أكتب هذا المقال، وقلبى وقلوب المصريين تعتصر حزناً وألماً للمذبحة التى تعرض لها أبناء جيش مصر فى رفح «24/10/2014»، فأن يستشهد هؤلاء فى سيناء، أو بأى بقعة أخرى، وهم فى معركة ضد عدو خارجى، فهذا شرف وواجب، استعدوا له طوال حياتهم فى صفوف قواتنا المسلحة، أما أن يحدث هذا وهم فى مدرعة على أرض مصرية وفى وقت السلم وعلى أيدى نفر من أبناء نفس الوطن، فهى فى رأى كاتب تلك السطور نكبة دالة على خسة من ارتكبوها.
وتشير أصابع الاتهام إلى أن الإخوان المسلمين وأنصارهم وراء هذه المذبحة التى راح ضحيتها العشرات من أبناء القوات المسلحة ضباطاً وجنوداً، فقد سبق لهم استخدام نفس الأساليب فى السنوات الثلاث الأخيرة، وخاصة منذ انتفاضة الشعب والجيش ضد نظام الرئيس الأسبق «د. محمد مرسى» العضو القيادى فى جماعة الإخوان المسلمين.
ورغم سخونة الأحداث فى مصر وبلاد الشام وليبيا، فإن جماعة الإخوان المسلمين وقناة الجزيرة، المتحدثة الرئيسية باسمهم، لا هم لهم إلا مهاجمة الرئيس المصرى المنتخب «عبدالفتاح السيسى»، ومن ذلك أن أحد الإخوان العاملين فى تلك القناة، طالب بأن يجرى معى -فى القاهرة- حديثاً من مقره -فى الدوحة- عبر الأقمار الصناعية، ولم أمانع وذلك لسخونة الأحداث وأهمية الحوار حولها، ولكن كان لدى الرجل «عبد القادر طه» أجندة أخرى لم أكتشف أبعادها إلا فى وسط البرنامج، فقد ألح الرجل على أسئلة تتعلق بأداء الرئيس السيسى، لا فى الأمم المتحدة، ولا فى مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة المنكوب.
فسأل عن تزوير الانتخابات الرئاسية، وعن المعتقلين فى سجون السيسى بعشرات الآلاف، وكيف أسكت أنا عن ذلك، رغم ادعائى أننى أدافع عن حقوق الإنسان.
وحاولت أكثر من مرة أن أدخل فى الموضوعات والتحديات الكبرى التى تواجه مصر والوطن العربى من العراق وسوريا إلى اليمن وليبيا، ولكن الرجل الذى كان يحاورنى من الدوحة استمر فى الإلحاح عما يفعله الرئيس السيسى بمصر وأهلها، ولما راجعته أنه يقصد الإخوان المسلمين وأن هؤلاء ليسوا كل مصر وشعبها، وإن كانوا بالقطع جزءاً منها، وأننى فى كل الأحوال أطالب لهم كما أطالب لغيرهم من أبناء الوطن بكل الحقوق وبكل الواجبات، وضمن ذلك الحق فى محاكمات عادلة أمام قاضيهم الطبيعى.
استمر الرجل «عبدالقادر طه» فى الإلحاح على الحديث عن «السيسى الظالم»، و«الإخوان المظلومين»، لأكثر من عشرين دقيقة على الهواء، حتى فرغ صبرى وضقت ذرعاً بذلك الإخوانى المناكف، الذى فتحت له قناة الجزيرة القطرية شاشتها وأجزلت له العطاء وأطلقته على خلق الله الأبرياء لاصطياد كلمة أو عبارة يشوهون بها هنا أو هناك.
ولابد أن أعترف بأننى رغم خبرتى الطويلة نسبياً فى الحوارات الصحفية، والمساجلات الفكرية، فإننى ارتكبت خطأ صب اللعنات على قطر و«الجزيرة» والرئيس السيسى وعلى المذيع الذى كان يدير الحوار من الدوحة.
وقامت «الجزيرة» فى دقائق معدودة، بعمل مونتاج سريع لم تستبق فيه ساعة من الحديث الحوارى إلا الجزء الذى صببت فيه اللعنات، وخاصة للرئيس السيسى.
لذلك، لا يسعنى إلا الاعتذار الشديد للرئيس عبدالفتاح السيسى عما بدر منى من إساءة إلى شخصه الكريم، الذى أحمل له كل التقدير والإعجاب والاحترام، والذى تجلى فى مقالات سابقة نشرت لى على صفحات الصحف، كما أتقدم باعتذار مماثل لكل الملايين الذين شاهدوا ذلك الحوار أو سمعوا عنه، وفى مقدمتهم الأخ العزيز مجدى الجلاد رئيس تحرير صحيفة «الوطن»، التى تنشر مذكراتى التى سجلها معى وكتبها عنى الكاتب الصحفى السيد الحرانى، وأيضاً الأخ العزيز حمدى رزق الذى وجه لكى نقداً شديداً وعلى حق فى مقاله المنشور بتاريخ «27/10/2014».
وأنتهز الفرصة لكى أحذر وأنذر غيرى من أصحاب النوايا الطيبة من التعامل مع قناة الجزيرة عموماً، والجزيرة مباشر مصر خصوصاً، وهناك قول مأثور فحواه أن الطريق إلى جهنم يكون عادة مفروشاً بالنوايا الطيبة، ويبدو لى الآن أننى لم أمارس ما يكفى من الحذر والحصافة مع تلك القناة أو مع محاورها الإخوانى الوضيع.
فأرجو أن يقبل الرئيس السيسى وكل الملايين من محبيه هذا الاعتذار العلنى، وأستغفر الله لى، وليس لـ«الجزيرة» أو لمحاورها الحقير أو للجماعة التى ينتمى إليها.