الأمن القومي البيولوجي

مجدى علام

مجدى علام

كاتب صحفي

هناك ضرورة لبذل الجهود لتحسين نظام إدارة مخاطر الأمن البيولوجى والسيطرة عليها فى البلاد، وتعزيز قدرة الحوكمة لديها فى هذا الصدد، حيث إن الأمن البيولوجى أمر حيوى لصحة الشعب، واستقرار البلاد على المدى الطويل، والتنمية المستقبلية للأمة، فالأمن البيولوجى جزء أساسى من الأمن الوطنى الشامل، وقوة مهمة قد تؤثر فى المشهد العالمى، بل وتعيد تشكيله.

ما يتطلب ضرورة تعزيز الأمن البيولوجى، وبذل الجهود لبناء درع قوية ضد تهديدات الأمن البيولوجى باستراتيجية الأمن الوطنى، والاهتمام بتشابك المشكلات التقليدية مع المخاطر الجديدة المتعلقة بالأمن البيولوجى، ووجود التهديدات البيولوجية الخارجية، إلى جانب المخاطر المحلية فى الوقت ذاته، وتعزيز الدراسات الاستراتيجية والاستشرافية والتخطيط للاستراتيجية الوطنية للأمن البيولوجى، وإدخال تحسينات على آلية حوكمة الأمن البيولوجى واضطلاع الحكومة بمسئوليتها فى هذا الشأن، والتضافر الاجتماعى، والمشاركة العامة، وسيادة القانون، وبذل الجهود لتحسين القوانين واللوائح ذات الصلة، وزيادة الوعى العام، ودعم معركة الشعب ضد مخاطر الأمن البيولوجى، والمعالجة المنهجية والوقاية الشاملة من مخاطر الأمن البيولوجى والسيطرة عليها من أجل مواكبة الأسلحة البيولوجية التى يبدو أنها ستكون سلاح القرن الحالى والقادم، وضرورة بذل الجهود لبناء شبكة قوية لرصد مخاطر الأمن البيولوجى والإنذار المبكر، مع التركيز على بناء المرافق ذات الصلة على مستوى المجتمعات المحلية، وتعزيز القدرة على تحديد المخاطر ذات الصلة على المستوى الأوّلى والرصد المبكر للتهديدات المحتملة لتفشى الأمراض المعدية الجديدة والأوبئة الحيوانية والنباتية الرئيسية ومقاومة الكائنات الحية الدقيقة للعقاقير والمخاطر المتعلقة بتأثير التكنولوجيا الحيوية على البيئة، ما يتيح الاستجابة فى الوقت المناسب، وبذل الجهود لوقف انتقال الأمراض الحيوانية من مصدرها، وضرورة تنفيذ الأعمال ذات الصلة على نحو هادف وفعال، وتوجيه العاملين فى المجالات الرئيسية المتعلقة بالأمن البيولوجى بالتفكير فى أسوأ السيناريوهات والبقاء فى حالة تأهب دائماً، مع ضرورة تعزيز مراقبة الحدود والحجر الصحى، ومعاقبة الانتهاكات، والتحديد الدقيق لمخاطر الأمن البيولوجى القائمة والقضاء عليها، كما ينبغى تكثيف إدارة الأمن البيولوجى بمختبرات مسببات الأمراض، وتطبيق المعايير ذات الصلة بصرامة، ويجب وضع العينات والحيوانات والنفايات المرتبطة بالتجارب ذات الصلة تحت إدارة صارمة، وتعزيز الابتكارات والتطبيقات الصناعية فى التكنولوجيا الحيوية، وتسريع تطوير العلوم والتكنولوجيا المتعلقة بالأمن البيولوجى نحو مزيد من الاعتماد على الذات، والحاجة إلى إجراء مراجعات أخلاقية صارمة لمشاريع أبحاث التكنولوجيا الحيوية وإجراء تثقيف أخلاقى بين العلماء.

ويتعين بذل الجهود لضمان التطور الصحى للتكنولوجيا الحيوية والمضى قدماً فى التطبيقات الصناعية للتربية الحيوية والطب الحيوى بطريقة منظمة، وعلى أساس احترام العلم والرقابة الصارمة واللوائح المستندة إلى القانون وتحسين الأمن.

كما يجب أن نشارك بفاعلية فى الحوكمة العالمية للأمن البيولوجى، وتعزيز التعاون والتبادلات على المستويين الثنائى والتعددى فى المجالات المتعلقة بالأمن البيولوجى، مثل صياغة السياسات وتقييم المخاطر والاستجابة للطوارئ وتبادل المعلومات وبناء القدرات، والمؤتمر 15 للأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجى، ودفع صياغة إطار عالمى للتنوع البيولوجى لما بعد عام 2020.

إن تعزيز قدرة الحوكمة فيما يتعلق بالأمن البيولوجى سيكون مهمة طويلة وشاقة تتطلب جهوداً متواصلة، ويجب أن يخضع الأمن البيولوجى فى البلاد لسيطرة صارمة.

وأخيراً.. فإن إنشاء مدينة الدواء التى افتتحها الرئيس السيسى فى شرق القاهرة، وكذلك مدينة الغذاء التى افتتحها فى مدينة السادات يشكل خطوة مهمة نحو تحقيق الأمن البيولوجى فى جمهورية مصر العربية، خاصة إذا ما عاد الاهتمام الحكومى بأقسام ومعامل البيولوجيا والآفات والفيروسات والبكتيريا والحشرات إلى عهده السابق فى التمويل للأبحاث والبعثات الخارجية فى الدول المتقدمة.