«يوسف ويوسف» مشردان معا «على الحلوة والمرة» بشوارع دسوق
«يوسف ويوسف» مشردان معا «على الحلوة والمرة» بشوارع دسوق
- كفر الشيخ
- دسوق
- فريق الإنقاذ بدسوق
- مجتمع بلا مشردين
- شوارع دسوق
- طفلان مشردان
- كفر الشيخ
- دسوق
- فريق الإنقاذ بدسوق
- مجتمع بلا مشردين
- شوارع دسوق
- طفلان مشردان
جاءا من مدينة واحدة دون أن يعرفا بعضهما البعض، يحملان نفس الاسم «يوسف»، ظروفهما متشابهة، وكأن القدر أراد لهما أن يلتقيا في الشارع ويصبحا صديقين، لدرجة أن كثيرين كانوا يظنون أنهما شقيقان.
الطفلان «يوسف» و«يوسف» التقيا في محطة قطار دسوق، بمحافظة كفر الشيخ، ثم أصبحت أرصفة المحطة مأوى لهما، يجوبان الشوارع لساعات طويلة يبيعان «المناديل»، ليستطيعا الإنفاق على نفسيهما، ثم يلتقيان ليلاً، يرتاح جسدهما قليلاً فوق سطح أحد المحلات بمحطة القطار.


الطفلان« يوسف ويوسف» كانا ضحيتين للتفكك الأسري، رغم أنهما من أسرتين مختلفتين، إلا أن ظروفهما متشابهة، كل منهما تركته والدته، ليواجه قسوة الشارع وغيوم الحياة وحده، لكنهما أصحبا صديقين «مع بعض على الحلوة والمرة»، وفقاً لمحمود أبو الحسن، مدير فريق «مجتمع بلا مشردين»، وأحد أعضاء فريق الإنقاذ بكفر الشيخ، الذي أكد أن «الطفلين عمرهما 12 سنة، و8 سنوات، لاحظ سامح النويشي، أحد أعضاء الفريق، وجودهما بشكل دائم في الشارع، فتتبعهما على مدار نحو شهر، حتى تأكد أن الطفلين يبيعان المناديل، وملابسهما متسخة، فتقرب منهما وسألهما ليتعرف على قصتهما، وأنهما ليسا أخوين، كما كان يظن البعض، ولكن الشارع جمعهما، وأنهما ضحيتان للتفكك الأسري».


طفلان ضحيتان للتفكك الأسري أصبحا صديقين
لم يهدأ بال أعضاء فريق الإنقاذ بكفر الشيخ حتى عرفوا قصة الطفلين كاملة، ونقلوا أحدهما إلى دار رعاية، وسيجرى نقل الآخر أيضاً: وبحسب «النويشي»، عضو فريق «مجتمع بلا مشردين»، الذي تتبع الطفلين، فإنهما «يعيشان من سنين في الشارع، وكل واحد أمه مطلقة، ورمته في الشارع، تقابلا صدفة، واتخذا من سطح أحد المحلات بمحطة القطار سكناً لهما، وهناك موظف في السكة الحديد كان يعطف عليهما، وعرفنا أنهما يأخذان المناديل من أحد الأشخاص، ويسرحان بها ويعطيانه حصيلة البيع، ولهما نسبة من 10 إلى 40 جنيهاً يومياً على حسب البيع»، واعتبر عضو الفريق أن الطفلين يعيشان من أجرتهما دون تسول من أحد، ووصفهما بأنهما «مكافحان لأنهما ضحيتان لظروف قاسية».


إجراءات كثيرة بدأت بالاتصال بنجدة الطفل، وانتهت بنقل أحد الطفلين «يوسف» إلى دار رعاية، وما بين الإجراءات، هرب أحد الأطفال لكنه عاد لعدم استطاعته التأقلم دون صاحبه، وفقاً لما أكد كل من ميادة مصطفى، وأسماء أبو الحسن، وحبيبة مناع، عضوات الفريق، حيث تابعن بقولهن: «خدنا الطفل الصغير، بس كان رافض، وقال لازم أسلم حصيلة البيع لصاحب المناديل، وبعد محاولات اقتنع، واشترينا ليه ملابس، لكن فوجئنا أن الطفل الكبير يوسف، هرب خوفاً، اتصلنا بنجدة الطفل فتواصل معانا محمد النجار، مسؤول النجدة، وذهبنا لقسم شرطة دسوق، وحررنا محضراً يحمل رقم 3125 لسنة 2021، ثم تمت إحالة المحضر إلى النيابة، التي امرت بإيداع الطفل دار رعاية، فذهبنا معه حتى جرى إيداعه».


لم يكن فريق «مجتمع بلا مشردين» وحده من تحرك لإنقاذ الطفلين المشردين على أرصفة محطة قطارات دسوق، بل إن «محمد علي»، موظف بالسكة الحديد، كان يهتم كثيراً بالطفلين، يمنع البعض من مضايقتهما، وحينما ظهر «يوسف» الأكبر، تواصل الموظف مع الفريق ليساهم في إنقاذه، وجرى اتخاذ نفس الإجراءات، إلا أن أسماء أبو الحسن، عضو الفريق، صممت على استضافة الطفل في منزلها، وسط أبنائها، حتى يتم الانتهاء من الإجراءات، ونقل الطفل إلى دار الرعاية مع صديقه، ليجتمعا معاً مرة أخرى.