«المناخ» احتفالاً أو استمراراً!
فجأة تحولت مصر رسمياً وشعبياً إلى مهرجان شامل لكل الأفراد والمؤسسات والمراكز والمدن حتى كاد ينافس شهرة كرة القدم شعبياً وهى ظاهرة جيدة، حيث كنا نؤذن فى مالطة قبل استضافة مصر لـ«COP27» وبعد استضافة مصر أصبحنا نعانى من تخمة المناخ كلما ذهبت إلى مركز شباب أو نادٍ أو جمعية أو شركة أو جامعة أو مدرسة تجد نشاطاً ما يتصل بالمناخ ولا شك أن الإعلام المصرى والصحافة المصرية أسهمت فى هذا الاهتمام الشعبى والعلمى والرسمى بتركيز وكثافة النشر الإعلامى لأخبار أنشطة المناخ عالمياً وإقليمياً ومحلياً.
وعلى المستوى السياسى كادت أجندة الأحزاب المصرية كلها يختفى منها أى اهتمام بهذا الموضوع إلا حزب التجمع كعادته كحزب تقدمى أول من سارع بترتيب ندوة شاركت فيها قيادات الحزب وشرفت بأننى كنت وزميلى من هيئة الأرصاد الجوية المتحدثين فيها وتابعت الأنشطة المتميزة لمنتدى حزب «مستقبل وطن» الذى أشرف بالانتماء إليه وقد صدرت عنه عدة توصيات وأنشطة سياسية واجتماعية هامة، من بينها دعم الأسر الفقيرة، وتوقعت أن الحزب سيرتب جلسة قريبة عن تغير المناخ وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عالمياً ومحلياً نظراً لخطورة آثار هذا التغير الذى أصبح بنداً رئيسياً على خطة عمل الأحزاب السياسية فى كافة دول العالم، من الحزب الشيوعى الصينى إلى الحزب الديمقراطى بالولايات المتحدة، وبهذه المناسبة أسجل شكرى وتقديرى لتصريح المستشار حنفى جبالى، رئيس مجلس النواب، الذى أعلن أن التغيرات المناخية تحدٍ عالمى وأن المواجهة السريعة له أصبحت إلزامية، حيث ألقى كلمة البرلمان المصرى حول موضوع المناقشة العامة للجمعية وهو الوصول إلى صفر انبعاثات، وحشد البرلمانات للعمل بشأن تغير المناخ، فى إطار مشاركته على رأس وفد برلمانى مصرى رفيع المستوى فى أعمال الجمعية الـ144 للاتحاد البرلمانى الدولى، فى بالى بإندونيسيا. وأكد أن التغيرات المناخية تمثل تحدياً عالمياً استثنائياً متعدد الأبعاد والتداعيات السلبية، والمواجهة السريعة لها أصبحت إلزامية.
والظواهر السلبية القاسية الناجمة عن التغيرات المناخية تجعل المجتمع الدولى مطالباً ببذل جهود حثيثة والتحلى بالإرادة الصادقة لمجابهة التغيرات المناخية باعتبارها هدفاً عالمياً من أجل إنقاذ العالم من أخطار تلك الظاهرة، التى تتسبب فى ضغوط على النظام الإيكولوجى مما تترتب عليه آثار كارثية على المجتمعات البشرية والنظم البيئية والإيكولوجية التى بدورها تؤدى إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
والدولة المصرية أولت اهتماماً خاصاً بقضية تغير المناخ، عبر رؤية وطنية شاملة تمضى فيها المجهودات الوطنية المصرية جنباً إلى جنب مع الانخراط الإيجابى والمكثف فى كافة الأنشطة العالمية لمواجهتها، وقد حرصت منذ بدء الجهود الدولية بمجابهة تغير المناخ على الانخراط الإيجابى والبنّاء فى المشاورات والاتفاقيات الدولية لمواجهة تلك الظاهرة.
واستضافة مصر للدورة الـ27 لمؤتمر الدول الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ خير برهان على الإرادة المصرية الصادقة والجادة فى بلورة جهد قانونى دولى منظم وعادل فى مواجهة ظاهرة التغيرات المناخية.
ودعا المستشار جبالى الجميع إلى التحلى بالمسئولية الملقاة على عاتقنا أثناء مجابهة تلك الظاهرة واصفاً تلك المواجهة بالحتمية، التى لا تستهدف حماية الأجيال الحالية فقط، إنما حماية الأجيال القادمة من هذا الخطر المُهدد لسلامة عالمنا ومجتمعاتنا.