بالمستندات.. «الوطن» تكشف العالم السرى لـ«حيتان صناعة الدواء»
يمكنك أن تكون سمساراً للعقارات أو سمساراً للهجرة والعمالة، والاتجار بأعضاء البشر، ولن تحتاج شهادة جامعية أو لقباً أكاديمياً بل يكفيك بعض الفهلوة لتفوز بالمال، لكن المتاجرة بصحة البشر تستوجب أن تكون مسئولاً فى وزارة الصحة أو صاحب شركة أو مصنع دواء، من هنا يمكنك أن تربح الملايين دون جهد ولن تبذل جهداً سوى شراء بضع أوراق ثم بيعها مجدداً. سوق الدواء المصرية أقرب ما تكون إلى مافيا ضخمة، لا يعرف عنها المواطن شيئاً سوى علب الدواء ولافتات الصيدليات، وخلف هذا العالم حيتان وأثرياء وألاعيب وصراعات ضخمة حول شراء حق إنتاج الدواء فيما يعرف بـ«بوكسات» لا يدفع فاتورتها سوى المرضى. خمسة أطراف تتصارع حول «البوكسات»، هى «المصانع والصيدليات والشركات ونقابة الصيادلة والإدارة المركزية للشئون الصيدلية المتمثلة فى وزارة الصحة»، وبمجرد فتح باب التسجيل لعلاج جديد قبل تداوله رسمياً بالأسواق، يشتعل الصراع بين الشركات سواء التى تمتلك مصانع ومعامل خاصة أو المصنعة لدى الغير على «تورتة» إنتاج العقار، البعض يمارسه بطرق ملتوية، خاصة أن الصندوق الخاص بتسجيل المثائل يسمح فقط بـ12 مثيلاً مع ازدحام السوق بالشركات، والبالغ 1200 شركة مسجلة بمصر، يتسابقون جميعاً للحجز أولاً. وهناك شركات تتنافس للدخول فى «بوكس» الدواء، دون أن تكون لديها نية إنتاج المستحضر، وتستغل الدخول للمتاجرة به بالملايين، فى حين أن سعره لا يتجاوز أكثر من 30 ألف جنيه بعد إنهاء إجراءات التسجيل.. «الوطن» تخوض فى عالم «سماسرة الدواء»، لتضع المواطن فى قلب ذلك القطاع الغامض، المسيطر على مقومات حياته، وتكشف أوجه الفساد فيه.