عرفته منذ 2005 عندما ترأس الهيئة البرلمانية لمجموعة الـ88 دمث الخلق، جزءاً من الحل، وليس جزءاً ممن يجيدون صنعه، حتى إن النظام استعان به لإطفاء فتنة الحجاب التى ناقشها البرلمان، والتى أثارها وزير الثقافة، فاروق حسنى فى حديثه مع إحدى الزميلات الصحفيات فى «المصرى اليوم» فى ذاك الوقت، وتعرض فيها للحجاب.
يومها انقلب المجلس رأساً على عقب، وخشى نواب الوطنى أن يسحب نواب الإخوان السجادة من تحت أقدامهم بإثارة القضية فى البرلمان حتى وصل بنواب الوطنى أن وصفوا الوزير بأوصاف ما كان لهم أن يجرأوا على ذكرها قبل هذه الواقعة، وطالبوا بإقالة الوزير، ولم يجد القائمون على الأمر سوى هذا الرجل الذى يترأس هيئة الـ88 لنواب الإخوان للتدخل وإعلان موقفه لإطفاء النار المشتعلة وقد كان، ورغم أن كل المعارضة قبل ثورة 25 يناير يجمعها خندق واحد من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين للنظام حينها، لكنه حدث فى آخر انتخابات برلمانية منافسة حادة بينى وبين الإخوان فى دائرتى الانتخابية دسوق وفوة ومطوبس والعجوزين، استخدم فيها الإخوان ضدى المشروع وغير المشروع، وصدمتى وفجيعتى فيهم أنهم لم يوجهوا هذا ضد مرشحى الوطنى، وكنت وقتها أمر بظروف صحية بالغة الصعوبة، وأتلقى كورس علاج مكثفاً لم يمكنى من المرور فى دائراتى نهائياً، رغم أن دائرتى فوة ومطوبس انضمت إلى دسوق والعجوزين، أى دائرتين جديدتين علىّ وليستا غريبتين، ورغم الآلام اللعينة وحرص الطبيب العالم الدكتور أحمد مؤنس على عدم خوضى الانتخابات بأى حال من الأحوال، ورغم فصلى من مجموعة التمويل التى زُجت على الوفد ظلماً وعدواناً، مما جعلنى أخوض الانتخابات «فردى» وليس على رأس القائمة رغم إصرار الدكتور سيد البدوى، رئيس الحزب على ذلك رفقاً بصحتى، ورغم الحملة العنيفة التى قادها ستة مرشحين من الإخوان ضدى، وقسوة وغلظة معظم رجاله فى حربى، رغم كل ذلك، فإن ثقتى كانت كبيرة فى الله، ثم فى وعى الشعب، ولم أقم بإدارة معركتى، ولكن أدارتها دائرتى الانتخابية، وكانت الاتصالات والوفود تأتى إلىّ تحمل كلمة واحدة: لا ننتظر منك شيئاً، ولكن نريد أن نقول لك شكراً على ما قدمته خلال عشر سنوات بالبرلمان. وأراد أهالى دائرتى عقاب الإخوان على قسوة وغلظة هجومهم علىّ، رغم أن الدائرة كانت تنتصر لهما فى السابق، فكانت أسوأ نتيجة لهم على مستوى الجمهورية، وعقب إعلان نتائج الأحزاب والقوى السياسية تقدم الدكتور محمد أبوالغار باقتراح حول تشكيل مكتب المجلس مضمونه: طالما لم يحصل حزب على 50 فى المائة زائد واحد، فإن مكتب المجلس المكون من ثلاثة، يكون من الأحزاب الثلاثة الأولى فى ترتيب المقاعد وهى الحرية والعدالة رئيساً، والنور وكيلاً والوفد وكيلاً، ولم أكن أنتوى نهائياً الترشح، لكن زملائى فى الوفد أصروا على ترشحى وتم اختيارى من نواب الوفد. وفى جلسة الإجراءات تنازل لى المناضل المحترم عاطف مغاورى قائلاً ومسجلاً كلمات فى حقى، هى عندى أفضل من كل موقع ومنصب، ومن هنا بحكم العمل كان سعد الكتاتنى يضرب مثلاً محترماً فى التعاون مع كل مخالفيه فى الرأى، حتى إنه كان يعتذر من على المنصة لأى إنسان يخالفه فى الرأى، وكنت أعلم أنه يسعى للاستفادة بكفاءة وخبرة الآخرين حتى إن كانوا على خصومة مع الإخوان، وعلى سبيل المثال كان يتمنى بينه وبين البعض الاستعانة بالدكتور مصطفى الفقى فى الشأن والمسائل الخارجية رغم الخلاف الحاد بينه وبين الإخوان، وعند اعتقاله قلت رأيى بأن اعتقال الكتاتنى يمثل خسارة لأنه جزء من الحل، ومازلت عند رأيى ومن هذا المنطلق والثقة فدينى ووطنيتى يحتمان علىّ أن أطلب من هذا الرجل ومن عقلاء معه أن يخمدوا فتنة لا يعلم مداها إلا الله، فالدكتور الكتاتنى أول من يعلم أنها دعوة لن تسفر عن خير، بل الشر كل الشر، وهى دعوة ضد الدين وضد الشرع وضد الوطن، بل هى دعوة لمزيد من الدماء والإجراءات الاستثنائية التى رفضتها وما زلت أرفضها، وأقول للعاقل والوطنى د. سعد الكتاتنى كنت دائماً جزءاً من الحل خارج الأسوار وثقتى فيك وفى وطنيتك تجعلنى أطلب منك وأنت خلف الأسوار إطلاق هذه الدعوة وهى وقف فتنة 28 نوفمبر، إنها فتنة فئِدها، فلم أعرفك يوماً إلا جزءاً من الحل، ووائداً للفتن.