م الآخر| تفعيل الرقابة الشعبية في الميدان السياسي

كتب: أحمد ياسر الكومى

م الآخر| تفعيل الرقابة الشعبية في الميدان السياسي

م الآخر| تفعيل الرقابة الشعبية في الميدان السياسي

يتحدد دور وهدف الرقابة الشعبية بطبيعة النظام الحاكم ولا يمكن أن يكون دورها خارج إطار النظام القائم، فالرقابة الشعبية في شكلها ومضمونها تحمل طابعًا سياسيًا وأيديولوجيًا. أما بالنسبة لدور الرقابة الشعبية في معالجة المشكلات السياسية والاقتصادية- الاجتماعية: يتميز واقع مصر السياسي غاية في التعقيد والتأزم، يرافق ذلك غياب وضعف دور الرقابة الشعبية على الأداء الحكومي ويعود السبب الرئيسي إلى غياب التشريعات القانونية وضعف الوعي السياسي، وإن أهم المشاكل التي تواجه تفعيل الدور الرقابي للجماهير هو غياب أو ضعف الثقة بين الأحزاب السياسية، خاصة بين قياداتها السياسية وغياب الرؤى المشتركة حول مستقبل مصر وازدواجية المعايير وتكريس نهج التفرقة السياسي والطائفي. وبرغم كثرة هذه الأحزاب الكرتونية لا تقدم أي شيء للمواطن البسيط. ويوجد تياران سياسيان رئيسيان ومتصارعان حول مستقبل الاقتصاد والمجتمع المصري ويحمل هذا الصراع طابعًا أيديولوجيًا وسياسيًا واقتصاديًا؛ فالتيار الأول يمثل الأيديولوجية الإسلامية ويؤكد أصحاب هذا التيار على حتمية وموضوعية الإصلاح الاقتصادي ولكن بشرط أن يحمل طابعًا دينيًا وإنسانيًا وأن يكون في خدمة الشعب وليس في خدمة النخبة الحاكمة، أما التيار الثاني فهو يمثل غالبية الأحزاب السياسية التي تتبنى المنهج الاقتصادي الليبرالي، ويؤكد على ضرورة الانتقال إلى اقتصاد السوق من خلال تطبيق وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين ويكمن جوهر الوصفة في ليبرالية التجارة وليبرالية الأسعار وتنفيذ برنامج الخصخصة والعمل على إضعاف، ثم إبعاد دور الدولة، والعمل على تعزيز دور ومكانة القطاع الخاص الرأسمالي. ومن أهم التحديات التي تواجه الأداء الحكومي والبرلمان هي التدهور المستمر للقطاعات الإنتاجية وخاصة القطاعين الزراعي والصناعي، وتنامي معدلات البطالة والفقر وتدني المستوى المعيشي للغالبية العظمى، وخاصة أصحاب الدخول المحدودة، وتنامي وتفشي ظاهرة الفساد السياسي والمالي والإداري والتدهور السريع والخطير للرعاية الصحية ولقطاع التربية والتعليم العالي، وتفاقم مشكلة الخدمات وفي مقدمتها مشكلة الكهرباء والماء الصالح للشرب، وتنامي ظاهرة اجتماعية خطيرة في مجتمع شرقي ألا وهي الأرامل والمطلقات والأيتام، إن معالجة هذه المشكلات وغيرها تتطلب من السلطة التنفيذية اعتماد خطة استراتيجية واضحة الأهداف والمعالم بهدف معالجة هذه المشكلات، وأن تعطي الخطة الاستراتيجية الأولوية إلى القطاعات الإنتاجية ومنها القطاع الزراعي والصناعي وكذلك إعطاء أهمية لقطاع السكن، لأن هذه القطاعات تستطيع أن تعالج مشكلة البطالة وتحقيق الأمن والاستقرار وينبغي إشراك القطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي وفق تشريع قانون خاص ينظم عمل هذه القطاعات. إن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على تفعيل دور ومكانة الرقابة الشعبية القطاعية ومنظمات المجتمع المدني يرافق ذلك ضرورة تطبيق مبدأ الرقابة والحساب وعدم التساهل تجاه المقصرين، ومن الضروري أيضًا اعتماد مبدأ الحافز المادي للمبدعين والمنفذين وهذا كله يساعد على تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.