مدينة القاهرة العاصمة

سؤال مهم أزعجنا كثيراً، وعلى مدى عقود طويلة: هل محافظة القاهرة عاصمة مصر التاريخية والغالية علينا جميعاً بوضعها الحالى تليق بمصر، خاصة بعد ما أصابها كل هذا الترهل والعجز وبعد أن تحول قلبها إلى مقابر ومناطق غير مخططة وإشغالات وتعديات وأطرافها إلى عشوائيات.

وظل السؤال يؤرقنا جميعاً حتى جاء الدستور المصرى الجديد وأعطى للعاصمة قبلة الحياة بعد أن نص فى «المادة 222 من الدستور» على أن مدينة القاهرة هى عاصمة جمهورية مصر العربية.

ثم جاء الرئيس عبدالفتاح السيسى وعمل جاهداً من أجل تطويرها وأعاد شبابها بمشروعات عملاقة فى كل المجالات وأقام أهم مشروع حضارى فى العصر الحديث عندما تم إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة كامتداد طبيعى متميز وغير مسبوق منذ إنشاء قاهرة المعز. وعلينا الآن أن نفرق بين مدينة القاهرة، عاصمة مصر طبقاً للدستور ومحافظة القاهرة، فواشنطن الولاية غير واشنطن العاصمة.

لأن المتابع الجيد للشأن المحلى الآن سوف يكتشف أن مدينة القاهرة التى نص عليها الدستور أصبحت بدون معالم وحدود معروفة ومحددة وواضحة، إنما الموجود حالياً هو محافظة القاهرة بكل ما فى المحافظة من ترهلات ومشاكل مزمنة وعشوائيات داخلها وحولها فى طرة والمعصرة وقرى حلوان والتبين وفى المرج والخصوص وغيرها وهو ما لا يليق بعاصمة مصر. فقد آن الأوان وأصبح من الضرورى جداً أن يتم الآن تحديد معالم وحدود مدينة القاهرة عاصمة مصر طبقاً للدستور خاصة مع قرب افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة.

فرغم أن قرار إنشاء محافظة حلوان كان قراراً خطأ ومتسرعاً لأنه تم دون دراسة جيدة خاصة أن القاهرة الجديدة والشروق وبدر هما التوسع الطبيعى لمحافظة القاهرة، فقد كان من الأنسب تعديل حدود محافظة حلوان بدلاً من إلغائها.. بحيث تكون أحياء القاهرة الجديدة والمعادى تابعة لمحافظة القاهرة على أن تبدأ حدود محافظة حلوان «من محور شمال طرة جنوب حى المعادى» لإبعاد عشوائيات طرة والمعصرة وريف حلوان والتبين عن العاصمة وتنميتها جميعاً وتقليل الحمل على مدينة القاهرة عاصمة مصر. كما أصبح من الضرورى أيضاً أن يتم إنشاء محافظة أخرى جديدة فى الشمال الشرقى للقاهرة ناحية السلام والنهضة والمرج والخصوص وشبرا الخيمة بحدود واضحة وتكون عاصمتها مدينة العبور من أجل تنمية هذه المناطق فى الشمال الشرقى للعاصمة وتقليل حجم محافظة القاهرة. وبذلك تصبح مدينة القاهرة بمعالمها وحدودها الواضحة لائقة بأن تكون عاصمة مصر وفقاً للدستور بعد إزالة كل التشوهات والعشوائيات منها وتطويرها.

وتكون محافظة العبور الجديدة هى الحد الشمالى الشرقى للقاهرة عاصمة مصر، ويكون محور شمال طرة جنوب حى المعادى ومحافظة حلوان هى الحد الجنوبى. ويكون نهر النيل هو الحد الغربى لعاصمة مصر، ويكون حدها الشرقى هو التوسع العمرانى لمدينة القاهرة عاصمة مصر حتى حدود العاصمة الإدارية الجديدة، والتى أتمنى أن يتم ربط اسمها بالقاهرة، عاصمة مصر، طبقاً للدستور وليكن اسمها قاهرة السيسى الإدارية أو القاهرة السياسية.

وبذلك تعود للقاهرة عاصمة مصر مكانتها التى تستحقها بين مدن وعواصم العالم، وتصبح حدودها من قاهرة المعز على نهر النيل غرباً إلى قاهرة السيسى الإدارية أو القاهرة السياسية شرقاً، وتصبح هناك حدود ومعالم واضحة لمدينة القاهرة عاصمة مصر التزاماً بنص للمادة 222 من الدستور. وإن كنت أتمنى أيضاً أن يتم عمل قانون خاص لمدينة القاهرة يليق بعاصمة مصر أسوة بدول كثيرة سبقتنا فى ذلك ونجحت فى تطوير عواصمهم ووضعها فى مكانة كبيرة بين عواصم العالم بصلاحيات أكبر ومكانة أكبر لمحافظ العاصمة بعيداً عن المحليات.

حفظ الله مصر وعاصمة مصر وجعلها دائماً فوق الجميع ووفّق السيد الرئيس لما فيه الخير لمصر دائماً، مصر فوق الجميع.

                         * أمين عام الإدارة المحلية السابق

                       محافظ القليوبية والإسكندرية الأسبق