قطرات الندى تبلل ملابس مهترئة هى التى تبقت لها من الدنيا، تذود لدفعها عن البطانية التى تلتحف بها، فلا تريد لها البلل، تخشى من لسان صاحبها: «لو لقاها مبلولة مش هيأجرها لى تانى، واحتمال يرفع الإيجار».
تتحقق نبوءة «فاطمة» السيدة البسيطة التى تسكن رصيف الحسين، إذ يقترب منها «أبوالفتوح» مهدداً: «مش قلت لك لو اتبلت مش هاديهالك تانى؟»، تكاد تبكى من فرط الخوف، لم تخشَ طيلة حياتها على الرصيف من جوع: «هنا محدش بيجوع وربنا بيبعت، بس البرد بينخر العضم ومالناش حل غير (أبوالفتوح)».
كل ساكنى رصيف الحسين يعرفون «أبوالفتوح»، مجرد رجل عادى يملك 25 بطانية هى رأسماله، يؤجرها لكل ساكنى الرصيف مقابل 5 جنيهات فى اليوم، يضع مجموعة من البطاطين أسفل حصر خضراء كى تمنع عنها ذرات المياه، فتبقى صالحة للاستخدام أطول فترة ممكنة: «هنا مفيش حد بيسرق حد، وحاجتى أعرف ألمها لو مع الجن الأزرق»، يعرف الرجل أن الخمسة جنيهات إيجار البطانية ليست صعبة على «مجاورى الحسين»، رغم عوزهم وفقرهم الواضح: «أنا كمان غلبان، بس ما بمدش إيدى، وكل اللى بعمله إنى بشتغل، البطانية فى الشتا بتفضل معاهم طول اليوم ومابزودش عليهم الأجرة».
لا تمانع «فاطمة» أن تشاركها «فتحية» صديقة الرصيف دفء البطانية، ولا تنسى «فتحية» المعلوم: «باجيب لها معايا ساندويتش الفول».