من مُرسِل مجهول لعضو نقابة صحفيين
كان لقاء لم يتخطَّ الـ٢٠ دقيقة منذ أكثر من ٤ سنوات، جمعنى بالأستاذة هدى رشوان، التى لم تجمعنى بها علاقة من قبل سوى رسالة مجهولة على «الفيس بوك» تضمنت الآتى: فيه إمكانية للانضمام للعمل بقسم «هن» معك؟ حتى فاجأتنى بتحديد موعد على الفور، لم يستمر هذا الموعد لأكثر من ٢٠ دقيقة لتبلغنى حينها: «أنتِ الأساس بالدوام المسائى من اليوم».
جريدة الوطن، خلية النحل التى لا تنام ٢٤ ساعة، الحاضرون والغائبون فى حضرة العمل، ربما الأمر يأكل فى روحك تارة، ويُبعدك عن حياتك الشخصية تارة أخرى، لكن ضريبة تلك الرسالة لم تكن هيّنة على الإطلاق.
أكثر من ٤ أعوام داخل تلك الخلية، فبين اليوم والآخر تحولت من وجه جديد بالمقر إلى اسم بات البعض يعرفه، ربما ذكائى باختيار المواضيع التى حققت أعلى مشاهدة ففرضت على البعض معرفتى، ربما تلك المواضيع الإنسانية التى حققت جزءاً من المطالب أصبحت دافعاً للاستمرارية وكأن لهذا فقط خُلقت المهنة.
لا يمكننى نسيان استجابة الرئاسة لحالة منة الله هشام، طالبة الدهس التى كتبت عنها، لتستجيب الرئاسة لعلاجها على الفور، أو حالة الطفلة ليال أول مريضة تتلقى حقنة ضمور العضلات، لا يمكننى تخطى قضية الطالبة أمل فتاة المنصورة المغتصبة التى فُتحت أوراق قضيتها وباتت رأى عام على يدى، أو حتى استجابات وزارة الصحة للكثير والكثير من الحالات النادرة، ومعاناة أصحاب الأمراض التى عبّرت عن آلامهم بقلمى، مغامرات خلف عصابات بيع الأطفال انتهت بالقبض عليهم، وقضايا كثيرة كان آخرها القضية الشهيرة «حنين حسام» التى لاحقتها بقلمى، ومواضيع بعنوان «هل تحاكم حنين حسام؟» قبل القبض عليها بـ٢٤ ساعة، فمن هنا عرفت سر تلك المهنة، التى تطلق لك عنان الكتابة لتشعر بإنجازات صغيرة لكن لا يضاهيها المال.
ربما حالفنى الحظ لأجد مكانى هنا، داخل تلك الكتيبة التى عاصرت نصف عمرها، ٥ سنوات من أصل ١٠ أعوام على تأسيس «الوطن» كى أضع أقدامى على أولى درجات المهنة التى كللها قرار تعيينى، ليتحول هذا الاسم العابر إلى عضو نقابة الصحفيين.