يجعلون لـ«التريند» سعرا!

البداية كانت بقيام أحد الأشخاص بعمل فيديو يتضمن أغنية لـ«مايكل جاكسون» ولكنها بكلمات مختلفة تتضمن تعبيرات غريبة، مرفقا ذلك بأداء حركات راقصة عشوائية، إلى هنا والأمر عادي، فهو يحدث كل يوم وأصبح معتادا، لرغبة البعض في الوصول للشهرة بأسرع طريقة وتصدر «التريند» حتى وإن كان المحتوى يتضمن إسفافا، عبر مشاركة الفيديو والإعجاب به من قبل المستخدمين للحصول على مشاهدات عالية.

ولكن الموضوع لم يقف عند مستوى المستخدمين العاديين، فالأمر حوله بعض «المشاهير» إلى ما يشبه التحدي، عبر القيام بمحاولة أداء حركات الشخص المذكور مرفقين ذلك بصوته من الأغنية المحرفة ذات الكلمات الغريبة، لينتشر الأمر كالنار في الهشيم، ويلقى رواجا كبيرا عبر مشاركات واسعة من فنانين «كبار»، مفترض أن يقودوا لا أن يُقادوا إلى أي «تريند» عشوائي، يقوم صاحبه في بعض المشاهد بتنفيذ أمورا غير لائقة.

الأمر قد يكون متفهما حين ينتشر من قبل بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن حين يصل إلى عتبة الفنانين، فالموضوع مختلف، وتصبح الآية مقلوبة، فـ«التريند» أخذ هنا طابعا مختلفا وأهمية اكتسبها من شهرة من شارك في «التحدي»، فبدلا من التجاهل ليدخل «التريند» وصاحبه في طي النسيان، جعلوا منه نجما وهدفا للتقليد بواسطة عدد أكبر وصل إليهم الأمر عبر «الفنان»، لا عبر مٌطلقه الأساسي، الذي لم يكن يحلم بذلك لولا اللامسؤولية التي اتبعت.

قبل أيام قليلة، أطلقت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية مبادرة كبرى تحت مسمى «أخلاقنا الجميلة»، تهدف في المقام الأول إلى إعادة إحياء القيم والأخلاق الحميدة، التي طالما عرف بها المصريين، وتأكيدا على الأخلاق التي تربينا عليها والتي تأمر بها جميع الأديان السماوية والإنسانية من احترام للكبير وحسن الجيرة والمعاملة الحسنة والشرف والأمانة والأدب في التعامل، انطلاقا من الدور المجتمعي المهم الذي حملته الشركة على عاتقها.

المبادرة انطلقت على عدة مراحل عبر وسائل الاتصال المختلفة التابعة للشركة المتحدة، والتي تهدف في المقام الأول إلى تربية أجيال جديدة على القيم والعادات والتقاليد المصرية الأصيلة وتذكير الأجيال الحالية بما تربينا عليه من قيم إنسانية، لنفاجأ بهؤلاء الفنانين يمنحون «تريند» فارغ غير ذي قيمة، زخما لا يستحقه، وذلك بدلا من المشاركة في مبادرة لإحياء القيم والأخلاق والسلوك الحميد، الذي نرجوه في الأجيال الصاعدة.

لا ألوم كثيرا الشخص صاحب «التريند»، فهو يحاول أن يصل إلى الشهرة بأقصر الطرق وتحركه رغبة تصدر مواقع التواصل الاجتماعي ليحقق مكاسب مادية - وإن كان الأمر في مجمله مرفوض فالغاية لا تبرر أبدا الوسيلة، ولكن اللوم كل اللوم هنا على أشخاص من المفترض أن يقودون الفكر ويغرسون القيم في المجتمع لا أن يكونوا انعكاسا لـ«إسفاف» ومروجين لفكر غير سوي يدفع الأجيال الصاعدة إلى انتهاجه، فبدلا من المبادرة لتقويم المجتمع؛ جعلوا لـ(.....) «التريند» سعر، ولا مجال هنا لذكر الكلمة الأصلية التي تقال في مثل هذه المواقف، حين يقوم البعض بعمل قيمة لأشياء تافهة.