إيه اللى قعدك فى بيتك يا «سامح»؟: المسيحى مالوش مكان
ينظر للساعة بترقب، توشك عقاربها أن تقارب الثانية ظهراً، موعد وصول أطفاله إلى المنزل، يتصل بزوجته كل عشر دقائق للاطمئنان، يجلس أخيراً مرتاحاً بعد أن اطمأن عليهم فى آخر مكالمة: «اقفلى الباب عليكم كويس وإوعى تخرجى حد من العيال لحد ما أوصل»، بعد عناء عشر سنوات بدون إنجاب لن يفرط الأسطى سامح فى أولاده بهذه السهولة: «أنا معنديش غيرهم ومش حمل ضياع ضفر حد منهم». «إمارة إمبابة»، ما زالت ذاكرة الأسطى سامح قادرة أن تسعفه بتفاصيل ما حدث فى منتصف التسعينات، حين سيطرت الجماعات الإرهابية على إمبابة وضواحيها: «كانت أيام سودا وإحنا كمسيحيين أكتر ناس اتأذينا فى اللى حصل وكنا بنخاف نخرج من بيوتنا عشان دمنا مالوش تمن»، الخوف من تكرار ما حدث ما زال يسيطر على الرجل الأربعينى: «الحكومة بتروح بعيد وهى عارفة إن الإرهابيين موجودين فى إمبابة ومتأصلين فيها ومع ذلك سايبينهم ومحدش بييجى جنبهم». الجمعة 28 نوفمبر قرر الأسطى سامح أن يغلق أبواب ورشته فى حى الزبالين وأن يقضيه فى منزله مع أبنائه خوفاً عليهم من أى أحداث قد تقع: «همنعهم حتى يبصوا من الشباك مش بس ينزلوا يشتروا حاجة من تحت ويعوض علينا ربنا فى رزق اليوم بس يا رب تيجى على أد كده».