علا الشافعي تكتب: «دينيس» السعودية وأثر السينما المصرية.. مشاهد لا تنسى في البحر الأحمر

كتب: علا الشافعي

علا الشافعي تكتب: «دينيس» السعودية وأثر السينما المصرية.. مشاهد لا تنسى في البحر الأحمر

علا الشافعي تكتب: «دينيس» السعودية وأثر السينما المصرية.. مشاهد لا تنسى في البحر الأحمر

انتهت فعاليات الدورة الأولى لمهرجان البحر الأحمر السينمائي رسميًا بعد انتهاء حفل توزيع الجوائز، الإثنين 13 من ديسمبر، إلا أنَّ عروض الأفلام الفائزة بجوائز المهرجان استمرت بعد حفل الختام وعلى مدار يومين متتاليين.

شهدت الدورة بعض القصور في بعض النواحي التنظيمية، وهذا عكس عدم وجود تنسيق بين العاملين في أقسام المهرجان المختلفة، وهو أمر يجب الالتفات إليه مستقبلًا عند تنظيم دورة جديدة، كما أنَّه من الضروري أيضًا للقائمين على المهرجان دراسة الجمهور بشكل أكبر والتعرف إلى احتياجاته حتى تكون الدورات المقبلة أكثر نجاحًا وفاعلية، حيث سيؤدي ذلك إلى خلق قاعدة جماهيرية عريضة للمهرجان، وهذا أمر شديد الأهمية.

يجب كذلك أن تختلف شكل التغطية الإعلامية لتليق بحجم الحدث ولتزيد من حجم تأثيره، دون أن تخرج التغطية عن الإطار الذي يرسمه مسؤولو المهرجان الذين بالتأكيد يدركون أن التغيير يجب أن يكون خطوة بخطوة، حتى لا تحدث صدمة كبيرة لبعض من لا يستوعبون بعد ضرورة التغيير.

ورغم تلك التفاصيل التنظيمية والتنفيذية، تظل في ذهني مشاهد لا تنسى من المهرجان ظهرت على مدار أيام فعالياته وأنشطته الموازية، أهمها في ظني حالة الشغف بالانفتاح الذي تشهده جدة، وانعقاد مهرجان سينمائي على أرضها للمرة الأولى في تاريخ المملكة العربية السعودية.

كان يستوقفني أكثر، الجمهور من العائلات الذين يتوافدون كل يوم إلى شوارع جدة التراثية، مصطحبين أطفالهم، ومجموعات من الفتيات الصديقات يأتون لرؤية مختلف الفنون التي كان يشهدها الشارع ليلًا من عزف وغناء ورسم، والعربات المتراصة التي كانت تقف لتبيع المأكولات الشعبية، بالتأكّيد هذا الجيل من الأطفال والمراهقين والشباب سيشكلون نواة مهمة في تغيير شكل المجتمع السعودي.

ومن المشاهد المهمة أيضًا التي يصعب تجاهلها في أثناء التجول في شوارع جدة البلد (التراثية) وبين عروض الأفلام، ستجد أن بعض البيوت القديمة تشهد محاولات حقيقية لإحياء العديد من الفنون التراثية.

وبمجرد أن تدخل لأحد هذه البيوت ستجد مثلًا ورشة من الفتيات اللاتي يعملنّ في حفر الخشب، وتعشيقه وهي مهنة تشبه صناعة الأرابيسك في مصر، والمفارقة أنَّ معلمتهم هي سعودية من أصل بريطاني، تزوجت وتعيش في السعودية منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي تدعي «دينيس» تجلس وسط الفتيات في حب شديد ومعرفة ودارية كاملين بهذا الفن في تلك المنطقة، وطوال حديثها معنا كانت تركز على ضرورة الحفاظ على هذه الحرف من الاندثار، ومن بعدها تحدثنّ الفتيات السعوديات عن شغفهم بهذا الفن ورغبتهم في الحفاظ عليه والطريقة التي يعملنّ بها.

أيضًا المخرجين وصناع السينما السعودية الذين يرغبون في التعلم والتواجد أكثر وأكثر بعضهم قدم تجارب على مستوى جيد، وهناك آخرون يبحثون عن مزيد من الفرص والدعم.

ومن المشاهد اللافتة أيضًا التي يصعب نسيانها بل يجب التوقف عندها، وطرح المزيد من التساؤلات حولها ويتعلق هذا المشهد بالحب والشغف الواضح لكل ما هو مصري، الأسئلة التى تطرح دوما عن النجوم المصريين، الحفاوة بالنجوم والنجمات المصريين المتواجدين في المهرجان، ولا أنسى العديد من السيدات السعوديات اللاتي حرصنّ على حضور ندوة تكريم النجمة المصرية ليلى علوي، حيث حرصن على التعبير عن حبهن لها وتقديرهن لمشوارها الفني، إضافة إلى نوعية الأسئلة التي كانت تُطرح عليها ويبدو من خلالها الإلمام بكل تفاصيل مشوارها الفني، وأدوارها المهمة.

هذا الحب والاهتمام تأكّد عند مشاهدتي لفيلم الختام المصري «برا المنهج» للمخرج عمرو سلامة، حيث تصادف أنني كنت أجلس وسط الجمهور السعودي الذي امتلأت به صالة العرض، هناك حالة من التفاعل مع المشاهد وجمل الحوار في الفيلم لافتة للغاية، إضافة إلى التعليقات على نجوم العمل بمجرد ظهورهم على الشاشة ومنهم ماجد الكدواني وروبي -بغض النظر عن مستوى الفيلم فنيًا وفكريًا- يظل مشهد التصفيق والالتفاف حول أبطال العمل راسخًا في الذهن، مئات الهواتف المحمولة تلتقط الصور لأبطال العمل الحاضرين والنجوم المصريين الذين كانوا يشهدون العرض حيث كان البعض ينادونهم بالأسماء، أن تلك الحالة من الحفاوة تستحق التوقف عندها فعلًا، وتجعلنا نتساءل عن الفن المصري وما نقدمه وكيف نستثمر تلك الحالة.


مواضيع متعلقة