دينا عبدالفتاح تكتب: واكتملت أركان «مصر الحديثة»!
دينا عبدالفتاح تكتب: واكتملت أركان «مصر الحديثة»!
- مكافحة الإرهاب
- القوة السياسية
- السيسي
- الإصلاح الاقتصادى
- دينا عبدالفتاح
- مكافحة الإرهاب
- القوة السياسية
- السيسي
- الإصلاح الاقتصادى
- دينا عبدالفتاح
من مكافحة الإرهاب والبحث عن الأمن.. إلى القوة السياسية الأبرز فى أفريقيا والشرق الأوسط.. ومن دولة تعانى أزمات اقتصادية طاحنة.. إلى الاقتصاد الأسرع نمواً فى العالم فى 2020، وثالث أسرع اقتصاديات العالم نمواً فى 2019.. ومن دولة صُنفت منذ أعوام كبيئة طاردة للاستثمار.. إلى الدولة الأكثر استقبالاً للاستثمار الأجنبى فى قارة أفريقيا خلال عامى 2019 و2020.. ومن دولة تعانى انقطاعاً متكرراً للتيار الكهربائى إلى دولة مصدّرة للكهرباء والقوة الإقليمية الأكبر فى سوق الغاز الطبيعى.. ومن دولة تعرضت لأكبر حملات التشويه الخارجية بفعل قوى دولية متعددة.. إلى دولة اعترف الجميع بتفوقها، وعادت القوة المعادية لتبارك لها ما أنجزته من نجاحات وما حصدته من مكاسب.. تلك هى مصر 2021، التى شيدت المدن الجديدة، وطوّرت عاصمتها القديمة، وأنشأت أخرى جديدة، وحاربت الإرهاب وانتصرت عليه، وقدمت نفسها أمام العالم كقوة رئيسية فى المنطقة، وربحت كل الرهانات التى دخلتها فى الداخل والخارج.
تلك هى مصر التى نجحت قيادتها السياسية فى تأسيس عهد جديد لها، يناظر ذاك العهد الذى أسسه محمد على فى مطلع القرن التاسع عشر، فاليوم اكتملت أركان «مصر الحديثة» وأصبح الجميع يفخر بتجربة وطنهم التى اعترف بها العالم، ودوّنها لتكون بمثابة نموذج تنموى يحتذى به فى شتى بقاع الأرض.
هذه التحولات التى نجحت فى تحقيقها القيادة السياسية للدولة ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، تمت وفق منهج علمى متطور، ووفق فلسفة واضحة لا تعترف بأسلوب العشوائية، ولا تترك شيئاً للصدفة.
هذه الفلسفة كان لها عدة أركان رئيسية تضمنت: المبادئ الأساسية، إعادة التخطيط، التنفيذ وتقييم النتائج.
بدايةً بالمبادئ الأساسية التى قامت عليها التجربة التنموية فى مصر؛ فقد تضمنت الآتى:
أولاً: لا لسياسة المسكنات؛ حيث أرسى هذا المبدأ مقاومة سياسة المسكنات التى اتبعتها الحكومات المتعاقبة فى آخر 20 عاماً، والتى أنتجت اقتصاداً ضعيفاً هشاً، يعانى تضخم الدين العام، وضعف الإنتاج المحلى، واتساع عجز الموازنة العامة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، لذا وضعت القيادة السياسية أمام أعينها منهجاً واضحاً يقوم على وضع حلول جذرية لكافة المشكلات الاقتصادية حتى وإن كان الثمن الذى سيُدفع فى سبيل هذه الحلول كبيراً.
ثانياً: المواطن لن يخذل دولته؛ فمنذ اللحظات الأولى للتجربة التنموية التى نفذتها مصر، خرج الرئيس عبدالفتاح السيسى ليتحدث أمام الجميع عن ثقته الكاملة فى تحمل المواطن المصرى لتبعات خطط وبرامج الإصلاح، وراهن على صبره حتى نستطيع بناء دولة متطورة تصمد أمام التحديات وتصعد على أكتاف أبنائها.
