«أنت يا سيدى.. أنبل ما فى الوطن»

كما كان الفلاح المصرى ضحيـــة لمن مثلوه ظلماً وعدواناً على حقه فى المجالس النيابية والمحلية على مدى سنوات طويلة، ظل أيضاً ضحية لنقابات تدعى أنها تمثل وتدافع عن الفلاحين، تجاه ظلم الحكومات والأنظمة المتعاقبة، مأساة الفلاح المصرى أنه حتى الآن لا يجد من يدافع عنه ولا عن حقوقه رغم أنه العمود الفقرى لمصر، كل نظام حكم لا يجد أمامه ضعيفاً وصامتاً ومستكيناً إلا الفلاح المصرى، ومن هنا زاد الظلم والقهر والفتك به، ولن تكون جريمة الحكومة فى رفع أسعار الأسمدة آخر جرائمها فى حقه، ولا جريمة تخلى الدولة عن مسئوليتها تجاه محصول القطن الذى تحول من فرحة الفلاح إلى نقمة عليه، فبعد أن صرف عليه من دم قلبه انتظاراً لدولة تتولى مسئوليتها تجاه هذا المحصول، تركت ملايين قناطير القطن عاماً بعد عام فى الحقول، والأجران غارقة ومبللة بدموع الفلاح فى مياه الأمطار، تكونت ثروات مافيا المبيدات المسرطنة وعصابات السماد والبذور الفاسدة من دم هذا الفلاح، الفلاح الذى يتربع فى الترتيب الأول ليس فى الرفاهية، بل فى الفقر والأمراض نتيجة عدم الاهتمام به أو أى نوع من أنواع الرعاية، بل تجاهل مطالبه، لأن شوكته ليست موجعة لأى نظام حكم راحل أو قائم، ويكفيه من الحكام حلو الكلام الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع، وإذا كان ديلسيبس وسعيد وإسماعيل أقاموا مجدهم بإنشاء قناة السويس، فإن هناك عشرات الألوف من جماجم وعظام الفلاحين مدفونة فى قاع القناة وعلى ضفافها بعدما حفروها دون رحمة أو شفقة لإنسان، فكيف تكون هناك رحمة أو رأفة لفلاح خرسيس هو فى نهاية الأمر مجرد رقم فى منظومة السخرة؟! منذ سنوات استوزروا أحد أصحاب شركات القطن وزيراً للزراعة بعد الإطاحة بوزير وضع استراتيجية للاكتفاء الذاتى من القمح، فقام الوزير بتخفيض سعر قنطار القطن من ألف ومائتى جنيــه الذى حدده من قبله سلفه إلى ستمائة جنيـــه.. ثم قام من خلال شركته وسماسرته بجمع الـــقطن من القرى وسائر بلاد القطر المصرى، وحــــسابياً عرفت أن دائرتى حينها فوه ومطوبس قبــــل ضمها إلى دسوق استولت منها شركـــة الوزير على 30 مليون جنيه نتيجة التخفيض، فكم تصل قيمة جرم الشركة من مصر كلها، فوقفت حينها فى المجلس، والمضبطة موجودة كاشفة بالأرقام الجريمة، فقامت الحكومة برفع السعر إلى ثمانمائة جنيه للأسف فقط.. وبعد 25 يناير شرف معالى الوزير ضمن بعثة نظام ما قبل الثورة إلى طرة.. وتستمر مأساة الفلاح المصرى من سخرة ديلسيبس فى قناة السويس، إلى الفتك به من خلال المبيدات المسرطنة ونتجاهل آدمية هذا الفلاح، إلى ذلك الكيان المرعب واسمه بنك التنمية الزراعى الذى تحول إلى سيف مسلط على رقاب الفلاحين وجواز مرور إلى غياهب السجون والمعتقلات، إلى سيف جلاد الحاكم، أياً كان هذا الحاكم، وأياً كان زمانه فى الفتك بالفلاح من خلال رفع أسعار الأسمدة والمبيدات والسولار، وفى النهاية يتم تتويج قهر الفلاح فى دار العدل عندما تصدر التعليمات بإبعــاد أبناء الفلاحين من مؤسسات العدل والنيابة وإن دل هذا فإنما يدل على أحكام منظومة قهر الفلاح، إن مأساة الفلاح المصرى فى حاجة إلى مجلدات تسطر وتؤرخ صفحات ظلمه وقهـــره وقبل كل ذلك إعادة حقوقه رغم أنف الجميـــع، استقرئوا التاريخ جيداً يا كل جلادى وقاهــرى الفلاح، لتعرفوا أن أسلافكم كان مصيرهــــم السجن، منهم من تربع على رأس وزارة الـــزراعة ومن تربع على رأس البنك الزراعى وإن غــــداً لناظره قريب، يا سادة لم يكن سعد زغلول إلا ابــــن فلاح مصرى أصيل من قاع الريف المصرى قال عنه غاندى أسطورة الهند: لقد تعلمت الوطنية من «سعد»، بالله عليكم دلونى على «سعد» بينكم، ذاك الفلاح ابن الفلاح، يا سيادة الفلاح، أنت أنبل ما فى هذا الوطن.