لا تعاقبوا شيكابالا.. «الطبع غالب»

في فبراير 2020 كتبت مقالاً عن لاعب وقائد نادي الزمالك محمود عبدالرازق "شيكابالا"..وقلت :" لا أعلم لماذا يطالب جمهور الأهلي وبعض النقاد الرياضيين بمعاقبة " شيكا " ،حين سب جماهير الأهلي عقب فوز الزمالك في مباراة السوبر المصري ، لست أدري ما هذا الإصرار على المعاقبة بالإيقاف عن المبارايات أو الشطب، ما هذا؟ هل أتى اللاعب "ابن الـ 36 عاما" بفعل فاضح على مرأى ومسمع من الجميع، خاصة أن المشهد رصدته وسجلته لـ"مزبلة التاريخ" الكاميرات في ملعب محمد بن زايد في الإمارات، فالإيقاف 6 مبارايات لا قيمة له ولا رادع من ورائه ،وسيعود شيكا إلى فعلته هذه مرات ومرات .من يختلف على "موهبة" لاعب الزمالك ولا على جمال لمساته ولا على مسألة ضعف مشجع الكرة الحقيقي أمام موهبته ، وحب جماهير الأبيض له ،موهبة كبيرة ولمسات ساحرة ، تاهت وتعثرت بسبب سوء الإدارة ..إدارة ذاتية من اللاعب ومن زملائه ،الأكبر والأكثر خبرة، وحتى من مسئوولي ناديه الكبير .

" شيكا " شارك هذا الموسم مع فريقه،وكان الفريق قوياً وثابتاً في الدوري العام وعرف طريقه للدقيقة 90 ،ولكنه سقط " رايح جاي " أمام الترجي ،ليخرج صفر اليدين من دوري المجموعات ،ويصبح في حكم المتفرج وهو يشاهد منافسه الأهلي يفوز ببطولة أفريقيا للمرة الثانية على التوالي وفي فاصل زمني لم يتجاوز 8 شهور .. ونجح الزمالك بتناغم فريقه وعدم إرهاقه إفريقيًا في الفوز ببطولة الدوري العام ،لتعود إلى ميت عقبة بعد غياب استمر قرابة 6 سنوات ..وفاجأ شيكابالا الجميع بأن سب جماهير الأهلى هو وعدد من لاعبي الفريق في واقعة سجلتها الكاميرات وانتقدها " زملكاوية قبل الأهلاوية ".وفي الليلة الكبيرة للزملكاوية، حيث انتظر الجميع لحظات تسيلم الدرع الغائب، تعقدت الأمور وتكهربت الأجواء بسبب اشتباك غير مبرر بين رئيس المنظومة الكروية في مصر أحمد مجاهد وشيكابالا ..وكان المشهد سيئاً للغاية وانتهى الأمر اليوم بوقف شيكا 8 شهور وتغريمه 500 ألف جنيه ..وقد يتم تخفيض العقوبة بعد إجراءات يلجأ اليها الزمالك ..ولكن سيبقى هذا اللاعب الموهوب هكذا ..سيبقى صانعاً للأزمات والمشاكل دون مبرر ..لم يتعلم من سابقيه ..لم " يلقط " شيئاً من حبيب الكل " حازم إمام " ولا حتى لم يسمع عن الغزال الأسمر ابراهيم يوسف ..ولا عن الأسطورة الزملكاوية حسن شحاته، الذي اشتبك معه شيكا، في إحدى المباريات، أثناء تبديله ..كنا نتمنى ان يكون هذا اللاعب قدوة للاجيال ..ولكن سيظل هكذا دون تغيير، فالطبع غلاب، ولن يتوقف شيكا عن هذا حتى لو قدموه لـ" عشماوي " وليس بإيقافه 8 شهور وتغريمه .وإن كان "حبايبنا" من أصدقاء وزملاء في الزمالك يرونه نجما ساطعا وتاريخا كبيرا، فهم أحرار، فيما يرونه فلن نلومهم، فهؤلاء يرون أن الأهلي كسب 42 بطولة دوري بـ"الحكام" وليس مباراة مثلا أو على الأقل بطولة واحدة، يرون أن كل البطولات "حرام" وبطولاتهم حلال، يرون مثلا، كما يرى الكابتن جمال عبدالحميد أن الأبيض هو الأكثر بطولات في مصر، رغم أن الأرقام في المقارنة بين بطولات القطبين يدركها طفل صغير، أو كما قال له مصطفى يونس: " يا أخي ده أنا لعبت 15 سنة ضد الزمالك وخسرت مرة واحدة فقط ".

ولماذا يحتقن "شيكابالا" ضد جماهير الأهلي ويهاجمهم هكذا بفعل خارج عن العقل والمنطق والأخلاق؟ ربما لأن "شيكابالا"عاش 15 عاما كاملة في مبارايات الأهلي والزمالك، وفريقه لا يعرف طعم الفوز، 15 عاما مرت عليه لاعبا واحتياطيا ومشجعا، والأهلي يفرح ويتألق ، وكل فوز كان مذلا وموجعا، ربما مرة واحد أو اثنتين فاز الأهلي بضربات الترجيح وهو لا يعتبر فوزا، هل نتحدث عن رباعيات أو ثلاثيات؟ هل نتحدث عما فعله معهم "تريكة وبركات ومتعب وفلافيو"؟ هل نردد أن الأهلي لم يُهزم مرة كان فيها محمد بركات داخل المستطيل الأخضر؟ هل وهل وهل؟، في السنوات التي لعبها شيكابالا وعددها 18 سنة، علم فيها الأهلي على "شيكا وجيله" ومن قبله ومن بعده لمدة 15 سنة، إذا لدى اللاعب عقدة نفسية واحتقان وربما وصلت إلى حد المرض، فكيف لفريق يهزمك 15 عاما وانت تتفرج هكذا؟، لا حول ولا قوة لك،هل تكون متزنا،هل تكون هادئا، أم تكون "موجوعا محتقنا باكيا".

سيداتي وساداتي تحمل شيكابالا ما لم يتحمله بشر، طوال 15 عاما وتلقى هزائم وذلات أهلاوية لم يتلقاها لاعبا في حياته، وظل "مهزوما" أمام الأهلي طيلة تلك السنوات، لم يستطع الفوز مرة، ووقف "مكسورا" ،لاعبا مثله بهذه العقلية "المحتقنة" يجب ألا يعاقبه أحد، يجب أن يذهب مباشرة إلى من يقّوم سلوكه ويصلح نفسيته " التائهة الحائرة " ، لا تعاقبوه، فلا يستحق العقاب ولا الإيقاف، لا تعاقبوه، بل عالجوه ، ولا عزاء للأخلاق ولا التربية ولا للثقافة، ولا تلوموا الشباب والناشئين على تصرفاتهم، فقط استمتعوا بالقادم، فالقادم حتما أسوأ..العقوبة لن تفيد ، وسيبقى هكذا حتى وإن صار " كهلاً " سيتشاجر ويسب كل ما هو لونه أحمر .. لا تعاقبوه ..فهناك بشر لا يستحقون حتى العقاب ..لا يستحقون .