حكاية قوم «تُبع»

مجدى علام

مجدى علام

كاتب صحفي

قوم «تبع» هو وصف ورد فى القرآن الكريم، حسب الإخباريين والمؤرخين العرب لعشيرة ملك حميرى يدعى تُبع أسعد أبوكرب الحميرى، وحسب نقوش المسند أسرة «بنو تبع» هم أقيال (أمراء) شعب حملان، وقد ورد ذكر قوم تُبّع فى القرآن الكريم مرتين فى سورة «ق» وسورة «الدخان».

تبع هو لقب ملوك مملكة حمير حسب ما ظنه المؤرخون العرب، بينما بالنقوش اللقب الملكى الحميرى هو «ملك سبأ وذى ريدان وحضرموت ويمنت» أما «بنو تبع» فهم أقيال (أمراء) شعب حملان بالنقوش، وتقع بلدة حملان فى مركز بنى أحمد الإدارى، فى مديرية حفاش، جنوب محافظة المحويت.

ويعتقد بعض المفكرين أن تُبع كان رجلاً مؤمناً، واعتبروا تعبير (قوم تبع) الذى ورد فى آيتين من القرآن دليلاً على ذلك، حيث إنه لم يُذم فى هاتين الآيتين، بل ذم قومه، والرواية المروية عن النبى صلى الله عليه وسلم شاهدة على ذلك، ففى هذه الرواية أنه قال (لا تسبوا تُبَّعاً فإنه كان قد أسلم).

وورد فى رواية أخرى أن تُبعاً لما قدم المدينة، من أحد أسفاره، ونزل بفنائها، بعث إلى أحبار اليهود الذين كانوا يسكنونها فقال: إنى مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية، ويرجع الأمر إلى دين العرب.

فقال له شامول اليهودى، وهو يومئذ أعلمهم، أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبى من بنى إسماعيل، مولده بمكة اسمه أحمد، ثم ذكروا له بعض شمائل نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم فقال تُبع، ويروى صاحب أعلام القرآن أن تبعاً كان أحد ملوك اليمن الذين فتحوا العالم، فقد سار بجيشه إلى الهند واستولى على بلدان تلك المنطقة، وقاد جيشاً إلى مكة، وكان يريد هدم الكعبة، فأصابه مرض عضال عجز الأطباء عن علاجه.

وكان من بين حاشيته جمع من العلماء، كان رئيسهم حكيماً يدعى شامول، فقال له: إن مرضك بسبب سوء نيتك فى شأن الكعبة، وستشفى إذا صرفت ذهنك عن هذه الفكرة واستغفرت، فرجع تبع عما أراد ونذر أن يحترم الكعبة، فلما تحسن حاله كسا الكعبة ببرد يمانى، وكما هو الحال فى خبر اليهود مع «أبى كرب» لا يمكن الجزم بصحة هذا الخبر، فمن غير المعقول أن يكون اليهود أكثر غيرة على الكعبة من العرب ومن غير المعقول حفاظهم عليهم وهم أشد الناس عداوة لمقدسات غيرهم، ولو كان اليهودى شامول حكيماً وعالماً بفضل هذا البيت فلماذا لم يحج إليه؟ وهل من صالح اليهود الذب عن الكعبة المقدسة.

ذكر ابن كثير أن «تبع» اسمه أسعد أبوكرب، وهو الذى مر على المدينة وحارب أهلها ثم سالمهم وترك عندهم لوحاً فيه شعر، يذكر فيه أنه مؤمن بالنبى الذى سيبعث ويهاجر إلى المدينة، فتوارثوه إلى أن وصل إلى أبى أيوب الأنصارى، وهو الذى نزل عنده النبى صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة مهاجراً، وتبع هو الذى كسا الكعبة المشرفة ودعا قومه إلى الإيمان بالله تعالى، ثم لما توفى عادوا بعده إلى عبادة الأصنام والنيران.

وقد وردت قصة كسوة الكعبة فى تواريخ أخرى حتى بلغت حد التواتر، وكان تحرك الجيش هذا، ومسألة كسوة الكعبة فى القرن الخامس الميلادى.

تبع نبى أم ملك فقط؟ اختلف هل كان نبياً أو ملكاً فقط؟ فقال ابن عباس: كان تبع نبياً، ذكر ابن كثير أن ذا القرنين أسلم على يدى إبراهيم، وطاف معه بالكعبة هو وإسماعيل، وقال كعب الأحبار: كان تبع ملكاً من الملوك، وكان قومه كهاناً، وكان معهم قوم من أهل الكتاب، فأمر الفريقين أن يقرب كل فريق منهم قرباناً ففعلوا، فتقبل قربان أهل الكتاب فأسلم، قالت عائشة رضى الله عنها: لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً، وقال الكلبى: تبع هو أبوكرب أسعد بن ملك يكرب، وإنما سمى تبعاً لأنه تبع من قبله، وقال سعيد بن جبير: هو الذى كسا البيت الحبرات، وقال كعب الأحبار: ذم الله قومه ولم يذمه.