ثالثاً: نعلم جيداً إلى أين نتجه؟؛ فمنذ اليوم الأول لتولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم، وضع تشخيصاً دقيقاً لكافة المشكلات التى تعانيها الدولة، وسيناريوهات مواجهتها، وتحدث عن الأهداف بعيدة المدى قبل أن يرصد الأهداف القريبة، ليعطى إشارة للجميع أن الدولة لها رؤية واضحة.
رابعاً: سنتطور معاً؛ وكان هذا هو المبدأ الرابع الذى أكده الرئيس السيسى فى العديد من المناسبات، قائلاً «مع كل تطور تشهده الدولة سيتطور حال المواطن وتتحسن معيشته»، لينهى أمام الجميع فكرة ارتباط ثمار التنمية بالأثرياء ورجال الأعمال على حساب الفقراء ومحدودى الدخل.
أما على مستوى إعادة التخطيط؛ فقد تضمن فكراً واضحاً لإعادة هيكلة وبناء الدولة، وفق مراحل متتالية تنتهى بنا إلى بناء دولة حديثة قوية واقتصاد متعافٍ وناهض وقادر على تحقيق رغبات أبنائه، وتضمنت هذه المراحل ما يلى:
أولاً: استعادة الأمن والقضاء على الإرهاب؛ وضع الرئيس السيسى هذه المرحلة فى مقدمة مراحل التنمية، حتى يستطيع تأمين الأموال والممتلكات وينهى حالة التخوف التى أصابت المستثمرين والمؤسسات المالية من الاقتصاد المصرى نتيجة الاضطرابات السياسية التى ضربت الدولة بين عامى 2011 و2014.
ثانياً: الإصلاح الاقتصادى المالى والنقدي؛ أدرك الرئيس السيسى وحكومته جيداً أن أى عملية بناء تقوم على أساس متهالك حتماً ستفشل، أو سيكون لها حدود للصعود، ومن هنا بدأ تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى بشقيه المالى والنقدى، حيث ارتكز الإصلاح المالى على إصلاح المنظومة الضريبية وإعادة هيكلة الدعم، وتحجيم العجز فى الموازنة العامة للدولة، بينما قام الإصلاح النقدى على إصلاح آلية سعر الصرف، وتطوير أداء القطاع المصرفى، وتعزيز مساهمته فى تمويل التنمية ودعم الفئات المهمشة، وبدأت هذه المرحلة فى 2016، واستغرقت قرابة الـ 5 أعوام.
ثالثاً: إعادة بناء البنية التحتية؛ حدد الرئيس وحكومته البنية التحتية كأهم متطلبات التنمية، لذا بدأ مسيرته بإعادة بناء المرافق، وتطوير الخدمات، وتحديث ومد شبكات الطرق.
رابعاً: إطلاق المشروعات القومية؛ وتضمنت هذه المرحلة إطلاق عدد كبير من المشروعات القومية، لتغيير مفهوم ومنهج التنمية إلى تنمية شاملة ترتكز على مشروعات رئيسية معينة، وفى سبيل ذلك أطلق الرئيس السيسى 12 مشروعاً تضمنت العاصمة الإدارية الجديدة، والمدن الجديدة المتطورة الأخرى التى تبلغ مساحتها حوالى 1.28 مليون فدان، وقناة السويس الجديدة، ومشروع زراعة 1.5 مليون فدان، ومشروع المثلث الذهبى، ومشروع بنبان للطاقة الشمسية الذى انطلق عام 2015 ويضم 32 محطة طاقة شمسية كهروضوئية، ومشروع شبكة الطرق بإجمالى طول يتجاوز 7000 كيلو، بالإضافة إلى مشروع الضبعة النووى الذى أطلقته الدولة نهاية 2017 ومن المتوقع الانتهاء منه فى 2026، ومشروع تطوير شبكات الرى لترشيد استخدام الموارد المائية، ومشروع الإسكان الاجتماعى الذى كفل لكل مواطن الحق فى امتلاك سكن كريم وذلك من خلال طرح أكثر من مليون وحدة سكنية لمختلف الشرائح، ومشروع 100 مليون صحة الذى يستهدف تعزيز مقاومة الأمراض والأوبئة، ومشروع مدينة الدواء الذى سيغير من شكل صناعة الدواء فى مصر كلياً.
