ما وراء لقاء الرئيس وشباب الإعلاميين

لم تحظَ لقاءات الرئيس عبدالفتاح السيسى مع الإعلاميين فى المرات السابقة بالقدر نفسه من الارتياح لدى الرأى العام، ومن الترحيب من الإعلاميين، بقدر ما حظى لقاؤه الأخير مع شباب الإعلاميين فى الأسبوع الماضى.. وذلك لما يحمله من دلالات، وما يعكسه من رؤى.. وإذا كان البعض قد تحدث فى المرات السابقة عن معايير اختيار الإعلاميين، وعن «الأسماء» التى تكرّرت فى كل مرة، فإن هناك حالة من الرضا فى هذه المرة عمن التقوا الرئيس، وعن طبيعة ما تحدثوا بشأنه.. نجحت مؤسسة الرئاسة فى اختيار توقيت اللقاء.. التوقيت الصحيح جزء لا يتجزّأ من موضوع اللقاء وعامل أساسى من عوامل نجاحه.. ومن يحلل موقف الشباب فى الأسابيع الماضية يجد أنه فى «مأزق»، فلا هو استطاع أن يحقق أهدافه من ثورتين، ولا هو أزاح عوائق الاتصال مع الكبار.. لا تزال جسور التفاهم بين الشباب وقطاعات كبيرة من الدولة رسمياً وشعبياً منقطعة.. حوارات مختلفة، ومسارات متفرقة.. وزاد من اتساع الفجوة بعض المواقف الداخلية مؤخراً، ومحاولة بعض الإعلاميين المحسوبين على جيل الكبار، وهم كذلك بالفعل، التشفى فى هؤلاء الإعلاميين الشباب، وإشعارهم أن جهدهم كان هباءً منثوراً.. جاءت دعوة الرئيس السيسى لتُخفّف من حدة الاحتقان لدى الشباب، ولتنزع فتيل الغضب المتأجج فى قلوب الكثيرين منهم.. اختار الرئيس التوقيت الصح، وكان له ما أراد.. ونجحت مؤسسة الرئاسة فى اختيار شباب الإعلاميين.. اختيارات تعكس وعى مؤسسة الرئاسة باتجاهات الإعلاميين المختلفة، ومواقفهم المتعددة، وطرق تفكيرهم المتباينة.. جاءت الاختيارات لتعكس بحق كل الاتجاهات، وتمثل كل التيارات، دون محسوبية على أحد، ودون وساطة من أحد.. بعض من التقاهم الرئيس لهم مواقف واضحة ومعلنة ومعارضة لكثير من السياسات الحالية، وبعضهم «فى حلقه غصة» من بعض الإجراءات، وبعضهم يناصبه جيل الكبار بعض العداء.. غير أن دعوة الرئيس كانت «جامعة» لهؤلاء ولهؤلاء.. عبّر عن رأيك بحرية، طالما كانت مصلحة الدولة هى الأساس، وهى الغاية.. عبّر عن رأيك وانتقد ما شئت طالما كان ذلك متفقاً مع الصالح العام، ومعبّراً عن الرغبة فى الإصلاح.. عبّر عن رأيك وقل ما شئت، طالما أن ذلك لا يعبر عن جهة خارجية، ولا يمثل إلا قناعة أصحابها.. الخيط الرفيع فى هذا اللقاء أنه كان لقاءً تصالحياً مع الشباب، وشباك تواصل مع شباب الإعلاميين، ورسالة لهم بأن الرئيس يتابع ما يقولون، ويسمع لما يكتبون، ويشاهد ما يقدمون.. هى طاقة أمل، وتحفيز، وتشجيع.. نجحت مؤسسة الرئاسة فى طمأنة شباب الإعلاميين ليعبر عن رأيه بوضوح، وليواجه الرئيس مباشرة بما يعتمل فى صدورهم من تخوّفات، وما تمتلئ بها نفوسهم من إحباطات.. التقارير المنشورة عن اللقاء، وتصريحات وكتابات بعض ممن ذهبوا للقاء الرئيس، تشير إلى أن اللقاء كان مفتوحاً من الجانبين.. كان الشباب واضحاً فى عرض قضاياه ووجهات نظره، وكان الرئيس واضحاً فى التعبير عن رؤاه وعن تطلعاته منهم ولهم.. كان حواراً بلا شطآن من الجانبين، وكانت غايته واحدة.. ولعل استمرار الحوار لمدة تقارب الساعات الستة يشير إلى أن اللقاء لم يكن مؤتمراً صحفياً أو مجرد دردشة، بل حوار متعمق وصريح عن مصر ولمصر.. فى آخر لقاء أجراه الرئيس عبدالفتاح السيسى مع الإعلاميين، عقّب الأستاذ مجدى الجلاد فى مقال له بأنه «مكسوف»، وشرح أسباب كسوفه من تدنى مستوى بعض الإعلاميين الذين حضروا لقاء الرئيس.. غير أننى أدعو الأستاذ الجلاد فى هذه المرة إلى أن يعلن شعوره بالفخر، لأن شباب الإعلاميين أعطوا لنا جميعاً الأمل فى أن شباب مصر على الطريق الصحيح..