29 أبريل 2012.. وما بعد 2017
فى صباح هذا اليوم، الأحد 29 أبريل 2012، هاتفنى هو فرحاً بوجود اسمى مدوناً ضمن أخبار الجريدة فى عددها الأول، دوّن على خبر صغير لم يتعدَّ عدد كلماته ١٥٠ كلمة تصدر منتصف الصفحة الثانية، ولأننا -صحفيى «الوطن»- كنا نتهافت على تقليب صفحات الجريدة فى عددها الأول أملاً فى أن يرى كل منا اسمه فى هذا العدد، فسعيد الحظ فقط هو من وجد اسمه أو من نُشر له تغطية أو خبر، حتى إننا كنا نهنئ بعضنا ويشيد الرؤساء بمن فرض نفسه وفرض شغله وتميزه على صفحات عدد الانطلاقة الأولى، هاتفنى وقال لى: «مبروك اسمك منور فى العدد الأول، وهتابع شغلك فيه كل يوم»، قال لى ذلك، لأنه كان يعلم موعد صدور الجريدة بعد التحاقى بـ«الوطن» قبل انطلاقها بأشهر أو بالأحرى شهرين بعد تركى لجريدة «الأسبوع»، لأخوض هذه التجربة الجديدة التى حالفنى الحظ بأن أكون ممن بدأوا مع «الوطن» وبدأ «الوطن» معهم.
أغلق معى المكالمة، بعد أن طلب منِّى بصوت يملأه الفخر بابنته التى حققت حلمها وحيدة دون وساطة، قائلاً: «عايزك تعملى حوارات كتير عشان صورتك تنزل فى الجورنال وأشوفك منورة»، وبالفعل كنت بين الحين والآخر أُجرى حوارات مختلفة مع مسئول هنا ومسئول هناك، لأفرح فقط بطقوس أبى التى لم يغيّرها قط طيلة 5 سنوات، حين كان يشترى أكثر من نسخة للجريدة فى العدد الذى يضم حواراً صحفياً مرفقاً معه صورتى أثناء الحوار.
وفى صباح هذا اليوم أيضاً، مع فارق العام فقط، تحديداً السبت 29 أبريل 2017، هاتفنى أخى الأصغر، لم يكن لدىَّ شجاعة أن أرد على مكالمته تخوفاً من سماع خبر ترفضه أذنى ويرفضه عقلى، ليأخذ زوجى الهاتف ويرد هو فاتحاً «الاسبيكر» لأسمع هذه الجملة التى ترن فى أذنى حتى كتابة هذه السطور: «أبويا مات يا على.. أبويا مات»!، فقبلها بـ5 أيام كنت أشعر بها لا محالة بسبب حادث سير بشع تعرض له أبى من سائق «خبطه وفر هارباً».
ولا أعلم لماذا اختار القدر نفس التاريخ، 29 أبريل من كل عام، فاليوم وأنا أحتفل بعيد ميلاد «الوطن» العاشر أتألم وجعاً على فراق أبى الخامس، حين جاء القدر ليسجل فى ذاكرتى ووجدانى تاريخاً لا يُنسى الأول 29 أبريل 2012، والثانى 29 أبريل 2017، وما بين الأول والثانى فرحة ووجع فراق.
تهربت ٤ سنوات من احتفال الجورنال بعيد ميلاده السنوى، فبعد 2017 لم أشهد أى احتفالية ولم أرَ أى عدد خاص بالجورنال فى ذكرى الانطلاقة، ربما لأننى كنت فى هذا التوقيت منشغلة بسُنة الحياة «الخلفة والولادة وقعدة البيت عشان العيال»، أو ربما لأن قلبى كان يصعب عليه أن يفرح ويحزن معاً، حتى تأقلم! وعدت هذا العام لأشهد أعظم احتفالية.. احتفالية 10 سنين وطن وقلبى يملأه الفرح بأننى من بين من احتضنهم الجورنال منذ أيامه الأولى وقبل انطلاقه بأشهر، ويملأه أيضاً الترحم على والدى الذى كان شاهداً معى على انطلاقة «الوطن».