شبابنا في «المنتدى»
انظروا إلى مصر بـ«عيون أقرانكم» من العالم.. وافخروا وهى تبنى قواعد المجد.
ساعات قليلة تفصلنا عن انطلاق النسخة الرابعة من «منتدى شباب العالم»، الذى يقام فى مدينة «شرم الشيخ» الساحرة (10 - 13 يناير 2022)، برعاية وحضور السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومشاركة عدة آلاف من الشباب ينتمون إلى نحو (190) دولة، ما يجعله واحداً من أهم التجمعات الشبابية حول العالم، ونموذجاً فريداً لتلاقى المبدعين وأصحاب المواهب الخلاقة من الشباب الواعدين، يعبرون فيه عن ثقافاتهم وحضاراتهم، ويتشاركون فيه مع نظرائهم من شتى بقاع الأرض التجارب والخبرات الحياتية، والحلم المشروع فى مستقبل أكثر سلاماً وأمناً وعدلاً وازدهاراً ورخاءً.
لا أهدف فى هذا المقال إلى إعادة التذكير بالنجاحات المبهرة التى حققتها النسخ الثلاث السابقة من منتدى شباب العالم (أعوام 2017، 2018، 2019)، ما جعل «لجنة التنمية الاجتماعية»، التابعة للأمم المتحدة، تعتمد تلك النسخ كــ«منصة دولية» لطرح ومناقشة قضايا الشباب حول العالم. ولا أسعى إلى إلقاء الضوء على أجندة «النسخة الرابعة» من المنتدى، رغم أنها ستناقش ملفات مهمة للغاية، منها: التحول الرقمى والتكنولوجيا الحديثة، وموقف المؤسسات الدولية فى مواجهة تداعيات جائحة كورونا، فضلاً عن التطرق إلى ملف «المبادرات التنموية لمواجهة الفقر» فى العالم.
جانبان مهمان من الصورة يشغلان عقلى دائماً، أولهما: انعكاس مثل هذه المنتديات الدولية على الشباب المصرى، ومدى الاستفادة التى تعود عليه من المشاركة فى أعمالها، أو حتى متابعة فعالياتها عن كثب. أما الجانب الآخر، فهو «المكاسب المهمة» التى يحققها الحضور الفاعل لآلاف الشباب من مختلف أنحاء العالم فى أيام المنتدى الأربعة، وقضاؤهم نحو أسبوع كامل فى ربوع مصر، تُرتب لهم خلاله «اللجنة المنظمة» للمنتدى برنامجاً حافلاً مشحوناً بالزيارات إلى أهم معالمنا السياحية والحضارية.
فى الجانب الأول، هناك استفادات عظيمة يُحققها الشباب المصرى المشارك، أو المتابع، من خلال التعرف عن كثب على ثقافات شتى، وخبرات متنوعة، وأفكار مختلفة، و«أحلام طازجة» يحملها أقرانهم من شباب الدول الأخرى. لكننى أرى استفادة أخرى شديدة الأهمية لشبابنا، تتمثل فى تعرفهم المباشر على صورة بلدهم «مصر» فى عيون أخرى تراها بشكل مختلف، عيون لا تعرف الكذب أو المجاملة.. ولا ترى سوى الحقيقة دون زيف أو «تزويق»، وسيدرك شبابنا حجم الإبهار والانبهار الذى يتحدث به الآخرون عن «مصر»: الحضارة العريقة.. والتاريخ العظيم، والحاضر المدهش فى تقدمه.. والمذهل فى حجم إنجازاته.
«زامر الحى لا يطرب» مثل شعبى عربى قديم، يكاد ينطبق على واقعنا، فالآخرون يرون فينا ما لا نراه نحن، رغم أنه واضح جلى.. يكاد يخترق العيون، وكم من حكايات وقصص لا حصر لها، يرويها غيرنا عن مصر التى تعيد بناء مجدها من جديد. منذ أسابيع، وصلنى مقطع فيديو مثير، أعده ببراعة أحد الشباب الإماراتيين عن الجناح المصرى فى المعرض الدولى (إكسبو 2020)، المقام فى (دبى) منذ أكتوبر الماضى، وكيف أن هذا الجناح «المذهل لملايين الزائرين»، حسب وصف الشاب فى الفيديو، هو أحد أهم أجنحة الدول المشاركة فى المحفل العالمى، لأنه يجمع بين «كنوز الحضارة المصرية القديمة»، وما حققته مصر من نهضة علمية وفنية وثقافية وحضارية مبهرة خلال القرن الماضى، وما تنجزه حالياً من مشروعات عملاقة تغير وجه الحياة فيها، وتعيد بها بناء وصياغة مستقبلها من جديد كــ«أمة فتية متقدمة».
على الجانب الآخر، فإن هؤلاء الشباب الذين يشاركون فى المنتدى من مختلف بقاع الأرض، سيعودون إلى بلدانهم وهم يتغنون بما شاهدوه فى مصر من تاريخ عريق مذهل، وحاضر متجدد يحول «الأحلام» إلى واقع مشرق ملموس، ومستقبل ينبض بالأمل ويصبو للازدهار.
رسالتى إلى شباب بلدى، المشاركين أو المتابعين لــ«منتدى شباب العالم»، أو أى مواطن مصرى مخلص محب لوطنه، هى: إذا اختلف بعضنا حول ما يحدث من إنجازات حقيقية على «أرض الكنانة»، فانظروا إلى أى سائح، أو مواطن غاب عن مصر فترة طويلة، واسألوه: كيف يشاهدها الآن؟. انظروا إلى عيون شباب العالم، ستجدونهم منبهرين بما يرونه فى بلادنا، حينها سيملؤكم «الفخر» ببلادكم وشعبها وقيادتها.
مصر تتبدل.. مصر تتغير، مصر تبنى «قواعد المجد»، وأبناؤها دائماً يكفونها الكلام «عند التحدى».
أستاذ الإعلام الدولى - جامعة القاهرة
عميد كلية الإعلام بالجامعة العربية المفتوحة