مصر الأقدر على دعم الدولة الوطنية العراقية

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

دعوة كريمة تلقيتها من أ. أحمد ناجى قمحة، رئيس تحرير مجلتى السياسة الدولية والديمقراطية للمشاركة ضمن ورشة عمل أقيمت فى مؤسسة الأهرام حول «العلاقات المصرية - العراقية فى ضوء نتائج الانتخابات». ملف فرضت أهميته خلق تكتل دعم مصرى وعربى للعراق فى إطار التحولات الإقليمية والدولية التى تلقى ظلالها على المنطقة.. بل يمكن وصف عام 2021 بأنه مرحلة ازدهار العلاقات المصرية - العراقية على مختلف الأصعدة سواء الأمنية، الاقتصادية، الطاقة، التنمية المستدامة بعد التداعيات السلبية التى خلقها غياب العراق عن الساحة العربية منذ 2003 خصوصاً أنه يحتل مركزاً رئيسياً فى دعم الأمن القومى العربى نتيجة موقعه الاستراتيجى وثرواته الطبيعية، وهو ما دفع رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمى إلى سرعة التحرك الدبلوماسى لوضع أساس مشروع وطنى يهدف إلى جمع دعم عربى قوى يعيد للعراق دوره المسلوب منذ 2003. فى المقابل، ظهرت مصر فى صدارة الداعمين لجهود الكاظمى فى إطار يتسق مع مسار دبلوماسية السياسة الخارجية التى تبنتها بعد 2013 والعمل على احتواء وتهدئة مناطق الصراع الطائفى الذى أشعلته أطماع إقليمية بالتنسيق مع تنظيمات تكفيرية وجدت فى مواقع الفراغ الأمنى والسياسى أرضاً خصبة لإثارة الاقتتال بين شعوب هذه الدول.

أبرز ما ميّز كل الاتفاقيات التى نص عليها تحالف الشام الجديد جدية وسرعة البدء فى تنفيذ بنودها الاقتصادية والسياسية تحديداً فى ملفات الطاقة، المياه وإعادة الإعمار. «الكاظمى» من جانبه نجح عبر المسار التفاوضى فى ترويض هواجس بعض المكونات السياسية وإقناعها بالمصالح المشتركة التى تعود على الطرفين حال عودة العراق كجزء من العمق العربى، من جهة أخرى لا يخفى تحفز كتل سياسية فاسدة هبطت على العراق بعد الغزو الأمريكى بكل أجنداتها التى انحصرت فى خدمة أطماع إقليمية بكل ممارسات الهيمنة على المشهد السياسى والأمنى فى العراق حتى تم إقصاء أغلبها، كما أظهرت نتائج الانتخابات مؤخراً. الأساس الصلب لإعادة تفعيل العلاقات المصرية - العراقية وسرعة ترجمة النصوص إلى واقع ملموس سينعكس بالتأكيد على العملية السياسية المقبلة فى العراق، وهى ما زالت فى مرحلة التكوين.. إذ تتجه المؤشرات إلى إجماع الكتل ذات الأغلبية فى البرلمان على ترشيح الكاظمى كرئيس وزراء توافقى، ما سيعزز ثقة الشارع العراقى بالنظام السياسى.

أيضاً أبرز إنجازات التقارب المصرى - العراقى اتفاقية النفط مقابل الإعمار التى وقِّعت عام 2020.. تبادل البترول والغاز والكهرباء عبر الأردن وسوريا خلال خط بترول البصرة - العقبة. من جهة أخرى، فإن اكتمال منظومة التقارب ما زالت بحاجة إلى المزيد من الدفع عن طريق مسارات أخرى من شأنها تقوية أواصر الروابط التاريخية والحضارية بين البلدين.

المطلوب من الحكومة العراقية إعادة تنظيم قانون الاستثمار لما له من دور أساسى فى جذب المستثمرين إذا ما وجدوا صيغة قانونية لإقامة مشاريعهم تمتاز بالشفافية بعيداً عن شبهات الفساد، خصوصاً بعد الجهود الكبيرة التى بذلتها حكومة الكاظمى فى اجتثاث العديد من بؤر الفساد التى تجذرت عبر العقود الماضية داخل مختلف الجهات والمؤسسات الرسمية العراقية.

من جانب مصر.. مطلوب تنشيط آلية الصادرات من البضائع المصرية، إذ إن الغزو الأمريكى بكل تداعياته أدى إلى تعطل آلاف المصانع العراقية، ما جعل العراق سوقاً نموذجية للتبادل التجارى من الصادرات المصرية بعدما عملت دول إقليمية على احتكار هذه السوق لتسويق منتجاتها، بينما مصر -وهى قلعة صناعية كبيرة- الأجدر بالوجود من الأسواق الإقليمية أو الأجنبية.

المحاور المهمة التى أثارتها ورشة العمل بكل شفافية بمشاركة أعضاء من مركز رواق بغداد للسياسات العامة تشكِّل مبادرة جادة تنبه إلى أهمية تفعيل الدبلوماسية الشعبية بين المنظمات المدنية العراقية والمؤسسات المصرية المختلفة بكل ما ستطرحه اللقاءات الحوارية فى كافة المجالات لتعزيز التقارب الشعبى أو إلقاء الضوء على ملفات مكملة للجهود الرسمية، خصوصاً أن مصر بحكم ثقلها العربى هى الدولة الأقدر على مساندة استكمال مشروع الدولة الوطنية فى العراق.