«إن موعدكم الصبح.. أليس الصبح بقريب»؟

الكلام الذى يتردد اليوم بقوة عن إحياء الحزب الوطنى من جديد برعاية أحد قياداته السابقة، والذى خرج قريباً من السجن، سيقابله من جديد توحيد صفوف قوى المعارضة بالكامل لنظام ما قبل 25 يناير، الدعوة تكشف بوضوح أن اللعب أصبح على المكشوف، ومحاولات اختراق قيادات الوطنى لبعض الأحزاب ومحاولات إنشاء أحزاب أخرى وريثة للوطنى المنحل، مثل المؤتمر ومصر بلدى والجبهة وخلافه كانت مجرد بروفة لإحياء الحزب المنحل وعودته تدريجياً إلى إدارة البلاد من جديد تنفيذياً وتشريعياً وغيرها، ولا شك أن ما أطلق عليهم الحرس الجديد لعهد ما قبل 25 يناير، ومعظمهم من لجنة السياسات لن يرضوا أبداً بفتح ملفاتهم خلال البرلمان المقبل، لأنه مهما بلغ عدد المحاكمات التى تمت وأدلة الفساد والاحتكار التى تكشفت لم تصل بعد إلى جزء من ضخامة الفساد الذى أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه من حجم الفقر والانهيار الصحى وتدمير بنية العدالة الاجتماعية للشعب المصرى. إن إعادة هذه الوجوه والرموز مرة أخرى من خلال استخدامهم الأموال التى نهبوها فى تسيير العملية الانتخابية المقبلة ستكون وبالاً على أى محاولات تنمية تتم، إننا لا نعفى بعض الأحزاب أبداً عندما اعتقدت يوماً أن للثعلب ديناً أو للخائن ضميراً أو للفاسد حداً أو للمستبد رحمة، ثم سمحت لهؤلاء بتلويث أحزابهم، لقد تلقيت نصائح كثيرة من أعزاء وما يشبه تهديداً من آخرين بوقف مقالاتى التى تحذر من عودة «الوطنى» مرة أخرى فى مقالاتى بـ«الوفد»، و«الوطن». أحزاب المعارضة ستكون فى غيبوبة تامة وسيقضى على أهدافها ومبادئها بالفناء إذا استمرت فى قبول هؤلاء، خاصة إذا كانوا ممن تربى على الفساد والاستبداد، ولذلك سأكون أكثر صراحة عندما أدعو الأحزاب لسرعة وقف اتصالاتها ومباحثاتها مع هؤلاء، مؤكداً لهم أن هؤلاء حتى لو انضموا إلى أحزاب المعارضة وخاضوا الانتخابات باسمها وشكلوا ضمن الهيئات البرلمانية لأحزاب المعارضة سيكون تصويتها فى صالح مافيا وعصابات الوطنى وستكون عاملاً أساسياً فى إغلاق ملفات نظام ما قبل 25 يناير والتى أغلقت بالفعل، إن السماح لهؤلاء بعودتهم مرة أخرى هو أمر فى منتهى الخطر على التنمية والديمقراطية والحكم الرشيد، وإذا كان البعض يعتقد أن هناك داخل المؤسسات من يرحب بهؤلاء، فهذا معناه ترحيبٌ بإغلاق الملفات وتواطؤ على مصير هذا الوطن، أما بالنسبة لغيبوبة الأحزاب فأؤكد لكم أن عضويتهم ستكون لكم، أما تصويتهم فسيكون لصالح الوطنى وعليكم وليس لكم، وأقول لرموز فساد واحتكار نظام ما قبل 25 يناير إن توحيد صفوف القوى المعارضة لنظامكم لن يكون إلا بعودتكم مرة أخرى، إن موعدكم الصبح.. أليس الصبح بقريب؟