تدوير الحثالة البشرية

سهير جودة

سهير جودة

كاتب صحفي

مصر فى خطر عظيم.. قالها السيسى فهل يدركها أولو الأمر والإعلام والمواطن؟ متى سندرك جميعاً أننا فى حرب استنزاف طويلة حتى نتعامل بجدية وروح وإرادة؟ فالسفينة إذا غرقت فلن ينجو أحد.. فعندما يُسحق الوطن فالجميع ذاهب إلى هاوية سحيقة. نعم مصر فى خطر عظيم ولكن غير المؤهلين للقيادة والباحثين عن المكاسب والمنافع الشخصية يستعدون بقوة وبشراسة للحصول على مقاعد البرلمان، فمصر بالنسبة لهم مجرد غنيمة يتساوى ذلك إخوان الحزب الوطنى وإخوان الجماعة وكل تجار الدين، يستترون تحت مسميات كاذبة كنواياهم وأفكارهم وأهدافهم «وطنى.. مسلمين» وجميعها مسميات كاذبة فلا وطنية ولا إسلام، وعلى الدولة الانتباه وسحب جميع الامتيازات التى يحصلون عليها حتى يكون الصراع على المقاعد محسوماً لصالح الناس والوطن وليس من أجل مطامع سياسية أو شخصية من تضخم نفوذ أو بزنس، وقبلها نفوس تمشى على الأرض مرحاً وتختال كبراً «وتتمرغ» فى تراب الحصانة الذى يتخفى فيه النائب بقذارته وكأنه فساد غير مرئى. مصر فى خطر عظيم ولا مجال الآن لاستمرار هذه الآثام العظيمة من جهل وفساد ونفوس خربة، إنها آثام تدب فى أرض مصر وكأنها مياه آسنة تستعصى على الامتصاص أو التبخر. نعم مصر تحتاج للأفكار المبدعة ولشخصيات متألقة بالإبداع، متأنقة بالضمير، متسلحة بالعلم، وأنعم الله عليها بالوعى والوطنية وإعمال الحق لتقلل منسوب ارتفاع البيروقراطية والفساد وانعدام الخيال وسيادة الأفكار الهزيلة والعميقة التى تتوارثها وكأنها لوحة زيتية باهتة وذهبت ألوانها. مصر تحتاج الآن ذخيرة حية لا تتوقف عن ضخ العلم والوعى والضمير والسلوك القويم مع فاخر الإدارة وفائق الخبرة لتحقق أمناً وتنمية وتحضراً. التركة السيئة فى مصر كالأصفاد الثقيلة تكبلها وتحتاج إلى إبداع لتتحرر منها. نعم من لا يريد فعليه الاستقالة وله عظيم الأجر، نعم من لا يستطيع عليه الانسحاب غير مأسوف عليه مع خالص الشكر، لو جاء رد فعل المسئولين والطامعين فى المناصب الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وهم يدركون أنهم غير أهل لها، بنفس الجدية التى تحدث بها السيسى عن رغبته ودعوته، لترك أى مسئول منصبه لأنه لا يقدر عليه ولا يملك أفكاراً مبدعة ولا يقدر على الفعل المبدع، فالمؤكد أن نسبة كبيرة من القائمين على الأمر فى مصر لو كان لديهم مس من ضمير وقليل من حياء لانسحبوا وأجبرونا على احترامهم، فمن قال لا أدرى فقد أراح وكسب احترامنا، وكفى المسئولين شر تأخر الوطن وشر عدم قدرتهم على الفعل، والطامعون فى المناصب بعيداً عن وجه الله والوطن والمواطن كثر، وبوجودهم الجاثم على قلب مصر يبدو كأنهم أغذية فاسدة مكانها برميل للقمامة. دعوة السيسى لتخلى المسئول غير القادر عن منصبه ليتها كانت نافذة بالقانون وليست بالأمنيات الطيبة، فكم بمصر مسئولون غير مؤهلين وغير صالحين، إنهم التدوير الحقيقى لنفايات البشرية، والوطن لا يحتاج إليهم، إنهم لا ينصرونه بل يجلبون الهزيمة والانكسار.لو تكلم الوطن سيطلب حفر مقبرة جماعية لعديمى أو منتهيى الصلاحية.. مصر تستنشق مالا تطيق ممن ليسوا منها، وممن عليها بغرض أو بجهل. نعم مصر فى خطر عظيم طالما بقى الفساد مثل أسماك القرش ينام مفتوح العين. نعم مصر فى خطر عظيم وطالما بقى الجهل بركاناً خامداً يستوطن قمته، وطالما بقيت الإدارة علماً لا نطبقه ولا نريد، وداخلنا صوت يؤكد ليس بالإمكان أفضل مما هو كائن. مصر فى خطر عظيم طالما من أوتوا العلم كثيرا غائبين أو مبعدين. مصر فى خطر عظيم طالما لم يبتعد من لم يرزق من العلم إلا قليلاً أو من لم يمسه العلم أو أكلته عصا الفساد العظيم. نعم مصر فى خطر، طالما بقيت المسافة بعيدة بين الواقع والأمنيات وطالما بقيت التوقعات توقعات كبيرة تصطدم بصخرة الواقع الضخمة فتتحطم عليها.