الوعود الانتخابية

هناء عبيد

هناء عبيد

كاتب صحفي

تحاول كافة البرامج الانتخابية لمرشحى الرئاسة فى شقها الاقتصادى إقناع الناخب بأن حال الاقتصاد المصرى وحاله وحال أسرته سيكون الأفضل إذا تم انتخاب مرشح بعينه. وتركز معظم البرامج على فكرة العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر ورفع المعاناة عن المواطن البسيط، بينما تحرص على عدم إثارة مخاوف الفئات الميسورة أو الأكثر حظوة فى الوقت نفسه حول إمكانية تحميلها لأعباء جديدة أو إضافية. فالجميع يخطب ود القاطنين فى المحافظات الأكثر معاناة من الفقر بالإعلان عن برامج للتنمية تستهدف محافظات الصعيد والحدود، كذلك تتوجه البرامج لقاطنى الريف والعاملين بالزراعة ببرامج تستهدف تحسين أحوالهم والتخفيف من مديونياتهم، فى الوقت نفسه يتم الإعلان عن برامج يستفيد منها جميع المواطنين مثل مد شبكات الضمان الاجتماعى وتحسين الأجور والمعاشات مع تفضيل فئات مهنية مؤثرة مثل المعلمين، وتحسين الخدمات العامة من خلال زيادة الإنفاق على التعليم والصحة، فضلاً عن تقديم الدعم النقدى وإعانات البطالة. أما عن مصادر تمويل هذه السياسات التى تستلزم مزيداً من الإنفاق، فتتفاوت البرامج فى درجة الوضوح حولها، فبينما تشير معظم البرامج إلى مكافحة الهدر والفساد والبحث عن موارد إضافية، يتحدث بعضها عن إعادة توزيع الأعباء الضريبية وترشيد الدعم، بينما يتجنب البعض الآخر التطرق إلى تلك القضايا. فعلى سبيل المثال، تشير عدة برامج إلى إجراءات محددة يقع عبؤها على الطبقات الميسورة مثل فرض الضرائب التصاعدية وتفعيل الضريبة العقارية، وفرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية، فضلاً عن خفض دعم الطاقة أو ترشيده، وبخاصة البنزين عالى الأوكتان والدعم الذى تستفيد منه الصناعات كثيفة الطاقة، ومن البرامج التى تتناول صراحة الأعباء الضريبية برنامج السيد عمرو موسى والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، والسيد حمدين صباحى، كما يتفق برنامجا موسى وأبوالفتوح على ضرورة ترشيد دعم الطاقة. على الجانب الآخر يسكت برنامج النهضة للدكتور محمد مرسى عن ذكر الضريبة التصاعدية بشكل واضح، حيث يشير البرنامج إلى إقرار «نظام ضريبى مرن على الإيراد العام يراعى العدالة الاجتماعية، ويقلل من فرص التهرب الضريبى، ويعمل على إنصاف أصحاب الدخول الثابتة من الموظفين، وبخاصة العاملون بالحكومة»، فى حين تم النص صراحة على فرض ضرائب تصاعدية على الإيراد العام فى برنامج حزب الحرية والعدالة الذى خاض على أساسه الانتخابات التشريعية، أما عن موارد التمويل الإضافية فيشير البرنامج ضمناً لبعضها مثل تفعيل الزكاة والصدقة والوقف، بالإضافة إلى الدور الاجتماعى لرجال الأعمال، أما الفريق أحمد شفيق، فيعتبر الأكثر حسماً من بين المرشحين فى الإعلان عن رفض الأعباء الضريبية الجديدة، أو تقليص المميزات القديمة مثل دعم الطاقة. وبغض النظر عن مبعث هذا التفاوت بين برامج ووعود المرشحين، وما إذا كانت مدفوعة باعتبارات انتخابية تسعى لكسب المزيد من المؤيدين، فالاختبار على الأبواب، ومراجعة الأداء ومقارنته بالوعود ستكونان عنوان المرحلة!