مصر والأردن.. التقارب الناجح
تتشابه الظروف والتحديات التى تواجه الأردن مع مصر بدرجة كبيرة تصل إلى حد التطابق، ومن حسن الطالع أن التقارب بين الرئيس السيسى والملك عبدالله الثانى يصب فى مصلحة الشعبين والمنطقة والوضع العربى، وفى القلب منه القضية الفلسطينية، كما أسفر التقارب الناجح والرؤية المشتركة عن وجود مصر والأردن معاً فى تحالفات عديدة أبرزها الثلاثى «مصر والأردن والعراق» والرباعى بإضافة الإمارات العربية المتحدة، ثم منتدى غاز شرق المتوسط الذى يضم معهما «فلسطين- اليونان- قبرص- إسرائيل- إيطاليا- فرنسا».
على مدى عدة أيام التقينا فى الأردن، ضمن وفد صحفى ضم الزملاء من رؤساء تحرير وكتّاب الصحف المصرية، عدداً كبيراً من المسئولين والوزراء الأردنيين، ودارت حوارات كثيرة عن أوضاع المنطقة وتحدياتها. بدأت اللقاءات بحوار مع د. بشر الخصاونة، رئيس مجلس الوزراء، الذى عمل سفيراً فى مصر حتى 2016، ويحمل الحب والتقدير الشديد لأم الدنيا ورئيسها، وهو ما عبّر عنه كثيراً، وكرره أيضاً أكثر من 12 وزيراً بالحكومة التقينا بهم فى جلسات منفردة وجماعية.
الأردن «سُرة الشام» كما كتبتُ عنها فى فبراير الماضى «نقطة اتزان واستقرار وسط منطقة تتلاطم فيها الأمواج بدرجة سريعة جداً» لكن ما شاهدناه على الحدود الشمالية وسمعناه من كل المسئولين هناك يؤكد أن استقرار الأردن نعمة من الله يجب الحفاظ عليها، فإذا كانت كل حدود الأردن مشتعلة بداية من التنظيمات الإرهابية على الحدود السورية التى تجمعها بالأردن وتصل مساحتها إلى أكثر من 360 كم بالإضافة إلى حوالى 140 كم مع العراق وحوالى 180كم مع إسرائيل والأراضى المحتلة وفلسطين وأخيراً فى الجنوب السعودية وهى الجبهة الوحيدة المستقرة.
يعيش الأردن مستقراً وسط هذه الأحداث، ولديه مشكلات كبيرة سواء فى الطاقة التى يستورد منها 96% من احتياجاته، أو محدودية المياه التى زادت أزمتها مع نزوح أكثر من 1.3 مليون لاجئ سورى يعيش 10% منهم فقط فى المخيمات وأكثر من نصفهم أقل من 15 سنة.
وإذا كان هناك أيضاً عدد كبير من الفلسطينيين والعراقيين سكنوا الأردن، ووصل إجمالى عدد السكان إلى 10.5 مليون نسمة، فإن هذا البلد الطيب يتحمل أشقاءه وجيرانه بكل حب وود كما تفعل مصر، هذا بالإضافة إلى مشكلة الإرهاب، وأخيراً ظهور تجارة المخدرات عبر الحدود من خلال عصابات وميليشيات منظمة تستخدم أحدث الوسائل الحديثة فى التهريب.
ويقول المسئولون إنه فى الماضى كان التهريب لأنواع من المخدرات عالية الثمن وكان الأردن يُستخدم كمعبر للوصول إلى الخليج، أما الآن فهناك أنواع رخيصة الثمن يتم تهريبها بكميات كبيرة للشعب الأردنى، وفى الحالتين كانت ومازالت القوات المسلحة والشرطة هناك يبذلون جهوداً مضنية لمواجهة هذه الظاهرة.
كل هذه التحديات وغيرها تجعل من استقرار «سُرة الشام» عملية صعبة ومعقدة نجح فيها الملك عبدالله الثانى بن الحسين بحكمة وسلاسة، حيث دعا إلى حوار وطنى، كما قال لنا فيصل الشبول وزير الإعلام الأردنى النشط، فقرر خلاله زيادة نسبة التمثيل الحزبى فى البرلمان ليصل إلى 65% على مدى 3 انتخابات، وإجراءات أخرى سياسية أقرها البرلمان بعد أن وردت من أمانة الحوار الوطنى.
الزيارة إلى الأردن رغم جدية الحوارات لم تخلُ من الدفء العربى الأصيل والتقدير للرئيس «السيسى» ومواقفه وإنجازاته والود الشديد مع الشعب المصرى، وكذلك العمالة المصرية هناك، لدرجة أن وزير السياحة نايف الفايز فى جلسة غداء معه أوصاه الزميل جمال الكشكى على المصريين العاملين بالمطعم فى «مأدبة» فرد مبتسماً «هؤلاء يخصوننى، وشركاء لنا، ونحن أولى بهم».
أما السفير المصرى فى عمان، محمد سمير، فيقول إن 70% من الغربة تضيع فى الأسبوع الأول لوصولى إلى عمان بسبب دفء المشاعر ومحبتهم للمصريين.. وهكذا يكون التقارب الناجح سياسياً وشعبياً.