مع دخول الليل، وبينما تضاء أعمدة الإنارة تدريجياً لاستقبال عشرات الشباب، الذين اعتادوا لعب الكرة فى ناد صغير لا تزيد مساحته على 200 متر، يجهز محمد طارق صاحب الـ17 عاماً حقيبته، ويسرع للحاق بالمباراة الأولى «أحضر إلى النادى 3 أو 4 مرات كل أسبوع، للعب الكرة، والمشاركة فى الدورات التى تقام هنا، لأنه ناد نظيف ويحظى برعاية جيدة من الإدارة». منذ إنشاء «مزايا سبورت» وهو أحد النوادى الرياضية الخاصة بمنطقة الوراق بالجيزة، يفضل «طارق» الذهاب إليه، كبديل لنادى وراق العرب، التابع لوزارة الشباب، شارحاً أسباب اختياره للنادى الخاص بأنه أكثر تنظيماً ورعاية من النوادى الحكومية، ويحاط بحوائط شبكية مرتفعة لمنع خروج الكرة إلى خارج الملعب ما يعطل سير المباريات، بخلاف الإضاءة والمولدات الكهربائية التى تمنع انقطاع الكهرباء ليلاً، وأرض الملعب المصنوعة من «النجيلة» الصناعية، التى تحافظ على اللاعبين من الإصابات والكدمات، مشيراً إلى أن سعر حجز الملاعب مناسب، ويعد أفضل من النوادى الحكومية فى الخدمة والرعاية والاهتمام.
ويضيف أحمد محمود، 24 سنة، أن النوادى الخاصة والملاعب «الخماسية» لكرة القدم، أصبحت محل جذب كافة الشباب لعدم اهتمام النوادى الحكومية بنظافة وتجميل الملاعب، وأن العاملين فيها موظفون لا يشغلهم سوى أن يتقاضوا الرواتب، ولا يهتمون بتنمية مهارات اللاعبين ولا اختيار المواهب منها أو حتى إصلاح الملاعب وتنظيفها، مشيراً إلى أنه فى النوادى الخاصة يتأهل لاعبون إلى نواد كبيرة تلعب بالدورى الممتاز.[FirstQuote]
وكشف الكابتن محمد سيد، مدير إدارة النادى، أن الإدارة تهتم بأرضية الملعب رغم كلفتها العالية، مؤكداً أن «النجيلة» مادة تشبه الإسفنج وتحافظ على سلامة اللاعبين، وأن ملاعب النوادى الحكومية إما أرض طينية صلبة أو «بلاط»، مشدداً على أن الأرض الصلبة تؤثر على لياقة وسلامة اللاعبين، مشيراً إلى أنه يقوم برى الأرضية باستمرار وتغطيتها بأنواع معينة من الجلد تسمى «رابر» يصل سعرها إلى 3 آلاف جنيه للطن الواحد، فضلاً عن تنظيم الإدارة للدورات الرمضانية، بينما تغيب مثل تلك الأنشطة فى نظيرتها المملوكة للقطاع العام، التابعة لوزارة الشباب والرياضة، وكذلك الاهتمام بالاستراحات ودورات المياه، وغرف تغيير الملابس، والكافيتريات الخاصة باللاعبين والعائلات بجودة أفضل من النوادى العامة.
وعلى مسافة أكثر من 10 كيلومترات من «مزايا سبورت» بالوراق، يركل بلال محمد، 23 عاماً، الكرة بقوة نحو شباك الفريق المنافس، فيحرز أول أهداف المباراة التى جمعت بينه وبين أصدقاء الجامعة فى ملعب «استاد مصر» بالمهندسين، قبل أن يضيف «اعتدت لعب الكرة مع أصدقائى كل أسبوع فى هذا الملعب، لأنه يحظى برعاية جيدة من الإدارة، ونظافة فى غرف تغيير الملابس، كما أن أرض الملعب مشجعة للجرى بسرعة والتحرك بسهولة وأمان».
يستنكر محمد عدم توافر الإمكانيات والجو المشجع للرياضة فى النوادى الحكومية، مشيراً إلى أنها «مهملة وغير مجهزة بأرضية ترتان «نجيلة مصنوعة من البلاستيك»، وأن أرض الملاعب الحكومية تكون إما من الرمل أو البلاط، مؤكداً أنها تجعل اللاعبين فوقها معرضين للإصابات وخشونة المفاصل، فيما يضيف حسام عبدالعزيز مدير إدارة الملعب، أن الإدارة تحرص على تهيئة الملعب ليكون بديلاً عن النوادى الحكومية غير المجهزة والمهجورة، ولتكون بديلاً عن النوادى الكبيرة التى تحتاج إلى اشتراكات سنوية تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات.
وقال عبدالعزيز إن متوسط تأجير الملاعب الخاصة 100 جنيه للساعة، وإن هذا المبلغ يدفعه جميع المشاركين فى المباراة وهم 10 لاعبين بواقع 10 جنيهات فقط لكل لاعب وهى أسعار فى متناول الطبقة الوسطى، وإن الملعب لا يحضره الشباب فقط، بل الفتيات أيضاً من سن 19 عاماً إلى 30 بحد أقصى، لافتاً إلى أن الخدمات التى توفرها الإدارة غير موجودة فى النوادى الحكومية التى أحياناً لا تجد الأبواب الخارجية لها من شدة الإهمال. وأوضح أن مشاريع الملاعب الخاصة، استثمار متوسط، يسد حاجة الشباب من الطبقة المتوسطة فى العثور على ملاعب نظيفة ومضاءة جيداً لتفريغ طاقتهم.
ملف خاصبروفايل| ميرفت التلاوى.. امرأة و6 رؤساءالأولتراس.. زلزال من "الدرجة التالتة"جيولوجى.. يعنى «شيال طوب»