«الوطن» ترصد: «أحياء العطش» فى الإسكندرية

كتب: الإسكندرية - مروة مرسى

«الوطن» ترصد: «أحياء العطش» فى الإسكندرية

«الوطن» ترصد: «أحياء العطش» فى الإسكندرية

رحلة تستغرق ساعة تقريباً تقضيها «أم إيمان» يومياً للحصول على المياه، التى انقطعت منذ 5 شهور بمنطقة أبويوسف الجبل بالإسكندرية. وتقول «أم إيمان»: «أنا حامل فى الشهر التاسع وباعتبر دى فسحة إيمان، كل يوم بأخذها للمناطق المجاورة، علشان نحصل على المياه، هنعمل إيه يعنى هنموت من العطش، ومفيش حد سأل فينا خلاص وجوزى بيجرى علينا علشان يجيب لقمة العيش»، وبجملة فاكهية تقول: «أنا حاسة إنى هولد المولود الجديد وأنا فى رحلة الحصول على المياه».[Image_2] لم تكن رحلة «أم إيمان» هى الرحلة الوحيدة فقط بمنطقة «أبويوسف الجبل» بل هناك رحلات أخرى ومنها رحلة الست «أم وجيه»، 60 عاماً، ولكنها أكثر مشقة، حيث تقوم كل يوم بحمل الإناء الكبير على رأسها والحصول على المياه للشرب وغسل الملابس، وتقول «أم وجيه» : «أنا كل يوم على الحال ده». وتسبب انقطاع المياه فى غلق المسجد بالمنطقة، ويقول الأهالى: «أغلقنا المسجد هنعمل إيه مفيش مياه هنتوضأ منين». وبالرغم من تعنت المسئولين فإن الأهالى طالبوا بتوافر المياه يومياً لعدة ساعات فقط، حتى تستمر الحياة فى المنطقة. وتقول الحاجة صالحة صبرى، مقيمة بالمنزل: «أنا مش عايزة أشرب أنا عايزة أتوضأ علشان أصلى، من أول ما بقوم من نومى الصبح بتوضأ مرة واحدة لليوم كله علشان المياه ما تخلصش وعيالى فى شغلهم طول اليوم ومنقدرش نملى المياه كل يوم». وتضيف: «والله العظيم اللى بيحصل فينا ده حرام، حسبنا الله ونعم الوكيل 5 شهور يقطعوا علينا المياه من غير لا رحمة ولا شفقة، مفيش مراعاة للناس الغلابة». فيما يؤكد أسامة سمير «سائق» بأنه «رأى عمال المياه وهم يغلقون عليهم المحابس الرئيسية عن المنطقة كل يوم، وبسؤالهم قالوا دى تعليمات وإحنا ملناش دعوة»، وعند مواجهته رد المهندس قائلاً: «والله ما أعرف حاجة العمال بيتصرفوا من نفسهم.. والضحية إحنا». ويضيف أن شركة المياه بعد عدة شكوى من قِبل المواطنين عن الانقطاع أرسلت إليهم سيارة من الشركة بها مياه صالحة للشرب، ولكن هذه السيارة تستخدم لأغراض أخرى صباحاً مثل شفط والصرف الصحى مثلما أكد الأهالى. وأكد الحسن أحمد محمود، أحد الأهالى، أن هذه المياه غير صالحة للشرب والشركة قامت بإرسالها لنا حتى نصمت عن الشكوى، خاصة أننا نعلم بأنهم يقومون بغلق مواسير المياه على منطقة أبويوسف الجبل من أجل فتحها للمصطافين بالساحل الشمالى والعجمى. وأضاف «الحسن» أن مياه السيارة تكفى لأغراض المنزل فقط وليس للشرب أو الاستحمام أو الوضوء، لافتاً إلى أنهم يخشون أن تتكرر مأساة «صنصفط» فى محافظة المنوفية ويكونوا ضحية هم وأبناؤهم لمياه ملوثة. وأشار نسيم منصور إلى أن سيارة المياه تأتى فى ساعة متأخرة من الليل وليس لها مواعيد ثابتة فضلاً عن قيام الكثير من الأهالى، وخاصة السيدات والأطفال بملء الزجاجات بكميات كبيرة وذلك للأغراض المنزلية مما يجعل المياه لا تكفى لكافة المواطنين. ويقول إبراهيم إسماعيل: «المياه التى نحصل عليها من السايرة كلها طين والآلاف من البشر يتعاركوا عليها مع أنها من الممكن أن تكون سبباً فى موتهم». وعند مواجهة سائق السيارة بحديث الأهالى وأنها غير صالحة للشرب قام بفتح صنبور السيارة وشرب منه أمام الجميع قائلاً: «لو فيها حاجة أنا أول واحد هموت». وقال السائق الذى يدعى عم السيد لـ«الوطن»: إن شركة المياه كانت تعانى من أزمة بالمياه بسبب موسم «الأرز»، فضلاً عن أن منطقة أبويوسف الجبل عالية الارتفاع وبها جبال ومنحدرات عالية ولا بد من ضغط عالٍ وذلك غير متوفر حالياً. وهدد الأهالى بالاعتصام أمام مقر شركة المياه لحين عودة المياه مرة أخرى. أخبار متعلقة: الإسكندرية التى لا يعرفها «مرسى» «الوطن» تعيش معاناة الأسر الأكثر فقراً فى عروس البحر «توشكى الإسكندرية».. مواطنون يعيشون وسط الجبال والأمراض ويتقاتلون من أجل الخبز «المكس» حلم فينيسيا الشرق الذى قتله الإهمال بالصور.. مشاكل الصرف والقمامة فى العامرية لا تنتهى «الوطن» ترصد: «أحياء العطش» فى الإسكندرية كرموز.. الحياة تحت رحمة عقارات الموت