عم "عبد الله" من سائق "تريلا" لـ"تاكسي".. "ابعد عن الشر وغنيله"
يحزنه دعوات أهالي ضحايا الطرق، يتعلق في عنقه دماء أولئك الذين راحوا ضحية حوادث الطرق، بوصفه أحد المتسببين في إنهاء حياة مئات الأبرياء، فلا يتحمل الاتهامات المتلاحقة، ولهذا قرر عم "عبد الله" خروجه من دائرة اتهام سائقي النقل الثقيل، تاركاً 23 عاماً من عمره يقود فيها "التريلا"، لسائق على تاكسي أجرة.
لا يشغل بال الرجل الخمسيني قانون المرور الجديد على عربات النقل، لأنه يتذكر جيداً بعدم تعرّضه لحياة أي راكب للخطر، "مش كل السواقين زي بعضها، وطول عمري براعي ربنا في طريقي، بس مشاكل سواقة عربيات النقل كتير على الطريق، وتطبيق القانون هيبقى حاجة كويسة عشان سلوك السواقين بتظبط، والناس تعرف مين الجاني والضحية".
وأوضح عم عبدالله، اسباب قرار تركه لسواقة الحافلات الثقيلة، "معظم السواقين اللي اعرفهم بقوا يضربوا مخدرات، وهما سايقين، وده السبب الأكبر في زيادة الحوادث على الطرق الفترة الأخيرة، والطرق الصحراوية، والزراعية، مينفعش يمشي فيها عربيات نقل عشان فيها حفر كتير تخلي الواعي يلبس في حادثة، فقولت ـبعد عن الشر وأغنيله، وكفاية لحد كده".
بابتسامة لا تفارق وجه، يجلس عم "عبد الله" داخل سيارته الأجرة، قائلاً: "كسبت راحتي وراحت عيالي، قانون منع سير عربيات النقل الصبح على قد منا معاه، بس كان هيخسرني كتير، لأني طول اليوم كنت بحمل ـكتر من مرتين في اليوم، ودلوقتي مش هعرف امشي غير باليل يعني هي حمولة واحدة بالعافية هنقلها ومش جايبه همهما، عشان كده سبتها خالص، لأني مليش في الغلط، ومش هكسر القانون، ولا عايز أخسر، وسواقة التاكسي على قدي".