مطاردة على «فيس بوك»: «معركة أجيال» لا تنتهى

كتب: الوطن

مطاردة على «فيس بوك»: «معركة أجيال» لا تنتهى

مطاردة على «فيس بوك»: «معركة أجيال» لا تنتهى

لخص حالته فى جملة واحدة: «يعنى قبلت إضافة أبويا على (فيس بوك) عشان وجع الدماغ والمشاكل»، يتذكر الابن قراره حين أغلق حسابه القديم على الموقع الاجتماعى الشهير، بعد أن ملَّ من ظاهرة تعليقات والده التى حاصرته على كل تفصيلة يكتبها على حسابه: «هسرق حسابى، وأعمل واحد جديد، أصحابى القدام هدوّر عليهم، بس المهم أبويا مايبقاش عندى». أحمد مصطفى، الابن الذى عانى لكى يتوقف والده عن التدخل بتعليقاته على آراء أصدقائه الشباب التى ينشرونها على صفحته بموقع «فيس بوك»، يرى أن ظاهرة وجود وانتشار «الكبار» على مواقع التواصل باتت غير محتملة: «من سنة لقيت بابا بقى عنده حساب على (فيس بوك) وعمل إضافة لى ولأخواتى البنات، واكتشفت إنه بيقعد عليه أكتر مننا، وطول الوقت فاتح ومتابع، ولما حكيت لأصحابى فى الجامعة لقيتهم زيى، ومعظم أهالينا بقوا قاعدين على الفيس طول الوقت»، ويضيف: «المشاكل والخلافات بيننا بقت بتزيد، وكل ما أنزّل صورة مع واحدة زميلتى يفتكرها صاحبتى، ولو الصورة مع أصحابى يركز هيه كانت فين؟، ولو قفش إنى رحت مكان ماقلتلوش عليه يبقى اليوم كله اتقلب نكد». أمام شاشة هاتفه المحمول، اعتاد الشاب العشرينى أن يقضى أوقات فراغه، تتوقف عيناه فجأة أمام تعليقات والده على آرائه، وما ينشره على «فيس بوك»، لم ينشغل «أحمد» بالإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه، بقدر انشغاله بالأوقات الطويلة التى يقضيها والده فى تصفح الموقع، وبالنظر إلى توقيتات تعليقاته، لاحظ أنه يكتب تعليقاً كل دقيقة تقريباً، ولا يستثنى أى شاردة وواردة إلا ويعلق عليها. تعليقات الأب على ما ينشره «أحمد»، طالب بجامعة القاهرة، تنحصر ما بين النصيحة والمضايقة «على طول ينصحنى فى أى آراء بكتبها، ألاقيه يقول لى ركز فى مذاكرتك، ويفتكرنى مصاحب، ولو فى السياسة، ينصحنى إنى أحافظ على بلدى، وأخاف عليها من الإرهاب، مع إنه عارف كويس إنى بحب جيش وشرطة بلدى، وكان نفسى أبقى ضابط، بس مانجحتش فى اختبارات القبول، فدخلت كلية حقوق، ومابعرفش أصاحب إخوان، لأنى عارف آخرتهم، بس لازم كل يوم ألاقيه يبعتلى وينصحنى على الفيس إنى أبعد عن معرفتهم، وعن عنفهم اللى دايماً بيعملوه فى الجامعة عندنا». «أكتر حاجة كانت بتضايقنى فى تعليقاته»، يضيف «أحمد»: «لما كان يتكلم على الزمالك، لأن بابا أهلاوى، وعلى طول فيه خلاف بينا وإحنا بنتفرج على الماتشات، لأنى زملكاوى، بس فى الفيس ماكانش بيسيبنى، وعلى طول يضايقنى ويقول لى إن الزمالك مش فريق، وفاشل، وكام مرة أخد الدورى، وماسك لى لحد دلوقتى الـ6-1 اللى جابها بيبو فينا». لم تعد شكاوى الابن لأبيه مجدية، وبقيت تعليقات الأب قادرة على استفزازه، فقرر أن ينهى المشكلة التى تكاد تخنقه، على حد قوله: «فى الأول فكرت أشيله من عندى، وقلت أكيد هيفهم وبرضه مايصحش، ففكرت إنى أخلى واحد صاحبى يسرق حسابى على (فيس بوك) عشان بابا يعرف، وأعمل واحد جديد من غير ما يبقى عندى، ضحيت بأصحابى اللى من أيام الحضانة، وكنت لقيتهم بالعافية، وقولت أدور عليهم من تانى، بس المهم إن أبويا مايبقاش عندى»، ويضيف: «عملت حساب جديد، ولقيت أبويا عرفه وعمل لى