رئيس جنوب السودان فى أول حوار مع قناة مصرية منذ توليه الحكم

كتب: الوطن

رئيس جنوب السودان فى أول حوار مع قناة مصرية منذ توليه الحكم

رئيس جنوب السودان فى أول حوار مع قناة مصرية منذ توليه الحكم

قال سلفاكير ميارديت، رئيس دولة جنوب السودان، إن الرئيس المعزول محمد مرسى دعاه ذات يوم لزيارة القاهرة، لكنه لم يلب الدعوة لأنه تأكد أن «مرسى» لن يستمر فى الحكم، مشيراً إلى أنه كان «يخاف على مصر من الإخوان». وكشف «سلفاكير»، الذى يزور مصر حالياً، فى أول حوار له مع قناة مصرية «الحياة» منذ توليه الحكم للإعلامى عمرو عبدالحميد، فى برنامج «الحياة اليوم»، عن أن ليبيا كانت أول دولة عربية منحت جنوب السودان السلاح لمحاربة الشمال فى عهد الرئيس الأسبق جعفر نميرى، لأن «القذافى» كان يكرهه، لافتاً إلى أن «القذافى» طلب منهم التحرك بقواتهم إلى «الخرطوم» لكنهم رفضوا، فقصفهم بالطيران الليبى فى جنوب السودان!.. وإلى نص الحوار: ■ كيف وجدت مصر فى أول زيارة لكم منذ توليكم منصب رئيس جنوب السودان؟ - أولاً أشكركم، وهذه أول مرة أتحدث لقناة مصرية كرئيس لدولة جنوب السودان، وأعتقد أن مصر تمر الآن بظروف وتوترات لم تكن موجودة فى الماضى، ولكن الحياة تسير بشكل طبيعى عن السنوات الماضية. ■ هل لديك تفسير لهذه التوترات التى حدثت فى مصر؟ - لا، لا أملك تفسيراً لذلك.[FirstQuote] ■ كيف كان لقاؤكم مع الرئيس عبدالفتاح السيسى؟ - كان لقاء أخوياً وتحدثنا بكل صراحة ووضوح، وكانت المناقشة تسير بسهولة ويسر، وتحدثنا معاً فى كل المجالات، وعن كيفية التعاون بين الدولتين واستمراره، خاصة أن جنوب السودان تحتاج إلى دعم مصر فى مجالات التعليم والبنية التحتية والزراعة والصحة. ■ وما الذى يمكن أن تقدمه مصر لدولة جنوب السودان؟ - مصر يمكنها أن تقدم مساعدات كثيرة، خاصة أنها تمتلك الخبرة، وهى تستطيع أن تساعدنا فى أمور المياه والزراعة والكهرباء، وقد قلت للرئيس «السيسى» إن وزير الزراعة المصرى يتحدث عن «الأمن الغذائى» وعندنا فى جنوب السودان 9 ملايين نسمة ولدينا 30 مليون رأس ماشية، أى عندنا البقر أكثر من البشر، ولكننا للأسف نفشل فى الاستفادة من مواردنا الحيوانية. ■ وماذا يمكن أن تقدمه جنوب السودان لمصر؟ - لدينا فرص كثيرة فى البلاد لرجال الأعمال المصريين، والحكومة تساعدهم وتوفر لهم كل التسهيلات. ■ لكن المستثمرين يشتكون من البيروقراطية سواء فى مصر أو جنوب السودان؟ - نعم هناك بيروقراطية بالفعل فى بلادنا، ولكن الحكومة تريد أن تتأكد من قدرة رجل الأعمال على العمل، وبمجرد أن تكتمل أوراقه، يكون لديه كامل الحرية فى العمل. ■ هل زيارتك لمصر تعنى عودة الحديث عن قناة «جونجلى»؟ - لا، قناة «جونجلى» ليست من أولوياتنا فى الوقت الراهن، لأن المنطقة المحيطة بها مليئة بالصراعات والمعارك بين الحكومة وقوات التمرد بقيادة رياك مشار، ومن الصعب بدء العمل فى هذه القناة، والحديث عنها الآن غير مناسب. ■ لماذا تأخرت زيارتكم لمصر على الرغم من مرور 3 سنوات على توليكم رئاسة جنوب السودان؟ - الرئيس «السيسى» لم يكن مستعداً بعد لهذه اللقاءات لأنه تولى منصب الرئيس منذ وقت قصير، وعندما حانت الفرصة لذلك، زرت مصر. ■ ولكن لماذا لم تزر مصر قبل عهد «السيسى»؟ - توليت الحكم منذ 3 سنوات، وتصادف ذلك مع حدوث الاضطرابات والتوترات فى مصر، فالرئيس الأسبق حسنى مبارك تمت إزاحته وجاء المجلس العسكرى وبمرور عام وصلت جماعة الإخوان للحكم، ومن وقتها المشاكل والأزمات لم تتوقف فى مصر. ■ عرفنا أن الرئيس الأسبق محمد مرسى أرسل لكم دعوة لزيارة القاهرة؟ - نعم أرسل لى دعوة ولكنى لم ألبها لأنى كنت متأكداً أنه لن يستمر فى الحكم، لأنى كنت أرى طريقة حكمه وجماعته وكنت أخاف على مصر منهم. ■ كنت تخاف على مصر من «الإخوان»؟ - نعم، لكن مصر دولة قديمة وأى مشكلة تمر بها فى مقدور الشعب المصرى حلها.[SecondQuote] ■ كيف كانت العلاقات بين جوبا والقاهرة فى عهد الإخوان؟ - كانت جيدة لكن لم تكن هناك زيارات متبادلة. ■ التقيت الرئيس «مبارك».. فهل توقعت أن تتم إزاحته فى ثورة شعبية؟ - نعم لأنه استمر طويلاً على كرسى الحكم، وأى شىء فى السياسة متوقع. ■ كيف كان «مبارك» يتعامل مع قضية جنوب السودان؟ - لا أفضل الحديث عن «مبارك» وتعامله مع جنوب السودان لأنه رئيس سابق وعهد سابق. ■ التقيت الرئيس الأسبق محمد مرسى فى قمة «أديس أبابا».. ما انطباعكم عنه؟ - قابلته مرتين، الأولى فى نيويورك والثانية فى أديس أبابا وتحدثنا عن شئون جنوب السودان فقط ولم يتطرق حديثنا إلى شىء آخر. ■ قال المتحدث باسم «داعش» إن التنظيم لديه عناصر فى شمال وجنوب السودان.. فما تعليقكم؟ - ليس لدينا أى تنظيمات إرهابية متطرفة فى جنوب السودان، لأن المسلمين عندنا غير متطرفين، والإرهابى لا يهتم بأن يموت مسلم أو مسيحى، بل هو يستهدف الجميع. ■ ألن تستغل العناصر الإرهابية حربكم مع المتمردين وتدخل إلى جنوب السودان؟ - لو دخلت عناصر إرهابية فى صفوف المتمردين فليس لدىَّ طريقة للتعامل مع هذا الأمر، ولكن من المستحيل أن ينضموا لصفوف الجيش التابع للحكومة. ■ كيف تسير العلاقات مع «شمال السودان»؟ - إنها علاقات جيدة ونحن نتحاور معاً من أجل إيجاد حلول للمشاكل بيننا، وفى مطلع العام الحالى زرت الأخ الرئيس «البشير» وناقشته فى كل الأمور التى تخص الدولتين. ■ هل توصل الحوار مع «البشير» إلى حلول للمشاكل العالقة بينكما؟ - هناك مشاكل كثيرة بيننا ولكن اتفقنا على الحوار لحلها، ودعنى أقل إن الحرب مع الشمال مستبعدة تماماً.[SecondImage] ■ زرت «جوبا» ولاحظت عدم وجود أى سفارة لدولة عربية غير مصر وشمال السودان كيف ترون ذلك؟ - دائماً ما أطلب من قادة الدول العربية أن يفتتحوا سفارات فى جنوب السودان أو حتى قنصليات لسهولة التواصل ولكن يبدو أن العرب غير متعجلين فى ذلك. ■ ولماذا العرب غير متعجلين فى فتح سفارات بجنوب السودان؟ - أتوقع أنهم يرون أن دولة الجنوب انفصلت عن شمال السودان وهى دولة عربية، وبالتالى يعتقدون أن جنوب السودان ليست لديها رغبة فى أن تكون عربية. ■ هل فكرتم فى الانضمام لجامعة الدول العربية؟ - لم نفكر بعد فى الانضمام، ولكن لو فكرنا فى الالتحاق بالجامعة العربية فهل يقبلوننا؟ أشك أن الجامعة العربية تقبل عضويتنا. ■ ولكن هناك بيانات صدرت عن الجامعة العربية ترحب بعضويتكم فيها؟ - لم أسمع عن تلك البيانات. ■ السفير أحمد بن حلى نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أصدر بيان ترحيب بانضمام جنوب السودان؟ - تقابلت مع الأمين العام نفسه، الدكتور نبيل العربى، فى بداية زيارتى لمصر ولم يتحدث معى بشأن انضمامنا إلى جامعة الدول العربية. ■ عندما حصل جنوب السودان على استقلاله تفاءل الكثير بمستقبلكم فلماذا عادت الحرب مرة أخرى؟ - أصعب المراحل ليست الحرب مع شمال السودان، لكن الأصعب هو تنفيذ بنود الاتفاق فى شأن أزمة الحدود وكثير من الأزمات التى تؤثر على جنوب السودان، وأصعب مشكلة تقابلنا هى التنمية، والحرب لم تندلع من أجل مشاكل التنمية، ولكنها اندلعت بسبب أفراد يرغبون فى السلطة، فالانقلاب كان سببه «الكرسى»، وليس مشاكل التنمية التى تعانى منها جنوب السودان.