سؤال لـ«جمال عيد»: شهامة أم تمويل؟

نشوى الحوفى

نشوى الحوفى

كاتب صحفي

بعد نشر مقالى الأخير «كتاكيت التمويل وقطار الوطن»، وكان عن منظمات المجتمع المدنى التى أكدت أهميتها مع اعتراضى القاطع على التمويل الخارجى لها قلباً وقالباً، كتب المحامى جمال عيد على صفحته بالفيس بوك تعليقاً قال فيه: «فى يوم 25 يناير 2011 كلاب أمن الدولة حاصروا الصحفية نشوى الحوفى بشارع قصر العينى وحاولوا بعنف ضربها والاستيلاء على كاميرا موبايل منها، كانت وحدها، المتظاهرون كانوا بعيدين عنها، لمحناها أنا واثنان من زملائى، بتوع أمن الدولة كانوا كُتار ومسعورين. لكن دافعنا عنها واشتبكنا معهم، ولم نتركها لهم، بل انتزعناها منهم سالمة. اليوم نشوى الحوفى تهاجم الحقوقيين وتدلى بدلوها تقرباً من السلطة؟ ممكن، عن قناعة؟ ممكن، أو أى سبب وارد فلم نعد نهتم مين بيهاجم ومين بيدعم. اعتدنا من كثير على نسيان مواقفنا ودعمهم فى الحقيقة لا نقصد دعمهم كأشخاص. بل ندعم مبادئنا بشكل أساسى فى زمن المبادئ فيه كلمة نشاز». انتهى التعليق الذى ذكرنى بموقف صحيح لم أتاجر به يوماً كما فعل غيرى، بل على العكس كان إصرارى أكبر لحماية الشرطة من الانهيار منذ 12 فبراير 2011 فى كلمة ألقيتها فى ميدان التحرير -رغم وجيعتى لأنها كانت المرة الأولى التى تمتد فيها يد أحدهم علىّ-، بمنطق أن وقوع خطأ لا يعنى هدم المعبد على من فيه. ولكننى تعجبت من موقف جمال عيد الحقوقى الذى لم يناقشنى فيما كتبت من رفض للتمويل ولم يفند رأيى ليشرح لى خطأ وجهة نظرى فى رفض التمويل الأجنبى الذى فاق مبلغ 50 مليون مليون دولار أمريكى سنوياً منذ مطلع الألفية الثالثة لجمعيات ادعت قيامها بنشر الديمقراطية! ولكنه بدلاً من ذلك لجأ لذكر موقف دفاعه عنى، مع تضخيم فعله بأنه اشتبك مع الأمن هو ومن معه -وهذا ليس بصحيح- فما حدث أن الأمن ومع إصرارى على عدم ترك الكاميرا ومع تزايد أصوات المتظاهرين الذين كانوا بعيداً عنا انصرفوا أمام رجاء الأستاذ جمال لهم هو وحسام بهجت بتركى. ورغم هذا قدرت موقف الفاضلين من منطلق الرجولة والشهامة التى تفرض علينا مساعدة أى شخص فى موقف صعب. لا من منطلق أنه ناشط حقوقى يحصل على تمويل خارجى!! وهو أمر لا أتخيل حدوثه مع رجولة المصريين. لم يكتف بهذا بل قال فى حديثه إننى ربما أفعل ذلك تقرباً من سلطة!! وكأن من يدافع عن وطن لا بد أن يكون منافقاً أو طامعاً فى رضا سلطة! لذا أعرض للأستاذ جمال موقف الأستاذة ماجدة أباظة التى كانت من أوائل من دعموا العمل المدنى فى نهاية الثمانينات لصالح قضايا محو الأمية وحل مشكلات المرأة ولكنها كانت ضد التمويل الذى وصفته بأنه أدى إلى انحسار الحركة السياسية لصالح حركة الأفراد والمراكز والمؤسسات التى تقبل التمويل. وأن وجوهاً سياسية كثيرة قبلت التمويل باسم السياسة، فبات مسمى «المجتمع المدنى» جواز سفر لدخول دوائر سياسية واجتماعية جديدة. وأزيده فأذكره ببيان حركة كفاية فى العام 2011 للرد على تصريحات السفيرة الأمريكية بالقاهرة آن باترسون بأن أمريكا أنفقت 40 مليون دولار لدعم الديمقراطية فى مصر، وذكر البيان وقتها أن الحركة ترفض التمويل للمجتمع المدنى والأحزاب لما يسببه من إفساد للحياة السياسية وإفراغ العمل السياسى والمجتمعى من مضمونه الديمقراطى، بالإضافة لخطره على الأمن القومى المصرى فى حاضره ومستقبله. وأكد البيان وقتها أن من تلقى الأموال تلك لم يعبر عن إرادة الشعب المصرى الحقيقية، كما أن تلك التمويلات لم تسهم فى خلق تيار سياسى وحياة ديمقراطية سليمة فى عهد مبارك، بل أفرزت طبقة من المستفيدين كانت فى طليعة الثورة المضادة المؤيدة للنفوذ الصهيوأمريكى فى مصر وكانت سبباً رئيسياً فيما وصلت إليه مصر من فراغ سياسى وتوزيع الفقر والجهل والمرض على الشعب المصرى. ولهذا كله يا حضرة الأفوكاتو أرفض التمويل الخارجى بشهادة شاهد من أهلها.