القمزي: قناة السويس الجديدة لن تؤثر على جبل "علي" الإماراتي
قال سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في حكومة دبي، على هامش انعقاد قمة مجالس الأجندة العالمية، "لا تأثير لمشروع قناة السويس الجديدة على جبل علي بالإمارات".
وأضاف القمزي، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن هناك ترحيبًا كبيرًا من الحكومة الإماراتية بمشروع محور قناة السويس، لتكامل مع منطقة جبل "علي" بالإمارات، موضحًا أن زيادة معدل التجارة في مصر، سينعكس إيجابًا على معدل التجارة في المنطقة العربية كلها.
ونفي القمزي، وجود مخاوف لدى الجانب الإماراتي، من احتمال تاثير مشروع قناة السويس الجديدة، على جبل "علي" بالإمارات، موضحًا أن قناة السويس ستكون فرصة للتكامل وليس التنافس، فالمنطقتين مختلفتين جغرافيًا، فمثلًا، الوقت والمسافة بين دبي والهند بالمقارنة بمصر كبير، ومع دبي لا تستغرق سوى أقل وقت، موضحًا أن المسافة تختلف من ميناء لآخر.
وتابع، ميناء جبل "علي" له دورًا كبيرًا في خدمة أسواق منطقة الخليج وشبه القارة الهندية وإفريقيا، حيث ينعكس تنوع المناطق والأسواق التي يتم تقديم الخدمات لها عبر ميناء جبل "علي"، على طبيعة البضائع المستوردة والمصدرة.
وأشار إلى أن جبل "علي" يعد البوابة الأساسية لأكثر من 90 رحلة أسبوعية تربطه مباشرة مع 140 ميناء حول العالم، وتتضمن مرافق الميناء متعددة الوظائف، والتي تمتد على أرصفة بطول 20 مناولة الجيل المقبل من السفن.
ويعتبر ميناء جبل "علي"، بمثابة مركز متعدد الوسائط للربط البحري والجوي والبري، بما يوفره من مرافق لوجستية تتضمن مخازن تبريد ومحطة لتعبئة الحاويات ومستودعات التخزين، وتوجد حاليًا خطط توسعية قيد التنفيذ في الميناء تشمل إضافة 6 مراس إضافية وزيادة قدرته الاستيعابية بواقع 4 ملايين حاوية نمطية، مما يرفع القدرة الإجمالية للمناولة إلى 19 مليون حاوية نمطية بحلول عام 2015.
وقال القمزي، إن قناة السويس الجديدة ستكون مشروع مصر الأعظم خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن إقامة مشروع محور قناة السويس، سيلقي اهتمامًا عالميًا وإقليميًا، ولن يحتاج إلى الإعلان عنه، لكنه سيعلن عن نفسه، داعيًا إلى ضرورة أن يتجاوز مرحلة طرحه للمصريين، وتكون هناك مراحل عديدة بمشاريع أخرى لتنمية الاقتصاد المصري.
وحذر من خطورة عدم الإسراع في منح مصر حوافز استثمارية للمستثمرين العرب والأجانب، بدعوى أننا نعيش الآن في عصر التنافسية، وأى دولة ستتعامل بنظم تقليدية غير جدية، قادرة على حماية الاستثمارات والمستثمرين، وإلا سيودى ذلك إلى هروب مؤكد إلى دول أخرى لديها قائمة من التسهيلات، فالإجراءات الروتينية والنزاعات التجارية، أصبحت مجال شكوى المستثمرين، وتحتاج إلى مراجعة وإعادة النظر فيها سريعًا.
وشدد على ضرورة وضع تشريعات اقتصادية، تكون مستوحاة من التجارب الناجحة، وتتفادي البيروقراطية، وتغير الثقافة التي تسببت في الكثير من المعوقات على مدى السنوات الماضية.
وفى السياق ذاته، قال إنه وبحسب المطورين، أنهت وزارة الاستثمار في مصر، نزاعًا طويلًا لشركتين إماراتيين، رفض ذكر أسمائهم، وقال على الرغم من الجانب الإيجابي للإنهاء، إلا أن البطء في الإجراءت، يعطي رساله سلبية عن الاستثمار وخوف من جانب المستثمرين.
وبسؤاله عن ما هي الرسالة الواضحة التي يرسلها لكل المستثمرين والمقيمين الموجودين على أرض دبي، وعلى أرض دولة الإمارات، أضاف بأن دبي ما زالت مهمة وما زالت موجودة كمدينة قيادية في المنطقة وتتمسك بدور الريادة، وتعرضنا لوقت صعب كبقية أنحاء العالم، ولكن أعتقد أننا ندخل الآن في المرحلة الثانية من التعافي.
والحقيقة أننا سعينا من خلال مؤتمر الأجندة العالمية الذي تستضيفه الإمارات للمرة الثالثة على التوالي مرة في دبي ومرة في أبو ظبي، وسعينا لاستضافة عددًا كبيرًا من المفكرين، وأعضاء من الحكومات، ومن قطاع الأعمال، ومن القطاع الأكاديمي، لكي يروا صورة دبي على حقيقتها، وسعينا خلال هذا المؤتمر لتجاهل الأزمة والتركيز على مرحلة الانتقال ومرحلة التعافي، وهذا يعكس النظرة المتفائلة الموجودة في دبي اليوم.
وفيما يتعلق بعلاقة الإمارات بالسعودية، فيما يتعلق بأزمة انسحاب الإمارات العام الماضي من مشروع الوحدة النقدية لمجلس التعاون الخليجي، احتجاجًا على إصرار الرياض إستضافة مقر البنك المركزي الخليجي، قال، "الواقع إن دبي والإمارات عمومًا لا يمكن أن تعمل بمعزل عن محيطها، والسوق السعودية سوق مهمة يتم خدمتها من الإمارات، ومن دبي بشكل خاص، وهناك تبادل كبير للاستثمارات، ونتمنى أن يشهد ذلك مزيدًا من الزخم والعمل على الجانبين من قبل المستثمرين السعوديين والإماراتيين، فهم الذين يخلقون هذا النوع من الترابط بين الاقتصادين".
الرسالة الأولى للمؤتمر أن دبي ما زالت هي دبي التي تحافظ على أساسياتها، دبي التي كانت معروفة بالنشاط التجاري المتعلق بالتجارة وإعادة التصدير وتجارة التجزئة وتجارة الخدمات وتجارة القطاع اللوجستي والإمداد ما زالت موجودة في دبي، وما زالت هذه القطاعات تحقق نسب نمو مقبولة ومرضية في ظل وضع الاقتصاد العالمي، وهذه الرسالة المهمة التي نود أن نرسلها من خلال هذا المؤتمر.