استمتعت على مدى أربع ساعات بعرض شيق رائع من معالى وزير الزراعة النشط الدءوب، الدكتور عادل البلتاجى، ومناقشات علمية عملية مع نخبة من علماء مصر فى شتى مجالات الزراعة وبمشاركة متميزة من فلاحى مصر المستنيرين.
استمتع الجميع باستعراض ومناقشة خطة الدولة واستراتيجيتها لاستصلاح وزراعة واستغلال مساحة 4 ملايين فدان، منها مليون فدان فى المرحلة الأولى.. حُددت مواقعها وانتهت كافة دراساتها الفنية والاقتصادية والمالية وجدواها ولم ُتترك صغيرة ولا كبيرة إلا وأوضحتها وأجابت عن استفسارات كثيرة، فمثلاً من سيتملك هذه الأراضى ويُديرها؟ وما دور شباب الخريجين؟ وما دور صغار وكبار المستثمرين؟ ما الزراعات المقترحة؟ ومتى تُزرع؟ وما وسائل الرى المناسبة لها؟ كيف يتم تخزين المنتج أو جزء منه أو تصنيعه بعد الحصاد؟ والعديد من الاستفسارات.
والهدف كل الهدف هو توفير الغذاء والحد من استيراده وتشغيل أيدٍ عاملة باتت البطالة تنخر فى عظامها الشابة.
أمن وأمان غذائى يتحقق لنملك حريتنا، فمن لا يملك قوته لا يملك حريته.. مدن جديدة ومجتمعات عمرانية تُنشأ.
والسؤال الآن: هل سيعود الفلاح المصرى حقيقة إلى أرضه وطينه؟ هل سنحسده مرة أخرى بعد طول غياب ونتغنى معه برائعة عبدالوهاب «محلاها عيشة الفلاح»؟ هل سيطمئن ويرتاح مرة أخرى؟!! أرى أن ما عُرض ونُوقش فى حاجة إلى ثورة تنفيذية.. يحتاج إلى همم الرجال من شباب مصر وأبنائها المخلصين.. نتمنى أن نرى ما عُرض وقد بُدئ فى تنفيذه وفقاً لجدول زمنى محدد معلوم لأهل بلدى فلم يعد هناك وقت للضياع وكفى.
أبناؤنا فى بلدى يتكاثرون بنسبة تزيد على 2.5% سنوياً بعدما كانت أقل من 2% تُرى ما الذى حدث؟ الحكومة تجرى بل وتطير أحياناً لتحقيق الأمل، ومواطنونا يتسابقون معاً، أو لنقُل يردون علينا بمزيد من الإنجاب، أى مزيد من الأعباء والهموم، ويبدو أن ترشيد الإنجاب، أو تحديد النسل كما كان يُسمى، بات أمراً مستحيلاً، فهل لنا أن نسبق هذا النمو السكانى لتحقيق ما نتمنى من آمال كثرت ونواجه بتحقيقها إرهاباً بغيضاً غاشماً غبياً يتسلل بين البسطاء؟
أملنا كبير فى الله وفى مصر وحكامها والقائمين عليها، ولا أعتقد أننا فى حاجة إلى أموال بقدر احتياجنا إلى الإخلاص لُنسعد أجيالاً وعدناها وما زلنا بحياة كريمة ومستقبل مشرق، فهل سيتحقق الوعد؟.. يا رب.