«الوطن» تتجول فى جحيم «ملائكة الرحمة»: هنا «تسكن» ممرضات «قصر العينى»
«الوطن» تتجول فى جحيم «ملائكة الرحمة»: هنا «تسكن» ممرضات «قصر العينى»
دقائق أخيرة وتُنهى عملها، تخلع البالطو الأبيض مصحوباً بتنهيدة، استعداداً لراحة تمنّتها ساعات طويلة فى مبنى مجاور، تجر قدميها بعد عمل دام 12 ساعة، كل ما يهمها هو الوصول إلى غرفتها، لتريح جسدها المنهك، سلالم تقودها إلى عدة ممرات ضيقة داخل السكن، ورغم ضيقها تزحمها عدة دواليب من أخشاب قديمة، تسير بجانبها بخُطى بطيئة تحاول أن تسرع، بين بعض الحبال والمراتب وشكائر الرمال المتراصة على الأرض، تذهب إلى الحمام، تلقى نظرة على بعض عمّار المكان من الحشرات هنا وهناك، تغسل وجهها ويديها أو تغتسل ثم تتجه إلى المطبخ، لعلها تجد قليلاً من طعامها تسد به عواء معدتها، إذا لم تحضر طبقها الخاص، فالكيس هو المتاح بالمكان لتضع به بعض الأرز المعجن مع قليل من الطبيخ البارد، وفى الغالب رائحة الطعام تنفّرها، فتلجأ إلى مأكولات جاهزة أو خفيفة «على قد الجيب»، برفقة إحدى زميلاتها تغلق باب الغرفة عليها، تبدّل ثيابها، وتعلقها فى أحد أركان الغرفة المكتظة، تسند رأسها إلى سرير، لتريح جسدها من تعب يوم شاق.
[FirstQuote]
لم تسرد الممرضة العشرينية بـ«قصر العينى» كل هذه التفاصيل، بل عاشتها «الوطن» معها، ولم يكن الوصول إلى داخل السكن صعباً، بقدر صعوبة الاستعداد للدخول، التى بدأت بمكالمة غامضة كان مفادها «مش هينفع أتكلم دلوقتى، أنا عايزاكى تيجى عشان أوريكى كل حاجة بنفسك وتعرفى إحنا عايشين إزاى، بس مش عارفة أكلمك فى التليفون دلوقتى، خلينا نتقابل يوم السبت الساعة 5 قدام القصر العينى، وساعتها هتعرفى كل حاجة»، كلمات مبهمة لا تدل على شىء، خلقت قلقاً من المغامرة بأكملها.
طريقة الدخول، التى اتفقتُ عليها مع الممرضة أن أدّعى أننى شقيقتها، ومن هنا كانت بداية «المطبات»، مسيحية عليها أن تتحجّب لتجيد الدور وتتمكن من الدخول ومقابلة مجهول تود التعرّف على تفاصيله بفضول، وبمساعدة صديقين مقربين تم اختيار ملابس لائقة وحجاب مناسب، وساعة عريضة أخفت الصليب الموشوم باليد اليمنى، تقابلنا وتوجهنا سوياً من إحدى البوابات، مروراً بطرقات المستشفى، حتى اتجهنا إلى داخل السكن، حيث تسكن ما يقرب من 65 ممرضة مغتربة من محافظات أخرى.
ورغم دخولى بصفتى أختها، فإن السير كان بخطوات خفيفة، والحديث بصوت خافت، فـ«الحيطان ليها ودان» خاصة داخل سكن الممرضات هذا، الذى يضم ما يقرب من 19 غرفة، كما أوضحت لى مرافقتى، كانت الغرف ثنائية، إلا أنه مؤخراً، وباتفاق الدكتور «ب. ز» مدير إدارة التغذية ومدير السكن، مع مديرة التمريض، قررا أن تكون الغرفة ثلاثية ورباعية أيضاً، ولا يوجد سوى «ن. ج»، مشرفة السكن، هى من لها غرفة خاصة بها فقط، الأمر الذى تسبب فى حالة من التكدس والضيق داخل الغرف، على الرغم من إشارة مدير السكن عند بداية توليه مسئوليته منذ ما يقرب من عامين، إلى أن الغرف لا تحتمل أكثر من شخصين، وبمحاولة التجوّل فى السكن، كل الغرف تقريباً لا تحمل من اسمها نصيباً بتاتاً، فـ«المصلى» تحوّل إلى مخزن للأثاث البالى والأخشاب المتكسرة والكراكيب وأدوات السكن والعهد القديمة، ومنها إلى غرفة المعيشة، التى تحتوى على كنبة متهالكة وتليفزيون يصفونه بـ«الأثرى» من قِدمه، تم تصليحه أكتر من مرة على حساب الممرضات الشخصى، كما يروين، وتم التبرّع من قبل بتليفزيون للسكن، إلا أنه اختفى ولم يعلم أحد مصيره، كما اشترت الممرضات «الدش» على حسابهن.
