لا مؤاخذة «بلوجرز»؟!
هل تابعت -مثلى- خبراً تافهاً، لا ترى فيه ولا له ولا عليه قيمة صحفية أو مجتمعية، كتلك الشركة التى أرادت أن تروج لأحد منتجاتها -الرخيصة- فإذا بها تطلب موظفاً براتب يفوق نصف مليون دولار شهرياً «قال إيه عشان يدوق المنتج»؟.. أقرأته وامتعضت وتحسرت على الـ«3456 جنيه اللى بتقبضهم كل أول شهر بعد خصم الحوافز والتأخيرات»؟
هل تابعت ردود فعل جماهير السوشيال ميديا وهى تنقل إليك الخبر «كأنها بتعايرك على حالك»، هل اقتنعت بطبيعة عمل الموظف أو بأهمية وظيفته المُعلن عنها أو جدية الراتب «اللى أد مرتبك انت واخواتك الاتنين ومعاش أبوك الله يرحمه لمية سنة قدام»؟
فى حالة اقتناعك، فاسمح لى أن «أشتمك» وأخبرك بأنك لم تفهم المُراد، وإذا كنت عميقاً ولم تقتنع، فاسمح لى أن «أبوس راسك وأحييك وأضرب لك 10 طلقات فى الهوا زى اللى ضربهم لى أبويا يوم ما ظهرت فى التليفزيون».
ما سبق هزل يُراد به جد، وضحك يقصد به بُكاء، وتسويق هدفه خداعك، فالشركة مغمورة، وسلعتها رخيصة، وإعلانها مضلل، وأنت «لا مؤاخذة مش فاهم»، ما يفعله فينا وبنا «البلوجر».
فى اللغة العربية، لن تجد توصيفاً دقيقاً لمهنة «البلوجر» أو صانع المحتوى، غير أنه يقع بين نقطتين، فلا هو ممثل ولا مُتلق، ليس بفنان وغير مقتنع بصفوف الجماهير، أحياناً إعلامى وأحياناً ناقد وناقم، يهرب من الصحفيين وعدسات كاميراتهم، ثم سرعان ما يرمى لهم حبل الود بخبر عاجل فحواه «انفصال البلوجر الفلانى عن البلوجر الفلانية والسبب مفاجأة»، أو «شاهد قبل الحذف هدية البلوجر الفلانى لزوجته البلوجر الفلانية والسعر مفاجأة»، وحقيقة المفاجأة هى الترويج لسلعة رخيصة أيضاً، لا تقل فى خبثها عن إعلان الشركة سابقة الذكر، ولا فى عدم أهميتها عن إعلانات السبعينات من القرن الماضى فى الصحف الورقية، والتى تدون تحت صورة شخصية 4×6 «محمود عاد من إجازة المصيف وبدأ يمارس عمله» والهدف هذه المرة حصد ملايين المشاهدات، وآلاف الدولارات، وحقائب السب والقذف فى حق المغفور لهم والديهم من قبَل متابعيهم «بس مش مهم كله بتمنه».
إلى هنا جلسنا نحن معشر الصحفيين بلا ناقة أو جمل، لم نتربح ولم نجنِ شيئاً، لم نسلم من التعليقات المسيئة التى ضمّت أبهاتنا وأمهاتنا للعائلة المغلوط فيها، وسبب اتهامنا واضح وصريح «انتوا بتروجوا لناس مغمورة وبتعملوا منهم نجوم مجتمع، ولو ماتكلمتوش عنهم ماحدش هيعرف عنهم حاجة».
أنت أيضاً عزيزى المُعلق والقارئ والمتابع لما ننشره، اسمح لى أن أهاجم سيادتك، وأقول لك انت ماقدرتش لا مؤاخذة على الـ(.....) فجيت تتشطر علينا، وحجتى فى هجومى عليك إنك وغيرك من أوصلتم حجم المشتركين فى قنوات هؤلاء إلى الملايين، أنتم من جعلتموهم رقماً ضخماً فى عالم السوشيال ميديا، أنتم من تداولتم ما يفعلونه من «هلس» حتى لو بدافع الاستهزاء والسخرية من أفعالهم، أنتم من جعلتموهم نجوماً من ورق واضطررتمونا نحن -أهل الميديا- أن نضعهم على قائمة أولوياتنا الرقمية فى النشر.
عزيزى الشاتم، أنت وقعت فى الخطأ ثلاث مرات، مرة عندما صدقت إعلان الشركة صاحبة الإعلان المضلل والمرتب الخيالى، وأخرى حينما أخذت ما يفعله هؤلاء على محمل الجد، وثالثة حينما قررت أن تسبنا وتتهمنا بما ليس فينا، ونحن من اتهامك لنا أبرياء «ومسامحينك فى شتيميك لينا».