أديت رسالتك يا صغيري

إيهاب صابر

إيهاب صابر

كاتب صحفي

أثبت الطفل ريان أنّ العالم العربي على قلب رجل واحد، فقط يحتاج إلى قضية إنسانية حقيقية تصطف خلفها الشعوب، بعيدا عن المشاحنات السياسية التي يستغلها المتآمرون لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية.

ابن الخامسة استخرج إنسانية العالم من داخل البئر، وجدنا الكل دون تفرقة عرقية أو جنس أو لون أو عمر أو دين، يدعو لطفل صغير لا حول له أو قوة، راجيا الله أن يمنحه فرصة أخرى للحياة، كل المشكلات تضاءلتا أمام طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره.

نواجه في عالمنا العربي حروبا، ومشكلات مناخية ضخمة، وجرائم قتل، أقل ما وصف لها أنّها «بشعة»، وكوارث هنا وهناك، العالم لا ينضب أبدا من مثل هذه المشكلات، ولم يتوحد رغم ذلك، لكن ابن الخامسة جمعهم لأجله، لأجل الطفولة والبراءة والمستقبل والرحمة، لم يكن ريان إلا رسولا ينذرنا أن «اصطفوا فالمقبل يستحق».

ربما سمعت أو وقع أمام نظرك ولو «منشور» عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن الأزمة السياسية بين البلدين الشقيقين «المغرب والجزائر»، ورغم ذلك امتلأت جنبات ومقدمات الصفحات الجزائرية بالدعاء والصلاة من أجل إنقاذ الطفل المغربي، هكذا تجتمع القلوب عند الأزمات، الكل لم يفكر في أي شيء سوى أن يخرج الله المسكين سالما، وليذهب أي خلاف إلى الجحيم غير مأسوفا عليه.

الأحداث الكبيرة تبدأ بشيئ صغير، بلاغ لبلدية عن سقوط طفل في بئر، وجد من يرعاه ويبعث به من ركام المكاتب إلى براح السوشيال ميديا ليتصدر اهتمام العالم خلال ساعات، #انقذوا_ريان كانت الصرخة التي وجدت بداخلنا أمل كان معظمنا يفتقده، شرارة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا العالم الملىء بأبشع الأمور والضغوطات، شمل كان محجوبا بسبب ظنون بين الأخ وأخيه.

كانت رسالة ريان، ابحثوا عن براءتكم وإن كانت وسط ركام الضمائر الضائعة والتالفة، انقذوا إيمانكم ولو كنتم داخل الحانات والملاهي الماجنة، ترفّعوا عن مشكلاتكم فهي ليست نهاية العالم، انهزموا أمام دمعة طفل أو عجز كهل أو نظرة حبيب، فذلك قمة الانتصار لإنسانيتكم ومحبتكم وفطرتكم الأولى، أديت رسالتك يا صغيري وآن لك أن تستريح.