[SecondImage]
ومن غرفة المعيشة إلى الحمامات، على مساحة السكن الذى يضم هذا العدد من الممرضات والغرف، لا يوجد سوى حمامين غير جيدين ولا يعملان بكفاءة عالية، تصطف أمامهما الممرضات صباحاً كـ«طوابير العيش»، أو يستيقظن أبكر مما اعتدن للحاق به، بعد أن أُغلق حمامان آخران، فأحدهما كان «يخر» مياهاً على مكتب المدير العام وأغلق منذ سنة ونصف السنة، وآخر «يخر» على خزانة المستشفى، وتم البدء فى إصلاح أحدهما منذ سبتمبر الماضى بعد أن تقدّمت الممرضات بشكوى، إلا أن إصلاحاته توقفت فى المنتصف، بحجة «عدم وجود ميزانية»، انتقلنا بعد الحمامات إلى غرفة المخزن الرئيسية وليست الوحيدة، ظلم سيطر عليها، ومن بعدها فئران وحشرات، وكل ما هو قديم وغير محتاج إليه، فتروى الممرضات أن أمينة العهدة المسئولة عنه لا تأتى، والسبب أنها فى «إجازة مرضى» لا تنتهى.
أكملنا حتى المطبخ، حيث تبرز معالم الإهمال جلية، حلة واحدة كبيرة لطهى الأرز مع صينية للطبيخ وملعقة كبيرة، لا توجد أطباق أو ملاعق، والبديل هو «أكياس»، الممرضات يأخذن نصيبهن من الطعام داخل أكياس بلاستيكية، ثم يخزن الباقى «إذا وجد» فى ثلاجة متهالكة: «بناخد الأكل نىّ ونطبخه إحنا، ومعظم الوقت الفراخ بتبقى ريحتها وحشة، فبنقرف منها، ونجيب أكل من برة»، بتقزز، قالتها «ع. ا»، التى لا يكفيها مرتبها لتحمّل العيش حتى تتحمل نفقات طعام من المفترض أن يُصرف لها، لولا سوء جودته الذى يصرفهن عن ذلك، من رائحة تنذر بوشك فساده، كالزبادى الذى تنتهى صلاحيته ويقدم لهن، وخبز جاف أشبه بالبائت، حتى البيض يتكسر معظمه، وفواكه ذابلة، إذا جاءت من الأساس، فيؤكدن أنه طوال شهر رمضان، على سبيل المثال، لم تزرهن فاكهة قط أو حلويات، ولم ينظم الإفطار السنوى هذا العام، بسبب غياب الخدمة الاجتماعية التى كانت تنظمه.
[SecondQuote] مظاهر إهمال متعددة من شأنها الاعتراف بأن هذا السكن لا يؤهل للعيش بحياة آدمية، فى سكن تسوده روائح كريهة، وأحبال غسيل مصنوعة من شاش المرضى، ونوافذ مسنودة، لأنها توشك على السقوط، لم ينتهِ الأمر عند ذلك، فلا تسكن الممرضات وحدهن بالسكن، بل غزت الحشرات المكان، فئران وأبراص وصراصير، باختلاف أحجامها، فى الغرف والطرقات والحمامات حتى المطبخ، 3 كولديرات مياه غزتها الصراصير من كل ناحية، ووفقاً لمرافقتنا، فقد وجدوا فأراً ميتاً ذات مرة داخله، مما اضطرهم إلى شراء حتى المياه من خارج السكن، كما توجد صراصير بالطعام المطهو، نظراً لعدم تغطيته وتركه مكشوفاً، فتسير الحشرات بحرية داخل السكن الذى أتاح لها بيئة للانتشار والتزايد، ووصل الأمر إلى حد وجود ثعبان فى إحدى المرات وسط تلك الكراكيب، فتقول: «تأقلمنا عادى مع الصراصير والفيران والأبراص، والرش اللى بيرشوه بيزودها، مابيموتهاش، مابينوبناش غير الخنقة».