خامساً: الإصلاح الهيكلي؛ وبدأت هذه المرحلة بعد الانتهاء من مرحلة الإصلاح الاقتصادى والمالى فى 2020، واستهدفت تغيير هيكل النمو فى مصر ليميل إلى الاستثمار وصافى الصادرات على حساب الاستهلاك، وذلك لتعزيز استدامة النمو وضمان حياة أفضل للأجيال القادمة.
لنستعرض بعد ذلك محور التنفيذ؛ الذى قام على استقطاب الكفاءات والكوادر، وتعزيز دور الشباب وتدريبهم، والإصلاح الإدارى، وتطوير التقنيات الرقمية فى الدولة، ومقاومة الفساد.
وأدى التنفيذ الدقيق لجميع محاور خطة التنمية إلى تحقيق نتائج قياسية تضمنت:
ارتفاع معدل النمو الاقتصادى من 2.2% فى 2012/2013 إلى 5.6% فى 2018/2019، وصمد خلال العامين الماليين 2019/2020 و2020/2021 اللذين تزامنا مع انتشار جائحة كورونا التى أرهقت العالم أجمع حيث نجح اقتصاد مصر فى أن يحقق 3.6% و3.3% خلال هذين العامين على التوالى مصنفاً كأحد أسرع اقتصاديات العالم نمواً.
تراجع العجز التجارى من 11.2% فى عام 2013/2014 إلى 10% فى العام المالى الماضى.
تراجع التضخم السنوى من 9.5% فى 2013 إلى 5% فى 2020، بفعل السياسة النقدية الناجحة التى طبقها البنك المركزى المصرى.
تراجع معدل البطالة من 13.2% فى 2013 إلى 7.3% فى الربع الثانى من 2021.
ارتفاع صافى الاستثمار الأجنبى المباشر من 4.2 مليار دولار فى 2013/2014 إلى 7.5 مليار فى 2019/2020.
تراجع العجز فى موازنة الدولة من 12.2% فى العام المالى 2013/2014 إلى 7.4% فى العام المالى 2019/2020 مع استمرار تراجعه المتوقع خلال العام المالى الماضى والحالى.
ارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى من 16.7 مليار دولار إلى أكثر من 40 مليار دولار حالياً.
هذه التجربة تستحق أن تدرّس فى مناهج الاقتصاد فى الدول المختلفة، وتستحق أن تكون نموذجاً يحتذى به فى التطوير والتقدم على الرغم من ضعف الموارد، وحملات التشويه، والإرهاب، والقوى الخارجية المعادية، وكل الظروف الصعبة، وتستحق أن نعرضها ونفخر بها دائماً على المؤسسات الدولية التى ستأتى إلى مصر لتشارك فى المنتدى السنوى الأول للتعاون والتمويل الدولى الإنمائى الذى تنظمه وزارة التعاون الدولى يومى 8 و9 سبتمبر بالقاهرة تحت رعاية رئيس الجمهورية لتؤكد على ريادة مصر للمنطقة ورعايتها لمصالح الدول النامية فى المنطقة ككل، حيث تستعرض وزارة التعاون الدولى خلال هذا الملتقى تجربتها الرائدة فى التعاون مع مؤسسات التمويل الإنمائى المختلفة، ودورها فى تعزيز معدلات النمو الاقتصادى فى إطار مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية الذى تطبقه الوزارة خلال السنوات الأخيرة.