المتحدث العسكري يكشف بطولات أيمن كتات: بطل تفانى في إماطة الأذى خلال المداهمات (فيديو)

كتب: محمد مجدي

المتحدث العسكري يكشف بطولات أيمن كتات: بطل تفانى في إماطة الأذى خلال المداهمات (فيديو)

المتحدث العسكري يكشف بطولات أيمن كتات: بطل تفانى في إماطة الأذى خلال المداهمات (فيديو)

في توثيق جديد لملامح الشرف والتضحية، وبكلمات تمتزج فيها مشاعر الفخر بمرارة الفقد، روى رفقاء السلاح تفاصيل السيرة العطرة للشهيد البطل المقدم مهندس أيمن عبد الحميد كتات، ضمن سلسلة حكاية بطل التي يقدمها المتحدث العسكرى، لتوثيق بطولات رجال القوات المسلحة في حربهم الضروس ضد الإرهاب في سيناء.

بدأت حكاية البطل منذ اللحظات الأولى لخدمته؛ حيث استقبلته الكتيبة بروح وثابة وعزيمة لا تلين، ويروي وقائده في السلاح أنه رغم عدم إدراج اسمه في كشف المداهمة الأولي، إلا أن الرائد -آنذاك- أيمن كتات صمم على التطوع والنزول إلى أرض المعركة، مدفوعاً بحب جارف لزملائه وعشق لا ينتهي لوطنه، دون أدنى خوف من الشهادة التي كان يتمناها ويسعى إليها.

تميز الشهيد أيمن كتات باحترافية استثنائية في مجال الكشف الهندسي وتأمين العبوات وتأمين مناطق الاشتباك، ولم تكن مهنته مجرد واجب عسكري، بل كانت عقيدة راسخة لخصها في عبارة كان يرددها دائماً لرفاقه: «الحاجة دي أنا بعملها لوجه الله.. أنا بشيل أذى عن الطريق فربنا هيكافئني».

هذا الإيمان انعكس على أدائه العملي؛ فكان الأول دائماً في الاختبارات النظرية، ومبهراً في الميدان بفكره الهندسي وقدرته على كشف أدق الحيل والخدع التي تلجأ إليها العناصر التكفيرية، ويؤكد قائد المجموعات القتالية أنه كان يصر على اصطحاب الشهيد أيمن في كل مداهمة نوعية لما يتمتع به من هدوء قاتل واحترافية فائقة في التعامل مع الشروخ الخداعية والعبوات المعقدة.

خلال عملية مداهمة كبرى استهدفت «جبل الخرب» الوعر، انقسمت القوات إلى مجموعات قتالية، وكان الشهيد أيمن يقاتل في المجموعة الثانية رفقة العقيد وائل كمال، وبعد أيام من الاشتباكات العنيفة والمستمرة وسط الممرات الضيقة، بدأت الاحتياجات الإدارية للقوات من وقود وذخيرة وتعيين «طعام» تنفد.

هنا، تجلت بطولية المهندس أيمن كتات؛ حيث رفض أن يرى زملائه وجنوده في عوز، وصمم على التحرك بنفسه وسط الطرق غير الممهدة لتأمين الإمدادات اللوجستية وإيصالها إلى قلب الجبل، مستقلاً عربة همر رفقة رفيق سيلحق به إلى الجنان، الشهيد الرائد عمرو خالد.

يذكر القائد بمرارة اللحظات الأخيرة قبل الاستشهاد: «جاءني أيمن مبتسماً وقال: (أنا جاي أتغدى معاك).. تناولنا معاً جبناً وبصلاً وعيشاً ناشفاً. قعد يتحدث معي عن سير العمليات وتسلل التكفيريين لزرع العبوات مجدداً، وطلب مني شحن هاتفه وجهازه اللاسلكي، قائلاً بلهفة الابن البار: (لما ربنا يكرم ونخلص المداهمة دي، هنطلع فوق منطقة عالية نكلم أسرنا ونطمنهم علينا)».

تحرك البطلان، وبعد فترة وجيزة، هز المنطقة صوت انفجار مكتوم غير طبيعي.. لم يكن كصوت المدفعية المعتاد. توقفت أجهزة اللاسلكي عن الرد، وانقبضت قلوب رفاقهم، ومع بزوغ الفجر، انطلقت الدوريات للبحث، لتعثر على العربة الهمر وقد استهدفتها يد الغدر بـ«عبوة برميلية» شديدة الانفجار لتدميرها بالكامل.

وجدت القوات جثماني البطلين؛ الرائد عمرو خالد كان مستشهداً وهو يبتسم ورافعاً سبابته بنطق الشهادة، والمقدم أيمن كتات قد فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها متأثراً بالانفجار.

ترك الشهيد أيمن وراءه أطفالاً صغاراً، وترك في قلوب زملائه جرحاً غائراً، لكنهم يؤكدون: «معدن أيمن كان غير أي بني آدم تاني.. زعلنا على فراقه، بس اتبسطنا لأن الشهادة مرتبة عظيمة لا ينالها إلا من يستحقها، وأيمن كان يستحقها بجدارة».



مواضيع متعلقة