فخامة الحاكم..

لم أكن من مؤيديك فى انتخابات الرئاسة لمبادئ ثابتة قلتها وأعلنتها فى حينها.. منها عودة رجال نظام أذاقوا البلاد فقراً ومرضاً وقهراً واستبداداً وفساداً، خاصة أنهم تصدروا المشهد.. ولأسباب أخرى أوضحتها حينها وكنت عضو الهيئة العليا الوحيد للوفد الذى اتخذ هذا الموقف.. ولم أكن من مفوضيك عندما طلبت من الشعب تفويضاً؛ لأننى أرى أن مقاومة الإرهاب وقلعه من جذوره ليس فى حاجة إلى تفويض.. فحدودنا خط أحمر، أى تراخٍ تجاهها يمثل الجرم الأول فى حق الوطن والشعب.. وتطبيق القانون الطبيعى لغير الإرهابيين فى المحاكمات الأخرى هو العدل وفيه من المواد ما يكفى.. بل أزيدك من الشعر بيتاً بأننى لم أكن أبداً مع فض رابعة والنهضة بالقوة ورفضته حينها قبل وبعد وما زلت عند رأيى.. ولكن كنت مع ضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة فور صدور الإعلان الدستورى الاستبدادى ومع 30 يونيو منطلقاً من الإعلان الدستورى الاستبدادى الصادر فى نوفمبر 2012، فمصر يجب ألا يسطر فيها أبداً مثل هذا الإعلان.. وكان من وجهة نظرى أن هذا الإعلان هو انقلاب على عقد بين الحاكم والشعب.. فخامة الحاكم: لم يعد فى العمر قدر ما مضى حتى نتودد لحاكم أو مسئول.. وحتى لو منحنى الله عمراً فوق العمر فلن أقول إلا ما أؤمن به.. أما وقد أصبحت رئيساً للبلاد بإرادة شعبية فلا أستطيع أن أنكرها عليك.. فنكرانى هو نكران أيضاً لشرعية الشعب ولصندوق الانتخابات التى لم أنكرها لسلفك ولم أنكرها لى نائباً بالبرلمان منحها لى شعب دائرتى لأربع دورات برلمانية ثلاث منها ضد رموز الوطنى وواحدة ضد الإخوان.. وبأعلى الأصوات.. هنا يحق لى وقد وجدت بالفعل رموز الوطنى يعودون وبكل قوة ليتصدروا المشهد.. بكل ما يحملون من جرائم فى حق الوطن وكأن ثورة 25 يناير لم تكن ثورة على ظلم وقهر وجوع وفساد واستبداد.. يتصدرون المشهد وقد أغلقت ملفات فسادهم واستبدادهم فى حق الوطن.. يتصدرون المشهد لتعود أسود أيام فى تاريخ الانتخابات عندما كانوا يتعاقدون مع البلطجية وأرباب السوابق لضرب المعارضين والفتك بهم فى أيام الانتخابات.. تحت سمع وبصر الأمن للسيطرة على البرلمان بسلاحى البلطجة والمال، الذى سرقوه من الشعب.. ها هم يتصدرون الفضائيات ليرسخوا من جديد أحقر مدرسة فى سفاهة الحوار والألفاظ والشتائم والسباب.. وها هو عهدهم فى كل زمان ومكان سفاهة وإجرام.. فقاعة البرلمان شاهدة على أحط أنواع البلطجة وسفاهة القول من رموز الوطنى المنحل فى كل عهد وحين، والتعدى على المعارضين.. إن الأمر أصبح خطيراً لأنهم عائدون لحراسة ما سرقوه وإصدار تشريعات تحمى فسادهم، فهم نبغاء فى الالتفاف حول كل سلطان.. والذى أعرفه أن مبارك بدأ عهده بإصلاحات ولكن سرعان ما التف هؤلاء حول نظام الحكم.. وعادوا من خلال تزاوج السلطة بالثروة ومن خلال لجنة السياسات.. ومن خلال رجال أعمال نهبوا البلاد، وأرى أن رموزهم حالياً على مقربة من قصر الحكم.. ويستخدمون نفس أسلوبهم السابق مع نظام ما قبل 25 يناير.. يا سيادة الرئيس لقد تحولت مؤسسات مصر ومرافقها ووزاراتها إلى قطاعات فى شركات وأنشطة هؤلاء.. فالبرلمان كان يشرع للفساد والاحتكار.. والوزراء والمحافظون كانوا يأتمرون بأمرهم واختلط المال العام بمالهم الأسود فعم الفساد وانتشر الجوع والفقر والمرض فى أنحاء البلاد.. يا لها من وجوه كريهة قتلت كل ما هو جميل فى الوطن حتى الأمل فى عدم عودتهم أصبح شيئاً من الخيال.. لقد تغذى هؤلاء على الاستبداد والقهر.. وأصيبوا بالتخمة لأنهم برعوا فى مص دماء الشعب بعد أن أفقروه وأمرضوه وقهروه.. إذن عودة هؤلاء نكسة لأى حكم رشيد أو ديمقراطية حقيقية أو نهضة للبلاد.. وطالما أغلقت ملفاتهم سيعودون أكثر شراهة وتبجحاً وفجراً.. ونحن فى انتظارهم.. ونحن ليس أنا وإنما الشعب صاحب الحق فى بترهم وتطهير الوطن منهم..فكما قلت لم يعد فى العمر قدر ما مضى حتى وإن بقى. فحبنا للوطن ليس مرتبطاً بحاكم أو نظام. بل هو رضاء لرب الحاكم والبشر أياً كان الحاكم وأياً كان النظام.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.