وعلى الرغم من سوء المعيشة بالسكن، والشكاوى التى لا رد لها، وتحمّل الممرضات المغتربات هذه الأحوال، بالحديث مع بعض الممرضات اللاتى يقطن السكن منذ سنوات، ظهر تعنت الإدارة مع بعضهن، فى حين تتساهل مع أخريات ينتمين لها، فالشكاوى ضد مشرفة السكن، كما حكتها الممرضات، تتضمن سوء معاملتها معهن، وعدم تدخلها لحل أى مشاكل توجد بينهن، بل تستغل الأمر للوقيعة بينهن أكثر لصالحها، لا تعطيهن الفرصة للترفيه حتى أمام التليفزيون لدقائق، فشبهنها بـ«أبولهب»، حيث تعمل على تكديرهن دائماً دون أسباب، وتعتبر أن ما يوجد بالسكن ملكية خاصة لها، كما تمنعهن من تسخين الطعام، وعندما تمت شكايتها لمدير السكن كان الرد «إدوها فرصة»، الأدهى أنهن يؤكدن أنها تقوم بجمع الخبز من الممرضات بالسكن، وتقوم باستهلاك بوتاجازات السكن والمستشفى لثلاث ساعات يومياً لتسخينه وبيعه بالخارج، وتم تقديم شكوى ضدها أيضاً، وتكمل «ع» أن هذه المشرفة تمتلك شقة خاصة بها بعلم الإدارة، وهو الأمر الذى يحرمها من الإقامة معهن، وفقاً لقوانين السكن المخصص للمغتربات، اللاتى لا يملكن مكاناً لهن، ومع ذلك تقيم معهن وتقوم بـ«اللف» على الممرضات وتجميع أكبر قدر من طعامهن، وإذا رفضت إحداهن، تبدأ من هنا اضطهادها، ولم يُتخذ ضدها إجراء واحد.
مواقف عديدة اتضح فيها تجاهل الإدارة لممرضات بعينهن، فمشكلة تسبّبت فيها «غسالة» بعد أن استخدمتها ممرضات درب تعطلت غسالة دربهن بعد أن أتلفتها ممرضتان تحتميان بمدير السكن عمداً، وطلبن من الإدارة كثيراً تصليحها حتى لو كان على نفقاتهن الخاصة، رغم توافر قطع الغيار بالمخزن، وفقاً لمدير السكن، وعند اعتراض ممرضتى الدرب الذى توجد به الغسالة، وتُدعيان «ر. ك» و«ف. ع»، نشبت بينهما وبين «ع. أ» مشاجرة، وقامتا برمى ملابسها على الأرض، وعند لجوئها إلى مشرفة السكن «ن. ج»، قامت بتكتيفها، بمساعدة الممرضة «ن. أ»، لممرضتى الدرب الآخر، وقمن جميعهن بضربها ضرباً مبرحاً، وسرقة سلسلتها الذهبية، وقامت «ر» بضربها بمقص، ورغم معرفة مدير السكن ما حدث، فإنه لم يحقق فى الأمر إلا بعد الواقعة بشهرين، عندما علم أن الموضوع تحول إلى الشئون القانونية، حررت «ع» محضراً رسمياً ضدهن، ورغم إنكارهن هذه التهم، قمن بدفع مبلغ 1500 جنيه مبدئياً لشراء سلسلة بديلة، نظير حل الموضوع ودياً، وبعدها قامت الشئون القانونية بخصم 5 أيام لـ«ع»، بتواطؤ مع مدير السكن ومديرة التمريض، رغم كونها مجنياً عليها، وعلى الرغم من شهادة الشهود، ثم خصم 5 أيام للممرضات، اللاتى حكم عليهن مؤخراً بشهر سجن وغرامة 100 جنيه.
