بالفيديو والصور| شارلي شابلن.. عاش "مزواجا وضاحكا" ومات "عظيما"
"نحن بحاجة إلى الإنسانية، أكثر من الذكاء" رسالة العبقري شارلي شابلن في فيلمه الأخير "الديكتاتور"، الذي جسَّد فيه شخصية هتلر قبل الحرب العالمية الثانية، ولكن بطريقته المميزة، والذي تسبب في طرده من أمريكا.
الساحر
بقبعة سوداء وعصا سحرية، استطاع تحويل أصعب لحظات اليأس والفقر والبؤس، إلى لحظات الفرح والبهجة والضحك، إنه "شارلي شابلن" المتشرد، والديكتاتور، والعبقري.
البائس
وُلد شابلن في 16 أبريل عام 1889 في لندن، لأسرة فقيرة جدًا، فوالداه يعملان بالغناء والتمثيل في قاعة موسيقية تقليدية، وعاش شارلي طفولة مأساوية بداية من عامه الثالث، بعد انفصال والديه، فاضطر في بعض الأحيان العمل كصبي حلاق، ثم تم وضعه في ملجأ هو وأخيه بعد تدهور حالة أسرته التي أصبحت غير قادرة على رعايتهما، بعد وفاة والده من إدمان الكحول، وإيداع والدته في مصحة للأمراض العقلية.
الصعلوك
بدأ شارلي شابلن مشواره الفني من خلال فرقة مسرحية منذ صغره، أعجب به "ماك سينت" الممثل والمخرج الكوميدي الأشهر، عندما كان شابلن مع فرقته المسرحية في جولة في الولايات المتحدة، وعمل معه لمدة عامين ومن خلال أفلامه اخترع شخصية "شارلو" المتشرد لأول مرة.
العالمي
اتجه شارلي شابلن إلى الإخراج بجوار التمثيل منذ 1915، ليمتلك السيطرة الكاملة على أفلامه في الإنتاج والإخراج، فكانت أول أعماله فيلم "الملاكم"، و"السيرك" والتي كرَّست شهرته في جميع أنحاء العالم.
وتم اكتشاف أول "مسافر عبر الزمن" في تاريخ البشرية، في فيلم "السيرك" لشارلي شابلن عام 1928، حيث تردد مقطع من أحد أفلامه لسيدة تتحدث بالهاتف اللاسلكي، الأمر الذي كان غير قابل للتصديق، وهو ما أذهل العالم حتى هذا اليوم.
السياسي
"الديكتاتور العظيم" بلغت فيه قمة كوميديته العبقرية عبر تقليده شخصية القائد النازي هتلر، ليغالط به الجميع حينما تنبأ فيه بأن النازيين لن يكتفوا إلا بالتسلط على غيرهم والزحف نحو ممتلكاتهم على الرغم من أن بوادر الحرب لم تكن شديدة الوضوح أثناء إنتاج الفيلم.
واتُهم شابلن بالشيوعية، وأدانته المخابرات الأمريكية في إحدى وثائقها، بسبب عبارته التي قالها خلال الحرب العالمية الثانية "إن الانتصار في الحرب مرهون بالتعاون الكامل مع روسيا، وإيقاف الحرب ضد الشيوعيين".
كما أكد فيلمه المثير للجدل "المسيو فيردو 1947" التهمة عليه، حيث قام مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 1948 بتحقيق مع شابلن الذي اعترف بأنه لا يعرف شيئًا عن الشيوعية، ولم يقرأ كتابات كارل ماركس، وأنكر أنه تبرع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للحزب الشيوعي في أمريكا وعندما سُئل عن سبب رفضه حمل الجنسية الأمريكية قال: "لأنني مواطن عالمي.. أنا رجل أنتمي إلى العالم كله".
المزواج
تزوَّج شارلي للمرة الأولى من نجمة السينما "ميلدرد هاريس"، وكان زواجه منها نوعًا من الكوميديا، حيث كانت في الـ16 من عمرها عندما تزوجها، ما أدى إلى نقمة المجتمع الأمريكي ضده.
وتزوَّج شارلي للمرة الثانية من الممثلة "ليليتا" وأنجب منها ولدين، ثم فشل الزواج بعد علاقة استمرت عامين فقط، وأكد شارلي خلال مذكراته، أن هذا الزواج الأسوأ على الإطلاق، والذي هدد نجوميته بعد الحالة النفسية التي أصابته نتيجة هذه العلاقة.
"بوليت جودارد"، النجمة السينمائية التي أحبها شارلي بشدة، استمر معها لسنة واحدة فقط وانفصلا لأنه كان في هذه الفترة ليس لديه أعمال كثيرة، وهي كان جدولها مليئًا طوال أيام الأسبوع، فشعر بالوحدة التي يكرهها فقرر الانفصال عنها رغم حبه لها.
"جون باري" ممثلة، ارتبط بها في فترة نجاحه بفيلم "الديكتاتور العظيم"، لمدة عام كامل، لكنه قرر الانفصال عنها، فرفعت عليه دعوى قضائية بأنه والد الطفل الذي كانت حاملًا فيه.
تزوج شابلن للمرة الرابعة من أونيل، ابنة الكاتب المسرحي الشهير أوجين أونيل، الذي لم يوافق على هذا الزواج، لأنه كان يعتقد بأن ابنته سوف تلاقي المتاعب مع الرجل "المزواج" شارلي شابلن، لكن القدر أثبت العكس، حيث ظلَّت أونيل معه حتى آخر يوم في حياته، وأنجبت منه ثمانية أبناء.
وفاة "مصنع السعادة":
توفي شابلن سنة 1977 عن عمر ناهز 88 عامًا، في مساء الخامس والعشرين من ديسمبر، الموافق لهذا اليوم، حيث كان بمنزله في سويسرا بين أبنائه وأصدقائه، و تركهم ليأوى إلى فراشه تاركًا الباب مفتوحًا كي يشاركهم أفراحهم بعيد الميلاد، وفي الصباح عندما ذهبوا ليهنئوه بالعيد كان شارلي شابلن قد غادر الحياة.
رحل شابلن بعد 88 عامًا مفعمة بالعمل والكفاح، مانحًا ملايين البشر السعادة خلال أكثر من ثمانين فيلمًا، وكانت جنازته مهيبة وعظيمة حيث حضرها أكثر من 20 رئيس دولة كجنازة رسمية، وحضر أيضًا أكثر من 30 مليون شخص وهم يرفعون صوره ويبكون.
حكايات "شابلن" الغريبة لم تتوقَّف عند وفاته، فبعد دفنه سُرقت جثته في أحد أعياد الميلاد، في محاولة للحصول على فدية من أهله، لكن الشرطة تمكنت من استرجاع الجثة بعد 11 أسبوعًا من البحث والقبض على المجرمين، جثة شابلن الآن محفوظة على بعد 6 أقدام تحت طبقة خراسانية.