صاحب معرض ملابس يتسول في شوارع السيدة: «كارت شخصي كشف سره»
صاحب معرض ملابس يتسول في شوارع السيدة: «كارت شخصي كشف سره»
في حي السيدة زينب بمحافظة القاهرة، يقف عجوز مرتديًا جلبابًا أبيض متسخًا ويتكئ على عصا، ويعلق في رقبته أوراقًا تثبت مرضه وتدهور صحته، هيئته تقول إن من وراءها حياة صعبة، تفتقد إلى الهدوء، لكن ربما القصة التي يخفيها خلف هيئته الرّثة عكس ذلك تمامًا.
يُعرّف «عم محمود» نفسه بأنه رجل تجاوز الـ60 من عمره، يشكو المرض، يقول إنه خضع لجراحتين، أصبح على إثرهما غير قادر على العمل، يلقي اللوم على «الظروف الصعبة»، ثم يحكي: «عندي خمس عيال قريبين من بعض في سن الـ13 و15 سنة، طلعتهم من المدرسة عشان مفيش فلوس أصرف على تعليمهم، أنا جالي فشل كلوي وعملت قبل كده عمليتين الزايدة والفتاق».
«عم محمود» يدعي التسول «عشان أكل العيال»
يستمر «عم محمود» الذي لا يجد خجلًا في وصفه بـ«المتسول»، في الحديث عن حياته، فيروي أنه يعيش حاليًا في منطقة الدويقة بمحافظة القاهرة، وكان يعمل في أحد الأفران، ولكن بسبب الظروف الصعبة اضطر لترك عمله ولم يجد شيئًا يعمل به، وبحسب روايته فإنه في سبيل ذلك مستعد أن يفعل أي شيء حتى يوفر نفقات أسرته: «أنا بشحت من الغني ومن الفقير عشان أكل العيال».

يبذل «محمود» كل جهد في إثبات ما يرويه، يحمل صورة بطاقته وأوراق لإثبات مرضه، كل ذلك لينال العطف من المارة بالأموال أو حتى الطعام، يقول: «الناس بتساعدني عشان ماليش حد، إخواتي عايشين في أسيوط وظروفهم تعبانة زيي».
كارت يفضح «عم محمود».. ومهنته «صاحب معرض ملابس»
رواية «محمود» السابقة ربما تكون من وحي خياله، هدفها فقط استعطاف المارة، ففي جيب ملابسه الرثة يتواجد «كارت» يحمل اسمه، ومهنته المدونة فيها هي «صاحب معرض ملابس»، بتلقائية ربما أو بسذاجة أعطى الكارت لمحررة «الوطن» حينما طلبت منه رقم هاتفه لمحاولة مساعدته.

اتصلت «محررة الوطن» على الرقم المدون بالكارت، وسألت عن عم محمود بصفتها شخص يريد شراء بضاعة من المحل، ليجيبها أنه بالفعل كان لديه معرض للملابس لكنه حوّل نشاطه ليصبح معرضا لبيع أدوات الألمونيوم.
عاودت «محررة الوطن» الاتصال بـ«عم محمود» لكن هذه المرة من رقم آخر، لتذكره بنفسها وصفتها الحقيقية، وأنها اتصلت به لمساعدته والاتفاق معه على مقابلة صحفية أخرى (بث مباشر)، حينها تحدث معها على أنه ذلك المتسول وليس الأستاذ محمود صاحب المعرض.
وعند مواجهة «عم محمود» بالمكالمتين، أنكر امتلاكه معرضا في أسيوط، وبرر الأمر أن ابنه كان يطبع بعض الأوراق للتسول بها في الشوارع، لكنه أنتج هذا الكارت بالخطأ.