«عم رزق» تكفل بابن زوجته فكان مصيره الشارع: بعد وفاته طالبوا بجثته

كتب: لمياء محمود

«عم رزق» تكفل بابن زوجته فكان مصيره الشارع: بعد وفاته طالبوا بجثته

«عم رزق» تكفل بابن زوجته فكان مصيره الشارع: بعد وفاته طالبوا بجثته

رفض اعتبار ابن زوجته غريبًا، ليكون هو الابن الذي لم ينجبه فاحتواه وقام بتربيته، ولكن ما لم يتوقعه «عم رزق» أن يكون مصيره الشارع بعد مرضه، وبدلا من أن يهتم به ابنه أو شقيقته، وجد نفسه يفترش شوارع الإسكندرية دون أن يقدر على الحركة، وكل ما كان يتمناه هو الحصول على القليل من الاستعطاف والحنية ولو من الغرباء، ليفارق الحياة شاكيًا إلى الله ما لاقاه من جحود وقسوة ونكران الجميل.

يروي المهندس محمود وحيد، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة معانا لإنقاذ إنسان، أنه تلقى بلاغًا يفيد بوجود مشرد حالته الصحية سيئة للغاية وفي حاجة للإنقاذ العاجل، وعلى الفور استجاب فريق الإنقاذ بالإسكندرية، وذهبوا إليه ليجدوا الكارثة: «هدومه كانت متهالكة جدًا ومفيش طبعًا أي نظافة شخصية وحالته الصحية كانت متأخرة، والذباب كان محاوطه».

عم رزق ربى ابن زوجته ليكون مصيره الشارع 

«عم رزق» البالغ من العمر 62 عامًا، تزوج من سيدة لديها ابن، وتكفل به تمامًا واعتبره ابنه من صلبه، إلى أن بلغ 26 عامًا، وبعد وفاة زوجته تعرض المشرد الستيني لحادث سيارة أفقده القدرة على العمل، كما أنه كان بحاجة إلى رعاية خاصة، ولكن الابن لم يتحمله وتركه لدى عمه، وعاش «عم رزق» فترة في بيت شقيقه ولكنه لم يتحمل هو الآخر، ليكون مصيره بيت شقيقته، ولكن هي الأخرى لم تقدر ليصل الجحود إلى حد وضعه في «توك توك» وإلقاؤه في شوال في القمامة بالشارع.

«التشخيص الطبي لعم رزق بعد استضافته في 1 أكتوبر، أنيميا حادة، وظائف الكبد والكلى متدهورة، فاقد للوعي تمامًا، والديدان كانت بتاكل في جسمه»، ذكر «وحيد» أن المشرد كان بحاجة لنقل كيسين من الدماء، إلى حد أن طاقم دار الإيواء تبرع له بالكامل، كما تم شراء أكياس دم إضافية: «تواصلنا مع أسرته وطلبنا منهم يتبرعوا ليه بالدم رفضوا تمامًا، ومفيش حد جاله زيارة ولا سألوا عليه وكأنه اختفى من حياتهم».

بعد وفاته طاالبت أسرة عم رزق بجثمانه 

وكأنما لم يشأ القدر أن يتعذب «عم رزق» كثيرًا بعد عيشه لعام ونصف بالشارع، ليرحل متأثرا بإصاباته ومعاناته مع الجحود في 6 نوفمبر الماضي: «كنا بنخلص إجراءات الدفن وكل حاجة وأعلمنا أسرته كإجراء روتيني، وفوجئنا بيهم رفضوا الدفن وطلبوا جثته علشان يدفنوه في البلد، مفتكرهوش وهو عايش وضميرهم صحي بعد ما مات»، بحسب حديث «وحيد» لـ«الوطن».

 


مواضيع متعلقة