«كابتن أمريكا» يرتدي الكمامة
كيف يمكن تحجيم فيروس كورونا؟ بشكل عام لا يمكن لأى دولة فى العالم أن تسيطر على عشرات الملايين من أبناء شعبها دون رغبة منهم فى التعاون الفعال. الدول تضع القوانين وتُعلن عن إجراءات وعلى المواطنين أن يتعاونوا، ولكن إن قرر العقل الجمعى أن يستهين بالخطر، فالدولة لن تتمكن من فعل الكثير.
الفهلوة المصرية هى ضرب مهم من ضروب الإبداع، وهى، بغير الشائع، تنفع فى ملفات كثيرة وتؤتى ثمارها بالفعل، ويحسدنا عليها الكثيرون، لكن فى أزمة كورونا بالتحديد، قد تؤدى الفهلوة إلى هلاكنا جميعاً.. المرة السابقة التى ضُربت مصر فيها بوباء، كانت أيام الكوليرا منذ مائة عام، وقتها، ونتيجة الفهلوة، مات 5% من سكان الدولة المصرية (قُتل وقتها خُمس سكان مدينة القاهرة).
الحقيقة، هى أن ما يجب علينا فعله فى الفترة القادمة هو ألا نفعل أى شىء يضايق السيد الفيروس، وذلك عبر اتباع كل إجراءات السلامة.. التباعد الاجتماعى هو الحل. استخدام المطهرات والكمامات شىء مهم. ولكن هذه الكمامات يجب أن تتوافر للمواطنين بسهولة، لأنه ما من مواطن يمكنه شراء كمامة جديدة يومياً بخمسة أو سبعة جنيهات أو أكثر، كل ما سيحدث هنا أن من يريد الالتزام بالتعليمات سيقوم بشراء كمامة واحدة فقط ويرتديها هى نفسها كل يوم، ظناً منه أن غسلها أو تعقيمها مثلاً قد يقى من الفيروس. هذه التصرفات وغيرها من «الممارسات الإبداعية».
لو كنا فى أحد أفلام هوليوود التى تحكى عن فيروس يهاجم الكرة الأرضية لخرج البطل الأمريكى الوسيم السيد «توم كروز» المحترم بفكرة من قلب أرض العم سام الولادة ليحل بها المشكلة العالمية ثم يحن علينا هو ورفاقه ويساعدون باقى الكوكب، أو ربما قام البطل الأمريكى القوى «أرنولد شوارزينيجر» الهُمام باستخدم عضلاته المفتولة ليبرح الفيروس المسكين ضرباً ويقضى عليه ليعيش الجميع سعداء. عموماً هذا لا يحدث إلا فى الأفلام فحسب، أما فى الواقع فأمريكا ليس لديها أبطال خارقون، لا «كابتن أمريكا» ولا «الرجل الحديدى» ولا «رامبو».. حتى النظام الصحى الأمريكى فشل وتداعى.
لكن أمريكا، مثلنا جميعاً، تقف على باب الله فى انتظار الفرج الذى سيأتى عبر مراكز الأبحاث. الدول التى استثمرت أكثر فى البحث العلمى هى من ستنقذ البشرية كلها، وسيتم هذا بمجهود جماعى تراكمى لأن العلم بطبيعته يتكامل. لكن، ولحين اكتشاف العلاج، ماذا سنفعل نحن ممن لا نملك إمكانيات أمريكا المالية ولا مراكزها البحثية العملاقة ولا عقولها العلمية المتطورة؟
لا بد أن نُفعّل تقنيات التباعد الاجتماعى، والإجراءات الاحترازية، وبالتوازى مع ذلك من المهم نشر أسماء وصور بعض من ماتوا على أوسع نطاق، بعد استئذان ذويهم. لا بد أن يعلم الناس قصص حياة من يموتون وأنها أعمار كان يمكن لها الاستمرار، لكن مرضاً لعيناً قد قطعها فجأة، يجب أن يعتبر الناس بقصص الآخرين. فنحن نستمع إلى أرقام الإصابات والوفيات، وجميعها أرقام صماء قد لا تُعبر عن المأساة. ناهيك أنها لا تمثل أصلاً كل المصابين بل نسبة من اكتشفناهم منهم.
يجب «أنْسنة» موضوع «كورونا» عبر تعريفنا بنموذج يومى لشخص من الضحايا، وكيف رحل، وما سبب عدواه.. الدنيا على جناح «كمامة»، فلا تستهينوا.