أب يحمل ابنه في رحلة يومية لحفظ القرآن: أول المكفوفين بـ«أصول الدين»

كتب: فادية إيهاب

أب يحمل ابنه في رحلة يومية لحفظ القرآن: أول المكفوفين بـ«أصول الدين»

أب يحمل ابنه في رحلة يومية لحفظ القرآن: أول المكفوفين بـ«أصول الدين»

رحلة شاقة منذ نعومة الأظافر بين سطورها تفاصيل ملهمة للذين ضاقت بهم الحياة، صاحبها شاب فقد بصره منذ الولادة وقيدت حركته بسبب إصابته بمرض نادر؛ لكنه طاف تفوقا بين رفقائه محمولا على كتف والديه، محتضنا برعاية شقيقه، محتويا بحنان أمه؛ لتكرمه وزارة التضامن الاجتماعي في إحدى الفعاليات لتفوقه وحفظه للقرآن وترتيبه أول المكفوفين بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.

صاحب الرحلة هو أحمد محروس، الطالب بالفرقة الثالثة في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، اكتشفت أسرته مشكلة بصره منذ ولادته بعدما طرقوا جميع أبواب المستشفيات لمدة 5 سنوات متواصلة راضيين في النهاية إصابته بـ«ضمور الشبكية»، بحسب ما قاله «أحمد» خلال حديثه مع «الوطن»، مستكملا رحلة مرضه بصوت مطمئن بأنه عانى في سن الـ8 سنوات من مشكلة أخرى مرتبطة بالحركة، التي شخصها الأطباء في البداية بأنها تقوس بالساقين، لكن بعد ذلك تأكد أنها مرض العظام الزجاجي الذي يجعله معرض للكسر في أي لحظة.

أحمد: أحظى بعناية عائلتي 

سنوات طويلة من المعاناة البصرية والحركية عاش تفاصليها «أحمد»، لكن تخللها رحمة الله وعناية الأسرة البسيطة المقيمة في أطفيح التابعة لمحافظة الجيزة، التي سخّرت كل ما تملك ماديا ومعنويا من أجل صغيرها حيث جعل الوالد «محروس» كتفه مكانا للذهاب بابنه إلى أي مكان لعدم قدرته على المشي أكثر من 50 مترًا، وتنازل شقيقه عن سنوات من مراحله التعليمية؛ ضمانا لوجوده برفقة أخيه الصغير في كل مرحلة وصف دراسي.

«أنا بحظى بعناية والدي يحملني في كل وقت وأثناء غيابه شقيقي بجواري في كل مرحلة حتى بالمدينة الجامعية».. هذه الكلمات كانت ما ردده «أحمد»، عرفانا منه بما فعلته أسرته حتى يصبح من أوائل كليته التابعة لجامعة الأزهر وأول الطلاب المكفوفين، معبرا: «كانوا معايا منذ المولد إلى الآن مهما كان الكلام لا يوفي حقهم شكرهم لله».

حفظ كتاب الله 

حفظ كتاب الله هو ما تسلح به «أحمد» رغم صعوبة الذهاب إلى الكتاتيب في صغره لكن الله أرسل له معلم بالمرحلة الإعدادية يعينه على استكمال الحفظ في عام ونصف، وينتقل بعدها إلى مرحلة التجويد والحصول على إجازة حفص عن عاصم في تجويد القرآن الكريم، ثم المشاركة في عدد من مسابقات على المستوى محافظة الجيزة.

رعاية وعناية تلقاها الطالب المتفوق أيضا من جانب أساتذته الذين لم ينسى فضلهم خاصة الشيخ شويمي عبدالحي شويم، السبب في استكمال حفظه للقرآن بجانب دعمه في حال تعرضه للتنمر من قبل بعض الطلاب الذين لم يعرفوا تفاصيل حالته الصحية. 


مواضيع متعلقة