إضافة برضه، بس داخل على 5 شهور سايبه، ولا بستقبله، ولا برفضه، وكل ما يسألنى أقوله إن الفيس عندى فيه مشكلة وإنه مش باين عندى، ولو فضل سنتين مش هدخّله عندى تانى، عشان أبعد عن مشاكله بتاعة كل يوم». هنا يفاجئه مصطفى حسين، «الأب»، بأنه يعلم كل التبريرات التى يحتال بها «أحمد» عليه طوال تلك الفترة، حتى لا يقبل طلب الصداقة الجديد، قائلاً: «عارف كل اللى عملته بس سايبك بمزاجى»، وتنتاب «أحمد» حالة من الدهشة، فينظر إلى والده: «فاجئتنى يا حاج، وأنا اللى كنت فاكرك لسة مبتدئ على الفيس»، فيرد الأب بابتسامة: «الشباب اللى فاكر نفسه أنصح الناس فى الكون، أنا أوديك البحر وأرجعك عطشان على الفيس، واللى انت ماتعرفوش إنى عامل حساب خاص تانى لأصحابى غير اللى كنت فيه انت والعيلة، يا أنصح إخواتك». يقول «مصطفى» إنه أب عادى، ليس مبرمجاً ولا متخصصاً فى مجال الإنترنت، فهو يعمل مهندساً معمارياً، يقضى معظم يومه بعيداً عن البيت، وسمع عن مواقع التواصل الاجتماعى، ففكر من خلالها أن يعيش حياة جديدة مع أبنائه: «بنزل من الصبح بدرى مابرجعش قبل 2 بالليل، عشان كده فكرت أعمل حساب على (فيس بوك) الأول وأخلى عيالى تحت عينى، وطول الوقت أدخل أشوف بناتى (ليلى ووعد) أخبارهم وحياتهم ماشية إزاى، وبيفكروا فى إيه، وأحمد بتابع أخباره ونقرّب من بعض أكتر، لأنى دايماً معود أبنائى على إننا أصحاب قبل ما أبقى أبوهم، واستغليت فرصة وجود الفيس بوك والواتس آب والحاجات اللى ظهرت جديدة، واتعلمت أشتغل عليهم إزاى، عشان أبقى مع ولادى خطوة بخطوة، لكن مش فى دماغى إنى أضيع على الموقع وقت أكتر، المهم إنى أتابع أسرتى ونتجمع عليه». ويضيف: «كل الحاجات اللى أحمد ابنى اخترعها عشان مابقاش عنده على الفيس كنت عارفها وواعى ليها، بس سِبته بمزاجى واكتفيت بالواتس آب اللى على طول بنتكلم عليه، وماحاولتش أضغط عليه، لأنه أكيد زى أى شاب عايز ياخد راحته مع أصحابه، ويحس إنى مش عامل عليه رقابة، وأنا عشان طبيعى أبوه وغصب عنى كنت على طول محسسه إنى فوق راسه، واكتشفت فى الآخر إن الأسلوب ده كان غلط، لأنى أنا شخصياً عامل حساب تانى منفصل عن العيلة لأصدقائى، لمجرد إنه يبقى لىّ شىء مستقل، فطبيعى هو يبقى بيفكر نفس التفكير، ودلوقتى بقيت أتابع أولادى على صفحاتهم وأصدقاءهم الجداد كل فترة من غير ما هما يعرفوا عشان أطمن عليهم». «عامل لأبويا وأمى بلوك من زمان».. قالها محمد جمال، طالب جامعى، مضيفاً: «أول ما عرفت إنى بقى عندهم فيس بوك عملت لهم بلوك، عشان ولا أشوفهم ولا يشوفونى، وكل ما يدوّروا علىَّ ويطلبوا منى أضيفهم أقول لهم إنى مش لاقيهم»، الأسباب التى دفعت «محمد» إلى إخفاء صفحته الشخصية عن أسرته كثيرة: «عشان أعرف آخد راحتى مع أصحابى، وبعدين دى حاجة شخصية، وإحنا فى الآخر بنتجمع فى بيت واحد، لكن صحابى مابشُفهمش كتير، ولو علقت على حاجة ولا اتكلمت هيبقى كل حاجة بحساب، عشان أبويا وأمى معديين الـ60 سنة، فماحدش هيفهمنى، فقُلت أختصر المسافة وأعمل لهم بلوك من الأول، عشان لو لقونى وعملوا لى إضافة لازم هستقبلهم، لأن كل الكبار دلوقتى بقوا منتشرين على الفيس أكتر مننا، ويقولوا إحنا اللى على طول عليه، وهما من القهوة للفيس وبيعيّبوا على الشباب فى الآخر». ملف خاص بروفايل| محمد حسنين هيكل.. كَبِيرُهُمْ الذى... أبناء متمردون وآباء حائرون