[ThirdQuote] ■ ولكن رياك مشار قائد قوات التمرد كان نائبكم سابقاً وكان يملك سلطة؟ - هو لم يكتف بذلك وتعجل ولم ينتظر الانتخابات المقررة عام 2015 وأنا لا أجد سبباً فى تسرعه والتمرد على الحكومة، وكان عليه أن ينتظر حكم الشعب فى صندوق الانتخابات لكنه لا يريد ذلك لأنه خاف من الصندوق واختياراته. ■ كيف ترون مواقف دول الترويكا «أمريكا - إنجلترا - النرويج» تجاه قضيتكم؟ - دول «الترويكا» لن تجد حلاً، لأنهم يعتقدون أن الحل سيفرض بالقوة، ولكن فى قضية جنوب السودان القوة لا تفيد أبداً. ■ هل تبحثون عن وساطة أخرى؟ - أبداً لأننا مستمرون فى وساطة «الإيجاد». ■ وماذا لو فشلت «الإيجاد» فى الوصول إلى حل؟ - الاتحاد الأفريقى هو من يختار من يتسلم ملف الخلافات بين الحكومة والمتمردين. ■ هل لديكم مانع فى وساطة مصرية؟ - لا نملك اختيار الوساطة، ولكن الاتحاد الأفريقى كما قلت هو من اختار «الإيجاد». وفى حال الفشل، هو من يختار الوساطة التالية. ■ هل تخشى من تفكك جنوب السودان بعد اندلاع الحرب الأهلية؟ - لا توجد مؤشرات لتفتيت جنوب السودان، ولا توجد حرب أهلية، لأنها معركة بين متمردين يرغبون فى السلطة والحكومة وليس بين القبائل، فلدينا 64 قبيلة ومن يقول إنها حرب قبلية لديه «ضيق نظر»، والجيش لديه منتسبون أبناء من قبيلة مشار «النوير» والحرب ليست بين قبيلتين، وحتى لو كانت حرباً بين قبيلتين فهل القبائل الأخرى تتعارك؟! ■ هل هناك أطراف خارجية تدعم المتمردين؟ - عندما تصادف مشكلة فإنك تبحث عن أصدقاء لتمويلك وتسليحك وهناك بالفعل أطراف خارجية تدعم رياك مشار بشكل كبير. ■ كيف تنظر إلى الثورات العربية؟ - لا أريد أن أتحدث عن ثورات «الربيع العربى» لأنى لست عربياً. ■ ولكنى عندما ألتقى مسئولين غربيين أسألهم عن موقفهم تجاه «الثورات العربية» وتداعياتها عليهم.. فمثلاً هل تأثرتم بالأحداث فى ليبيا؟ - الأحداث فى ليبيا ليس لها أى تأثير علينا، لكننا كنا أصدقاء الرئيس الراحل معمر القذافى، وليبيا كانت أول دولة عربية منحتنا سلاحاً للحرب مع شمال السودان فى عهد الرئيس جعفر نميرى، لأن القذافى كان يكرهه. وقد نجحنا فى إضعاف نميرى، وطلب منا القذافى أن نتحرك بقواتنا إلى الخرطوم فرفضنا، فقام طيرانه بضربنا فى جنوب السودان، لكننى حزنت على قتله، فلا يوجد سبب لذلك، خاصة بعد تشتيت قواته فكان من الأفضل سجنه وليس قتله. لكن هناك دولاً لم تشهد توترات كثيرة مثل تونس، وهناك دول أخرى مثل سوريا التى تشهد حرباً أهلية، وأيضاً اليمن، وحتى مصر لم تعد مثلما كانت فى الماضى، فهى تخوض حرباً مع الإرهاب، وبالطبع هؤلاء الإرهابيون جاءوا إلى مصر مع «الربيع العربى»، كما أن ليبيا لن تعود مرة أخرى وستشهد انقسامات عديدة، وفى النهاية فإن ثورات «الربيع العربى» عليها علامة استفهام. ■ وهل جنوب السودان بعيدة عن «الربيع العربى»؟ - نعم بعيدة للغاية. ■ كيف تقيّمون علاقتكم مع أمريكا؟ - جيدة. ■ هل يوجد تدخل غربى فى شئونكم الداخلية؟ - الغرب يقف خلف «الترويكا» ويتدخل فى شئوننا عن طريقها. ■ ماذا تقول للشعب المصرى فى زيارتك الأولى لمصر بعد توليكم الحكم؟ - أنا سعيد للغاية لأنى فى مصر الآن، وأقول لشعبها إن التعاون بين الدولتين مستمر، وسنفتح كافة المجالات فى جنوب السودان للاستثمارات المصرية من أجل تبادل الاستفادة بيننا، فلدينا موارد، ومصر لديها خبرات. ■ هل وجهت دعوة لـ«السيسى» لزيارة جوبا؟ - نعم، وجهت دعوة للرئيس «السيسى» وقبلها، والأمر متروك له لتحديد موعد مناسب للزيارة.