عقيدة الكذب.. من «طائر النهضة» للشائعات

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

الإشارة التى وردت فى كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر واحتفالية المولد النبوى الشريف حول دوامة التزييف والتضليل التى يمارسها أهل الشر بهدف إفقاد المواطن الثقة واغتيال معنوياته، لخّصت «العقيدة» الوحيدة التى تعتنقها جماعة البنا المحظورة.. الكذب، حتى مع بلوغها -وفق كل الدلائل والحقائق- مرحلة الانتحار السياسى. فى داخلها هى قطعاً لا تحمل قناعة بكل الشعارات الساذجة التى صدّرتها للعالم خلال محاولات تحقيق حلم السلطة المنشود، إذ كل ما روّجت له من مصطلحات مشبوهة، مثل «الإسلام السياسى»، أو إقامة دولة خلافة إسلامية، مجرد أحرف فارغة، خصوصاً وهى تدرك أنها مجرد أداة مؤقتة فى معادلة قوى دولية، وجودها مقترن فقط بالدور الذى ظهرت على سطح الأحداث للقيام به، لذا هى تذهب إلى كل الممارسات الساذجة بعدما وصلت إلى كلمة النهاية.الضربات المتتالية كشفت زيف كل ما زعم الإخوان امتلاكه من تنظيم وقدرة على تولى دور البديل السياسى، ما أحدث تحول وعى الشارع إلى حالة رفض مطلق لجماعات التخريب، ولم تعد تنطلى عليه أكاذيب «الهاشتاج» و«الترند». أكثر ما يحظى باهتمام المواطن الالتفاف حول قرارات تقدم له حلولاً واقعية تعينه على تجاوز تبعات مجموعة أزمات دولية عصفت باقتصاد جميع دول العالم دون استثناء. التوازنات التى طالما ضبطت الاستقرار الأمنى بين الدول الكبرى أو دول الغرب أصبحت مهددة تحت ضغط التصعيد وحجم التسليح المكثف الذى تقوم بضخه إلى دول أخرى لتأدية دور الحرب بالوكالة. هذه المتغيرات انعكست على اهتمام الدول التى تبنّت ودعمت مشروع وصول الإخوان إلى الحكم فى عدة دول عربية، إذ تراجع هذا الدعم نتيجة ظهور مستجدات تصدّرت أجندة السياسة الدولية. هذا بالإضافة إلى ازدياد الضربات مع توالى الانقسام والخلاف بين قيادات الإخوان والتنظيم الدولى للجماعة.لم يتبقَّ للإخوان سوى «دكاكين» فضائية رخيصة (انتقلت الآن للبث من دولة غربية) بلغ الإفلاس بها اقتصار كل ما تقدمه على الترويج لمجموعة شائعات وأكاذيب تمس كل إنجاز تحققه الدولة، اعتماداً على عدد كبير من التقارير المغلوطة التى تستهدف مصر.. بضاعة لم تعد تلقى أى مصداقية عند الشارع المصرى.التأكيد على هذه الحقيقة كان مهماً فى كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى للتنبيه على عدم الالتفات إلى محاولات تشكيك وتضليل الرأى العام، والأهم تركيز الرئيس فى عدة مناسبات سابقة على دور الإعلام فى عرض الحقائق أمام المشاهد حول انعكاس هذه الإنجازات على حياة المواطن البسيط. فى ذات السياق انطلقت مبادرة ناجحة اتُخذت فى التوقيت المناسب مع صدور قرار مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تكليف قطاع أخبار الشركة المتحدة بإذاعة نشرات متخصصة على مدار اليوم للرد على الشائعات والأكاذيب التى تستهدف المجتمع المصرى، وإذاعة هذه النشرات على قناة «إكسترا نيوز» بكل منصاتها الإلكترونية، بالإضافة إلى إرسال هذه الخدمة الإخبارية لكل الأحزاب السياسية وكل القطاعات الحكومية والمؤسسات الرسمية.حالة التخبط التى أصابت الجماعة المحظورة نتيجة الضربات المتتالية واللهاث على نشر الأكاذيب تستدعى أشهر أبيات الشاعر جرير فى هجاء الفرزدق والاستخفاف به حين قال «زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا.. أبشر بطول سلامة يا مربع».. إذ كلما ازدادت محاولاتهم البائسة للنيل من مصر واستقرارها ارتدت إليهم الصفعة من الرأى العام الرافض لهم، ليس فقط على أرض الواقع، بل حتى فى العالم الافتراضى عبر وسائل التواصل الاجتماعى التى لم تسلم من استغلال كل وسائل التضليل لإيهام المتابع بامتلاك هذه الجماعة شعبية مزعومة رغم أنها أصبحت مكشوفة للجميع.الشارع اختار اجتياز مرارة أزمات اقتصادية بعدما ذاق «علقم» دعاوى الفوضى وإسقاط الدولة ومؤسساتها القانونية والأمنية. جهل واستعلاء الإخوان غيَّب عنهم أن الفطنة المصرية، بذكائها الحاد، التقطت الفرق الشاسع بين نهج الإخوان اعتبار أنهم فقط المسلمون دون غيرهم، بالتالى يحق لهم التمييز عن العامة من البشر.. وبين الفطرة الدينية التى تقر أن جميع المسلمين إخوة. فى المقابل، تتضاعف أهمية إبقاء الرأى العام فى حالة يقظة مستمرة، خصوصاً أن أغلب محاولات التضليل تدور فى فلك الاقتصاد الذى ترتبط به حياة كل شخص بطريقة ما أو أخرى.