[ThirdImage]
بعد هذه الواقعة، شرعت إحدى الممرضتين اللتين اعتدين على «ع»، بتجميع توقيعات من ممرضات السكن بعد انتهاء ورديتهم حتى لا يتسنى للأخريات التركيز فى سبب هذه التوقيعات، التى جاءت بتواطؤ مع مدير السكن لفصلها، بعد تخطيها واللجوء للأمن لحل المشكلة، بعد أن تم الاعتداء عليها، وذلك بحجة أنها مشاغبة وتفتعل المشاكل، وعند معرفة بعض الممرضات أنها تجمع التوقيعات كيداً فى «ع»، روين أنهن طلبن شطب أسمائهن من هذه المذكرة، فتم اضطهاد الأخريات، بل قامت «ر» بضرب إحداهن وتدعى «ب. م» عند رغبتها فى شطب اسمها، وتم التحقيق مع المعتدى عليها وخصم 5 أيام لها.
تهمة الشغب لم تؤثر على «ع»، استناداً إلى تقاريرها الشهرية والسنوية، فهى مجتهدة فى عملها وتلتزم بقواعد وقوانين السكن، فى حين أن «ن. أ» التى تقوم بجمع التوقيعات ضدها، تم ضبطها من قبل فى وضع مخل على سلم المدير العام، بشهادة جميع الممرضات اللاتى تحدثن لهن، ولم تنل أى جزاء أو حتى لفت نظر، بل انتهى الأمر دون التحقيق فيه، و«خرجت زى الشعرة من العجين».
[ThirdQuote]
«الخدمة الاجتماعية» مشكلة كبرى تواجه الممرضات بالسكن، فقبل أن يتولى مدير السكن الحالى الإدارة، أشادت جميع الممرضات بسابقته التى كانت توفر مديرة خدمة اجتماعية، تنسق التعاملات والعلاقات بين الممرضات، وتحل المشاكل التى تقع بينهن، مشيرات إلى أنه منذ تولى الدكتور «ب» الإدارة منذ عامين، ولا توجد مديرة للخدمة الاجتماعية، وطالبته الممرضات كثيراً بتوفيرها، ولم يستجب لهن كعادته، فكان من الأولى أن يحل هو المشكلات بينهن، إلا أنه لا يفعل ذلك بل تحوّل إلى «قبضايا»، كما تصفه بعض الممرضات، بعد تحيّزه لمن هن فى صفه، ومعاداته واضطهاده لمن لا يستجبن له، فبعد أن كان مدير إدارة التغذية أصبح مدير سكن هيئة التمريض، وهو الأمر الذى ترفضه معظم الممرضات كونه «رجلا»، فالسكن يحتاج إلى امرأة كسابقته، التى عاصرتها «ع» أكثر من 10 أعوام، شهدت لها خلالها بالكفاءة وجدية عملها وقدرتها على إدارة شئون الممرضات وحلها المشاكل، مما دفعهن إلى المطالبة بأن تتولى أمورهن مديرة هيئة التمريض، كما هو الحال فى أى مستشفى تابع لوزارة الصحة أو لأى جامعة، وعند طلبهن من مديرة إدارة التمريض، رفضت قائلة «مش فاضية»، ولم تمر على السكن مرة واحدة كمديرة التمريض، مشيرين إلى أنه منذ تولى مدير سكن هيئة التمريض، حدثت 4 وقائع ضرب وواقعة سرقة، بالإضافة إلى إصدار قرار من مدير السكن بقرار من الشئون القانونية لـ«قصر العينى» بجزاء من يتقدمن بشكوى، فالمتقدمة بشكوى تتلقى نفس جزاء المقدَمة ضدها الشكوى.
