«مهدي» عاشق الزهور.. من شدة حبه لها يحدثها: بتسمعني وتفهمني
«مهدي» عاشق الزهور.. من شدة حبه لها يحدثها: بتسمعني وتفهمني
بمناظر خلابة تجذب عينيك لتتطلع على ورود منظمة بألوان جذابة ومتنوعة، لتنتقل لرائحة مميزة تجذبك وتنساق خلفها، فتتعرف على حكاية رجل عاش عمره وسط الورود منذ أن كان في السادسة من عمره، عمل بجانب والده في محل الزهور وورثها لتكون ميراث السعادة الذي حصده من والده منذ سنوات كثيرة، وبقي يعمل بها حتى بعد وفاة والده.
في تمام السادسة صباحًا يفتتح مهدي سعد، ابن القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، محل الزهور الخاص به بجوار مترو كلية الزراعة بشبرا الخيمة، يقص الورود ويجهزها في أوعية مختلفة، ليجعلها أمام نظر المارة جذابة، فيقومون بشرائها، وإن كان الهدف إسعاد أنفسهم، فكثيرًا ما يتفاوت على «مهدي» أشخاص يسعون لتغيير حالتهم النفسية وإسعاد أنفسهم بشراء وردة بسيطة، وتختلف أسباب شراء الورد ما بين ورد الحب، والمريض، والزيارة، ولكل وردة حكاية عاشها «مهدي» مع زبائنه المختلفين.

ورث «مهدي» صاحب الـ50 عاما، المهنة عن والده، الذي سعى لجعل ابنه يتشرب المهنة لعلها تكون سندا له وتكون قادرة علي إعالته وأسرته إن لم يستطيع أن يكمل تعليمه، فبدأ عشقها يسري بشريان حياته، لتصبح رفيقة دربه إذ يحكي «مهدي» لـ«الوطن»: «هي صاحبتي وونيسي اللي أهداها ليا والدي قبل ما يموت، اتعلمت منها كثير، أوقات بقعد أتكلم معاها واحكيلها اللي مضايقني في حياتي ومشاكلي، وهي ببساطة مستمع جيد والغريب أنها بقت بتفهمني وعارفة كل حاجة عني، بحس براحة أول ما أدخل المكان».
زبائن الورد تبحث عن السعادة
«زبون الورد مميز، دماغه حلوة اللي يفكر يشتري ورد كهدية أو أنه يصالح بيه حبيبته أو مراته أو أيا كان السبب، فهو إنسان عاطفي ويتشال علي الراس، خاصة أن الأغلبية دلوقتي بقي بيستغل الفرصة، ويبدل الورد بأي حاجة تانية تحت مبدأ أنها تنفع أحسن من الورد»، هكذا أضاف «مهدي» عن زبونه المعتاد وإن كان حدث تغيير بسيط بسبب متطلبات الحياة، إلا أنه ما زال محافظًا على زبونه بشكل مستمر، يأتي إليه باحثًا عن السعادة، فيخرج بباقة ورود تنشر السعادة على الجميع، حتى وإن كان على المارة.

«على الحلوة والمرة معه» سر الورد في جيب «مهدي»
بعد عشرة سنين كثيرة طالت أكثر من 30 عاما مع الورد، أفشت الورود بسرها لـ«مهدي»، إذ روت له عن سر تأنقها وتميزها، وهو الصبر عليها والتعامل معها، كونها كائن حي لديه متطلباته كأي كائن تحتاج لعناية ورعاية مستمرة منه كأنها طفل صغير وعليه تربيته ليكبر وينمو، وهي كذلك طفل يحتاج لتحمله: «أحيانا بيموت ورد بسبب الشمس أو بسبب شوية هواء أو ماية زيادة، يعني ممكن في وقت كبير أخسر ورد كثير وده يأثر على مصدر رزقي، لكن بالرغم من كده لازم اتحمله في وقت الصعب، عشان الورد كان سبب في فرحي أوقات كثير».