«لمياء» بعد وفاة ابنتها تصبح أما لـ150 طفلا: «عملت أكاديمية لرعايتهم»

كتب: تامر نادر

«لمياء» بعد وفاة ابنتها تصبح أما لـ150 طفلا: «عملت أكاديمية لرعايتهم»

«لمياء» بعد وفاة ابنتها تصبح أما لـ150 طفلا: «عملت أكاديمية لرعايتهم»

ليس هناك كامل سوى الله، لكن الفرق بين شخصٍ وآخر، أن الأول يُنكر الأمر، أو يقتنع ويستسلم له، والثاني يؤمن بحتمية النقص، ويبدأ في تعويضه بهدوءٍ ورضا، الاتجاه الذي سارت فيه الفتاة الثلاثينية «لمياء»، ابنة محافظة المنوفية، أذ بعد أن حُرمت من نعمة الإنجاب، أسست أكاديمية لتعليم الأطفال ورعايتهم نفسيًا، وبدلًا من أن تكون أمًا لابن أو أثنين، صارت الآن أمًا لِما يقرب من 150 طفلًا.

لمياء إبراهيم، 36 سنة، من أبناء مركز شبين الكوم محافظة المنوفية، تخرجت في كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية، جامعة المنوفية عام 2006، تزوَّجت منذ نحو 15 عامًا، ورُزقت بابنة، لكن سريعًا ما استرد الله وديعته، وتوفيت الطفلة وهي في شهرها الثالث، ما أدخل الأم في حالة شديدة من الحُزن، بحسب ما روت في حديثها لـ«الوطن».

حزن «لمياء» بعد وفاة طفلتها 

حب كبير للأطفال يتملك ابنة محافظة المنوفية، كما أنها تُجيد التعامل معهم وكسبهم إلى صفها مع الحفاظ على استقلاليتهم وإرادتهم الحرة، وبالرغم من حالة الحزن التي أحاطت بها بعد وفاة ابنتها، إلا أنها لم تنزوي على نفسها تندب حظها أو تدخل في حلقات دائرية لا نهاية لها من رثاء الذات، وإنما راحت تستثمر طاقتها والحب الكامن بداخلها نحو الأطفال في تعليمهم وتأسيسهم نفسيًا واجتماعيًا وعلمًيا وترفيهيًا من خلال إنشائها لأكاديمية لرعايتهم.

«اتحرمت من أني أكون أم لطفل أو أتنين، لكن ربنا عوضني وخلاني أم لـ150 طفل».. هكذا قالت «لمياء»، مُضيفة أنها بعد تخرجها في الكلية، حصلت على دورات تدريبية في التربية الإيجابية والصحة النفسية، كما أنها قبل أن تأخذ الخطوة الفعلية في إنشاء الأكاديمية، أصقلت مهاراتها بمجموعة أخرى من «الكورسات»، سواء عن طريق الأنترنت أو مراكز التدريب: «بدأت الأكاديمية بـ10 أطفال والحمد لله في خلال سنة المبنى أتملى، وعملت مبنى جديد، والعدد وصل لـ150»، مُضيفة أنها تستقبل الأطفال بدءًا من سن عامين حتى 7 أعوام، لإيمانها بأن شخصياتهم تتكون خلال هذه المرحلة.

الاستعانة بمتخصصين في الأكاديمية  

عملت الفتاة الثلاثينية منذ بدء فكرتها على الاستعانة بمتخصصين في كل المجالات التي سيتم تدريسها للأطفال كي يتم تعليمهم بشكل صحيح وكافي، كما عملت أيضًا على توفير دورات تدريبية للأمهات ولزملائها في العمل، لتعزيز مهاراتهم وقدراتهم، بما ينعكس في النهاية بالإيجاب على مصلحة الأطفال: «بنحاول نخلق علاقة بين الأطفال والأمهات، وهي أن الطفل ميخافش من مامته وإنما يخاف على زعلها»، وفقًا لـ«لمياء»، التي أضافت أنهم يحرصون على توفير الاستقلال التام للطفل وحرية التعبير عن رأيه ومشاركته فيما يدور حوله، وأيضًا تعليمه أنه عند إرتكابه لأي خطأ ليس عليه سوى الإعتذار ومحاولة التعلُّم وعدم تكرار الخطأ.

«لمياء»: حتى لو أنجبت أطفال تاني هكمل في عملي بالأكاديمية 

نتيجة مُرضية أحرزتها فكرة «لمياء» على الأطفال، إذ دائمًا ما تؤكد لها الأمهات ملاحظتهن لتغيير حقيقي وواضح في سلوك أبنائهن، ما أكسبها ثقة ودعم كل من حولها بشكل أكبر: «جوزي دايمًا في ضهري وبيدعمني من أول الموضوع، بيقولي أنا مبسوط أنك بتعملي حاجة بتحبيها»، مُضيفة أنها حتى لو أنعم الله عليها بالإنجاب ثانيةً، ستظل أيضًا مُستمرة في عملها بالأكاديمية ورعايتها للأطفال.  


مواضيع متعلقة