من خلال السير بهدوء بين أروقة السكن، ودخول بعض الغرف للحديث مع الممرضات، أكدن جميعاً أن «ر. ك» التى تحتمى بمدير السكن والإدارة، قامت وحدها بثلاث واقعات ضرب لممرضات أخريات، إحداهن كادت تتسبب فى هتك عرضها قبل زفافها بعدة أيام، ولم تنل أى جزاء فى أى مرة من المرات، ولم تنل من الجزاء فى إحدى المرات سوى خصم 5 أيام، كما وقّع مدير السكن، بالاتفاق مع الشئون القانونية، نفس الجزاء على المعتدَى عليها، وفى إحدى المرات هدّدت مشرفة السكن «ع» وقالت لها «المرة الجاية مش هخليكى بنت»، ففى الوقت الذى توقع فيه الجميع فصل المشرفة والممرضات بعد واقعة الغسالة والضرب والسرقة، وقبلها واقعة هتك العرض، التى تعد قضية، لم يأخذن حتى لفت نظر، كما أكدت الممرضات، فكانت «حسبى الله ونعم الوكيل» هى المسيطرة على حديثهن، أثناء الحكى بمرارة لم يقدرن على التخلص والإفلات منها، بعد سياسة «فرّق تسد» التى أشرن إليها من قبل، والتى تتخذها الإدارة للسيطرة عليهم.
أكثر من 25 عاماً قضتها «ع. ح» فى السكن، عاصرت الكثير والكثير، حسنة السمعة بشهادة الجميع ولم يحدث لها أى عقاب أو جزاء خلال سنوات عملها، حازت علاوة تشجيعية أكثر من مرة، عاشت فى السكن القديم قبل أن يتم تجهيز المبنى الذى انتقلن للسكن فيه قبل سنوات، لا تختلط بالآخرين كثيراً فى السكن رغم طول السنوات التى قضتها فيه، تقتصر على عملها وغرفتها فلا تحب تبادل أطراف الحديث الذى ينتهى فى الغالب بالقيل والقال، تروى لـ«الوطن» أنها طلبت إذناً ذات يوم لحضور فرح ببلدتها التى لا تسافر إليها لرؤية إخوتها بالشهور، ورغم استئذانها بالتأخير لمدة نصف ساعة عن ميعادها لتأخرها بالطريق، فوجئت بعدها بإحالتها إلى التحقيق لتأخيرها ورجوعها بشكل غير لائق، طُلب حينها شهادة «ع» على تأخير زميلتها، وعندما رفضت وُضعت هى الأخرى بالقائمة السوداء، ورغم تفوقها فى عملها بشهادة رؤسائها وتقاريرها السنوية، يضطهدها مدير السكن، الذى أكدت أنه ألمح إليها من قبل بالذهاب معه فى شقته، والدخول بمفردها مكتبه، وقامت بفضحه وسط بعض زملائها، وعلى حسابها الخاص على «الفيس بوك»، ومن وقتها لا تحضر اجتماعات له، وبالنقيض أكثر من ممرضة طلبت الذهاب للدكتور، وتخطت الساعة الواحدة صباحاً، ولم توجه إليها كلمة واحدة حتى.
التعنّت فى نقل بعض الممرضات من «قصر العينى» إلى محافظة أخرى، هو إحدى المشكلات التى تواجه بعضهن، فكما تقول «و. إ» من محافظة كفر الشيخ، ولديها طفلة تبلغ عاماً واحداً، إن علاقتها الزوجية متوترة بسبب سفرها إلى القاهرة، خاصة أن مرتبها لا يكفى الشهر كاملاً، ولكنها فى حاجة إلى المال، مما يضطرها إلى البقاء، رغم المساوئ الموجودة بالسكن، التى تتعرّض لها شخصياً، من ازدحام غرف بممرضتين وأحياناً ثلاث، فى حين «تستفرد» مشرفة السكن بغرفة وحدها، وأكدت أن هناك ممرضات أخريات طلبن نقلهن، وتم ذلك بسهولة بالاتفاق مع الإدارة، التى تتعنّت معها ومع كثيرات غيرها ولا تنقل سوى من تحلو لها، فى حين أحقيتهن بالنقل، نظراً لظروفهن الخاصة، موضحة أن زميلة لهن تسبب عدم نقلها فى الطلاق بينها وبين زوجها، وتجرى الآن بالمحاكم من أجل ابنتها.
بين الإهمال الذى تتعرّض الممرضات فى السكن الذى يوفره لهن «قصر العينى»، والتعنت وتسلط الإدارة واضطهادها لممرضات بعينهن، تقبع ممرضات «قصر العينى» فى حالة «بؤس» لا يدركها سوى من دخل هذا المكان، وأدرك مدى اللاآدمية التى تعيش وسطها فتيات وسيدات تركن حياتهن سنوات طويلة من عمرهن للعمل به.