"الحاسة السادسة"، نظارة نسائية تفضح تذبذب مشاعر الزوج تجاه الزوجة، وتُشعرها بتجدد الوفاء الزوجي خارج أرض ملعب الزوجية، وتتوتر المسكينة وترفع الكارت الأصفر محذرة غاضبة، ومهددة بالكارت الأحمر، ولكنه يظل حبيس في الوجدان، هل يرفض الطلاق ويقبل استمرار الاستقرار الحزين؟.
إنها قصة نور باختصار، والحكاية أنى رأيتها واندهشت من ضيائها الذى انطفأ، وهالني ترهل جسدها الذى كان الأجمل، وسألتها لمادا يا نور؟، وردت بنظرة حزينة معبرة، "الشك وسنينه"، فكما تعلمين، ارتبطت بـ"كازانوفا"، سمير، الذى اختارني من بين جميلات كثيرات، وفضلني عليهن، ونشلني سريعًا من دائرة حيرتي وترددي، كان عقلي يحذرني منه ومن مغامراته الجانحة، عن الأصول، فالذي تعجبه يغزوها باستماتة العاشق، وينتصر بالاستحواذ على قلبها وحياتها، ويملها سريعًا وينسحب بأعذار لا تبرر هروبه المهين، من سراب الأحلام والآمال الجميلة في قلوب الفاتنات الحزينات.
إنه سمير، الذي لا يبالي بآلام الأخريات، ولا يكتفي بمشاركة حلاوة الحب مع واحدة، معروف عنه "الشراهة العاطفية"، ولهذا ناضل واستبسل لنيل رضائي، والالتفات إليه، واستعان بأسرتي كي أرضخ لتوسلاته للارتباط به، والزواج الذى لم يعرضه إطلاقًا إلا علي.
قال إن السابقات مجرد سراب عاطفي، وأنا الحقيقة الوحيدة في حياته، وبعد معاناة منه قبلت الارتباط، وكلي توجس من طبيعته التواقة دائمًا لعطر النساء، وفعلًا لم يتخلص سمير من عباءة "كازانوفا"، ولم يشبع من اللف والدوران بحثًا عن الفاتنات ووعود الوفاء والإخلاص، ذهبوا مع الشهر الأول، وبدأ "فأر الشك" ينغص علي حياتي، لم أثبت إدانته، ولم يقع أي دليل في يدي، ولكني واثقة تمامًا من اهتمامه بأخرى، إنها الحاسة السادسة التي ترى سراب الخديعة ولكن لا تتملك منه، فالمخادع شاطر وخبير عالمي في حروب الحب وغزواته.
سألتها، لماذا تتألمي ولم يثبت عليه شيء؟، قالت: بشاير استنشاقه هواء أخريات هبت، أشمه في التليفونات التي ترن ولا يرد، المشاوير الوهمية، الاهتمام الزائد بالأناقة، الارتباك في الجواب على أسئلتي، وتنوعه، "فالنسيان آفة الكذاب"، وأسألها إذا أنت في هذه الدوامة المؤلمة منذ وقت طويل، أين الكارت الأحمر؟ لماذا لم تطلبي الطلاق؟ قالت: لأجل عيون ابنتي، ثم إنى لم أثبت تورطه في خداعي إلا مرة، ودافع عن نفسه باقتدار، فسامحته، تمسكه بي أرخى الخيط الذي يشدنا لبعضنا، أنا في حيرة وارتباك ونفور منذ أكثر من 20 عامًا، ولهذا مرضت وذهب ضيائي الذى كان، وتوقف عطائي الثقافي والاجتماعي، وتوتر تواصلي مع ابنتي وأصدقائي وأهلي، إنها توابع الشك، الذى يظل يوسوس سمومه في قلبي وكبريائي، ويلوى عنق كرامتي، أنا أشك إذا أنا أتعذب، وليس مثل "ديكارت" أنا أشك إذا أنا موجود، أنا موجوده في قمم الحيرة، هناك من يسرق حياتي وأيامي ويعطيها لأخريات، إنهن أشباح وضيعة لا مبادئ لهن إلى اقتسام تفاحة الحياة مع أي شخص، ولو كان رب أسرة.
وتقول نور، يزعجك ترهل جسدي، وكيف أنتبه لرشاقتي وجسدي كله ينتفض غضبًا، وأروض هذا الغضب بالطعام، أحشو معدتي بالطعام حتى يهدأ قلبي الخالي من الرعاية العاطفية!!
يا صديقتي، حياتي معه مفروشه بكآبة الشك منذ زمن، دائمًا يبسط معنى الحرية الشخصية، وإنها حق لكل إنسان، يفتقد الوعي الزوجي والإنساني، ينشل البهجة في شكل أحادي الجانب ولا يقتسمها معي، يضرب كفًا على كف، مستعجبًا عصبيتي، ويقول "البيت عمران وما أريده أجده إلا يكفيكي"؟، هراء يلفظه هؤلاء اللصوص الذين يسرقون عمر شريكة العمر، إنه سطو على الحياة مع سبق الإصرار والترصد، فالزواج يا هؤلاء، اقتسام الحياة على اثنين، بإيجابياتها وسلبياتها، حتى النجاح والفرحة والدمعة، ولهذا قالوا ارتباط.