كان صديقاً مخلصاً رسولاً نبياً!
جاءت فى القرآن تسمية لدرجات الأتقياء ودرجات المؤمنين ودرجات الرسل، فكان من صفة البشر أهل التقوى وأهل المغفرة و«عبادٌ لنا»، وكان من صفة الرسل «واذكر عبدنا داود» ثم «داود نبياً ورسولاً» وكذلك إبراهيم «إنه كان صديقاً نبياً»، ثم إسحق ويعقوب «كلاً جعلنا نبياً ووهبنا لهم لسان صدق علياً» ثم صفة أخرى وهى إخلاص النبى أو الرسول «واذكر فى الكتاب موسى» (٣ صفات) «إنه كان مخلصاً وكان رسولاً نبياً» ثم صفة رابعة لموسى «وقرّبناه»، أى ذى قربى ثم صفة خامسة «نجياً» بمعنى أنه كانت بينه وبين الله مناجاة خاصة لا يعلمها إلا الله ولمَ لا وهو كليم الله وإسماعيل أيضاً «رسولاً ونبياً» وله صفة ثالثة «صادق الوعد» مع الله ومع أبيه، حينما طلب منه أبوه إبراهيم طلاق زوجته المتأففة من قلة المال والعيش فطلقها، ثم فى زوجته الثانية التقية الصابرة أطاع أباه إبراهيم وأبقى عليها ويشرح القرآن لماذا أطلق الله على إسماعيل ٤ صفات: «صادق الوعد ورسولاً ونبياً وكان عند الله مرضياً أى رضى الله عنه» اللهم ارزقنا رضاك والجنة وتشرح الآية لماذا نال سيدنا إسماعيل هذه الصفات الأربع، لأنه كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، سبحان الله فبمجرد أن تذكّر أبناءك بالصلاة ثم تأمرهم أمراً بالصلاة والزكاة، فإنك تنال رضاء الله المطلق فى الدنيا والآخرة.
كما نال سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، شرف الرفع للسموات العلا فى ليلة الإسراء والمعراج «سبحان الذى أسرى بعبده» وهذه أول صفة للرسول، «من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى لنريه من آياتنا الكبرى» وهى آية معراج الرسول إلى السموات العلا ليناجى ربه منفرداً فيكون هو وسيدنا عيسى وسيدنا موسى ممن نال شرف مناجاة الله منفرداً وجهاً لوجه، واقتربوا من الله قرباً لم ينله نبى أو رسول أو عبد مثلهم، ولذلك صفة منفردة ووحيدة تختلف تماماً عن كل الصفات النبوية وهى المناجاة مع الله وهو الدعاء الصادق بلا تظاهر أو علن أو تعالٍ بالتقوى على من لم يمنّ عليه الله بها، فيكون المخلصون فقط ذوى قربى مع الله وأصحاب مناجاة معه وجاءت كلمة «ورفعناه مكاناً علياً» مع سيدنا إدريس تذكّرنا بالتعبير نفسه الذى أطلقه الله على سيدنا عيسى «وما قتلوه وما صلبوه» ولكن رفعه الله ولاحظ وصف الآية لسيدنا إدريس «ورفعناه مكاناً علياً» ثم تجىء سورة النجم لتكمل آيات سورة الإسراء التى اختصت بإسراء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى بيت المقدس فتكمل سورة النجم رحلة الرفع إلى السماء بعلامة واضحة أن هوى أحد النجوم الكبرى إيذاناً برفع نبى بشرى هو محمد، إلى السموات العلا، مؤكدة «ما ضل صاحبكم» أى ما كذب وما غوى، أى ليس غواية الشيطان، «إن هو إلا وحى يوحى» من الله إلى محمد بواسطة جبريل، «علّمه شديد القوى» حيث أعطى الله جبريل صفات تفوق كل صفات الملائكة وقوى تقهر الإنس والجن والسماء والأرض ومَن فى الأرض جميعاً. ولذلك الوصف «شديد القوى» جمع كل أنواع القوى وأعظمها فى يد جبريل الرسول الأمين، ثم تحدد سورة مريم تقسيم الأنبياء من الأقوام من البشر وليس الأفراد فتحددهم تحديداً واضحاً كمؤمنين بالله «أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين»، أى آل بيت النبوة، بعضهم «من ذرية آدم» ثم «ممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل»، أى يعقوب، وأخفى الله أقواماً لم يعلن عنهم «وممن هدينا واجتبينا» من غيرهم لم نذكرهم تطبيقاً للآية «ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك»، «ممن هدينا واجتبينا»، لهم صفة واضحة واحدة إذا تتلى عليهم آيات الرحمن من التوراة والإنجيل والقرآن، «خروا سجداً وبكياً»، لاحظ كلمة «خروا» سريع السجود والخشوع فلا يوجد تردد ولا بطء فى الصلاة والدعاء بل طاعة عاجلة ناجزة تتصف بالانفراد بعبادة الله وعدم الفرح بالدنيا ولا المال ولا العيال وإنما أصبحت جوارحهم سمعاً وبصراً وخشوعاً وخضوعاً سريعة التقوى دائمة الخضوع والخشوع لله وحده لا شريك لله «إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً».