خبراء: الذهاب للطبيب النفسي أحيانا يسبب الانتحار

كتب: رحاب لؤي

خبراء: الذهاب للطبيب النفسي أحيانا يسبب الانتحار

خبراء: الذهاب للطبيب النفسي أحيانا يسبب الانتحار

لا يحدث الانتحار فجأة، تسبقه مقدمات واضحة تمامًا، تنتهي بالحدث المفجع الذي لم يعد غريبًا على المصريين، حيث أصبح للكثيرين منهم بمثابة "صرخة رفض علنية" تتمثل في إنهاء الحياة على مرأى ومسمع من الجميع، سواء كان ذلك في شرفة المنزل أو على لوحة إعلانات، أو من نافذة البيت، أو حتى من كوبري علوي.. انتحار ورسالة. "المنتحرون أنواع، لكن الأكيد أنه لا أحد ينتحر فجأة" يتحدث الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق، مشيرًا إلى عدة أنواع من المنتحرين يمكن التفريق بينهم: "هناك نوع يمر بأزمة اقتصادية، يرى أنه لا مخرج منها، ونوع يمر بأزمة وجودية، وهناك منتحر الأزمة الذي يقع في معضلة فيرى أنه لا مخرح منها، كذلك منتحر الصدمة الذي يمر بصدمة ما ولا يستطيع التعامل مع تداعياتها وآثارها، ولدينا منتحر الصدفة، الذي ينتحر دون قصد كأن يبتلع كمية مخدرات كبرى، أو يقفز فجأة في النيل للهروب من أمر ما، هؤلاء مختلفون عمن ينتحر بسبب تداعيات مرضه النفسي الذي يجعل لديه تهيؤات أو مشاعر متضاربة أو غير ذلك". عبدالله يؤكد أن بعض المواقف تجعل الانتحار أمرًا قابلًا للحديث بكثرة بعدها: "حالات الاغتصاب غالبًا ما تتبعها جريمة قتل، إما أن تقتل الأم نفسها، أو تقتل المغتصب أو تقتل الطفل، كذلك الثورات التي لا تحقق أهدافها تشهد حالات انتحار عديدة، أيضًا الحروب تزيد معها معدلات الانتحار. الانتحار، بحسب عبدالله، لا يقع إلا عقب معاناة نفسية ثقيلة ومقبضة جدًا، تصل بصاحب التجربة إلى مرحلة يشعر معها أنه لا يوجد مخرج أو أمل: "يصلون إلى لحظة يرون معها أن الأمور شديدة السوء ولن تتغير وأن الحل الوحيد والاختيار الوحيد هو العبور للجانب الآخر على الأقل سيرون فيه أمرًا جديدًا". كل الأمراض النفسية غير المعالجة كالقلق والتوتر والاكتئاب تصل بأصحابها للانتحار: "من يصلون إلى هذه الحالة لا تؤثِّر معهم كلمات الأصدقاء والأهل، في الغالب يحتاجون لاستشارة متخصص، أو معالج نفسي، أغلب تدخلات الأهل والأصدقاء تفاقم الأمر". ينصح أستاذ الطب النفسي بضرورة اللجوء إلى مختص في حالة التعامل مع مقبل على الانتحار: "السرعة مطلوبة، وإذا رفض الشخص الذهاب للطبيب، يمكن أن يأتي المتخصص إلى البيت، أو يكون هناك سؤال عن طريق التعامل المثلي مع الشخص الراغب في الانتحار". "مش المهم مات إزاي.. المهم مات ليه؟" سؤال يؤكد على أهميته الدكتور عمرو الحناوي، استشاري الطب التكميلي والصحة النفسية، مؤكدًا: "لا يوجد شخص طبيعي ومتزن قد يقدم على خطوة مماثلة إلا لو فقد معنى الحياة، في هذه اللحظة فقط يكون مؤهلًا لإنهاء حياته". يشير الحناوي إلى حجم الكارثة بالأرقام قائلًا: "صحيح لا توجد أرقام عن الانتحار، لكن توجد أرقام عن المدمنين الذين يلجأون للمخدر كي يهربوا من واقعهم البائس، هؤلاء بحسب الإحصاءات من 5 لـ6 ملايين، هذا بخلاف المتعاطين". أحيانًا يكون اللجوء إلى الطبيب النفسي سببًا في الانتحار بحسب الحناوي: "الطبيب يكتب عادة أدوية مضادة للاكتئاب ومعها مهدئات، لا تستمر لأكثر من أسبوعين، لكن المرضى يستمرون في صرف الأدوية من أنفسهم وبالذات المهدئات التي تفقدهم الشعور بالزمان والمكان، وتنتهي بهم في النهاية إلى الانتحار المؤكد، وللأسف فإن الصيدليات تصرف هذه الأدوية دون رقيب".