جلس الصغير يستمع إلى الشيخ الذى يقوم بتحفيظه القرآن، أنهى الشيخ قراءة بضع صفحات وهمّ بالمغادرة، وعاد إليه بعد يومين فاكتشف أن الطفل الكفيف حفظ كل الآيات فقال لوالده: «يا عم سيد.. ابنك نبيه ولازم يروح الأزهر». صمت الأب سيد دسوقى أمام كلمات شيخ القرية، فمن أين يأتى بالمال اللازم للسفر يومياً؟ وهو بالكاد يحاول توفير أموال لسلسلة من العمليات يحتاجها ابنه، حيث وُلد بعيوب خلقية فى الجهاز التناسلى ونسبة البصر لديه وقت ولادته لم تتعد 40%، ولكن بسبب الفقر ضاع بصره تماماً: «لفيت بيه مستشفيات مصر كلها، كان محتاج عملية زرع قرنية، وفى معهد ناصر قالولنا مفيش قرنيات، ورُحنا رمد الجيزة، طلبوا أشعات وتحاليل من أول وجديد، رفضت أعملها عشان معاييش فلوس، وفيه طبيب كتب له قطرة بـ65 جنيه ما قدرتش أجيبها فبصره ضاع». المشكلة الثانية أن «أحمد» يحتاج عدة عمليات فى مجرى البول حتى يتمكن من ممارسة حياته بشكل طبيعى: «رغم كل اللى بيعانيه أحمد من يوم ما اتولد وحياته اللى مقضيها فى المستشفى، إلا أنه شاطر ونبيه وبيقدر يحفظ القرآن من أول مرة يسمعه على شريط كاسيت».